Navigation

استعدادات سويسرية لما بعد "تقرير فولكر"

مقر شركة "كوتيكنا" في جنيف وهي إحدى الشركات المورطة في فضيحة النفط مقابل الغذاء Keystone Archive

تستعد سويسرا لمواجهة التأثيرات السلبية المحتملة لفضائح برنامج النفط مقابل الغذاء، عقب صدور تقرير لجنة فولكر الذي قال بأن جزءا من الصفقات المشبوهة تم في سويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 سبتمبر 2005 - 14:59 يوليو,

وتفاديا لتكرار سيناريو أزمة الحسابات اليهودية في المصارف السويسرية، تم إعداد إطارات متخصصة في الرد على التساؤلات الصحفية والأمريكية منها بوجه خاص.

من بين النتائج التي توصل إليها تقرير لجنة فولكر المكلفة بالتحقيق في التجاوزات التي تمت في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، إظهارها بأن عددا من الشركات والشخصيات التي لها مقر في سويسرا ساهمت بشكل أو بآخر في عمليات التحايل أو تلقت رشاوى في هذا البرنامج الذي كانت تشرف عليه الأمم المتحدة لتمكين الشعب العراقي من الحصول على مواد غذائية وإنسانية مقابل بيع كميات محددة من بتروله.

وتحسبا لما قد تلحقه مثل هذه النتائج بسمعة البلد، من جراء الاهتمام الإعلامي الدولي الذي قد تثيره مثل هذه النتائج والاتهامات، سارعت السلطات الفدرالية، طبقا لتقرير نشرته صحيفة لوتون الصادرة في جنيف، الى تكوين إطارات سيكون من بين مهامها إدارة أسلوب التعامل مع وسائل الإعلام الدولية في هذه القضية الحساسة.

صفقات تمت في سويسرا

ما توصل إليه تقرير لجنة فولكر في تجاوزات برنامج النفط مقابل الغذاء، الصادر يوم 7 سبتمبر الجاري، هو أن عددا من التجاوزات قد ارتكبت في عمليات بيع النفط العراقي لتمويل شراء مواد غذائية وأدوية للشعب العراقي تحت الحصار ما بين عامي 1996 و 2003، وأن عددا من صفقات بيع هذا النفط، (وبالأخص التي تدخل في إطار عمليات التهريب التي قام بها النظام العراقي السابق)، قد تمت فوق التراب السويسري أو من قبل شخصيات مقيمة في الكنفدرالية أو شركات لها مقر أو فروع بسويسرا.

وترى صحيفة لوتون، استنادا إلى أقوال مسؤول أوروبي له علاقات وثيقة مع لجنة التحقيق، أن التقرير المقبل قد يحرج أكثر نظرا لكون اغلب هذه الصفقات تمت أما في جنيف او تسوغ.

أما ما هو معروف لحد الآن فهو أن المتهم الرئيسي في هذا الملف أي مدير برنامج النفط مقابل الغذاء السابق القبرصي بينون سيفن، قد حصل على رشوة تبلغ قيمتها 147000 فرنك من شركة "آفريكا ميدل إيست" التي يوجد مقرها في جنيف. وأن هذه الأموال مرت عبر مصرف تابع لاتحاد البنوك الخاصة في جنيف.

أما ميخائيل ويلسن، صديق نجل الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، والذي ادعى أنه كان الوسيط لدى كوفي أنان من أجل تسليم شركة "كوتيكنا" السويسرية مهمة الإشراف على مبيعات برنامج النفط مقابل الغذاء، فهو يقيم في جنيف وله ملف تحقيق أمام العدالة في فضائح تعاطي رشوة بالملايين في مشروع بناء مقر جديد للمنظمة الأممية في جنيف.

يضاف الى هذا كله أن صاحب شركة "باي أويل" الأمريكي دافيد شالمرس (الذي قدم للنظام العراقي أكثر من 37 مليون دولار خارج نطاق برنامج النفط مقابل الغذاء مقابل الحصول على صفقات نفط إضافية)، قد ابرم صفقاته في جنيف مع ابن الأخ غير الشقيق لصدام حسين، محمد التكريتي الذي كان مقيما في جنيف.

ويفيد التقرير بان هناك العديد من الصفقات التي تمت فوق التراب السويسري أو مرت أموالها عبر بنوك سويسرية.

تخوف من العواقب الإعلامية

وعلى الرغم من اعتراف تقرير لجنة فولكر، بأن سويسرا تعد من الدول القليلة التي تعاونت بشكل جدي مع لجنة التحقيق وفتحت أبوابها والحسابات البنكية المشبوهة أمام محققي اللجنة، إلا أن مصادر رسمية، دائما حسب صحيفة لوتون، تخشى من "أن تؤدي نتائج التقرير الى زعزعة الساحة المالية السويسرية".

لذلك وتحسبا لاحتمال صدور ردود فعل إعلامية مؤثرة على الساحة المالية السويسرية، واستخلاصا للعبر من أزمة الحسابات اليهودية المودعة في البنوك السويسرية أثناء الحرب العالمية الثانية وما خلفته في منتصف التسعينات من تأثيرات سلبية على سمعة وصورة سويسرا في الخارج، سارعت السلطات الفدرالية الى تكوين عدد من الإطارات التي ستتولى الرد على وسائل الإعلام في هذه القضية وبالأخص على وسائل الإعلام الأمريكية التي ترى السلطات السويسرية أنها هي التي سيكون لها التأثير الكبير في توجيه الحملة المحتملة.

توصيات سابقة .. وخلاف

على صعيد آخر، يجدر التذكير بأن موضوع تعاطي الرشوة في الصفقات الدولية كان محور التقرير الأخير الذي أصدرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (التي تنتمي إليها سويسرا الى جانب عدد من الدول الغنية)، والذي توصل الى نتيجة مفادها أن "على سويسرا أن تروج أكثر لكيفية محاربة تعاطي الرشوة داخل مؤسساتها المتوسطة العاملة في مجال المبادلات الدولية".

كما حث التقرير الصادر تحت عنوان "أين هي سويسرا من عمليات محاربة الرشوة؟" على ضرورة تعزيز مصالح محاربة الرشوة على المستوى المحلي في الكانتونات، وأوصى بضرورة حرمان المؤسسات المورطة في عمليات رشوة من الاستفادة من ضمانات التصدير التي تقدمها الحكومة الفدرالية.

ومع أن سويسرا أقرت منذ عام 2003 في قوانينها إمكانية تحميل المؤسسات المسؤولية الجزائية، واعتبرت منذ عام 2000 أن محاولة ارتشاء موظف رسمي أجنبي "جريمة يعاقب عليها القانون السويسري"، فإن الخلاف الذي ما زال قائما مع تعريفات بعض الدول الأخرى لعملية الإرتشاء، يتمحور حول "تقديم بعض المزايا لموظفين أجانب"، وهو ما لا يُـعتبر جرما بحكم القانون السويسري في الوقت الحاضر.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.