تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استعدادات صامتة لكارثة إنسانية كبرى

مع تصاعد نذر الحرب، تعود إلى ألذهان صور مأساة حرب الخليج الثانية في عام 1991

(Keystone Archive)

تجري المنظمات الإنسانية الدولية مشاورات في سرية تامة تحضيرا لمواجهة سيناريوهات المأساة الإنسانية التي قد تنجم عن تدخل عسكري محتمل في العراق

ويناقش خبراء المنظمات في صمت تام كل الإحتمالات التي تتراوح ما بين استقبال حوالي مليون لاجئ عراقي وكارثة الاضطرار للتكفل بكامل أفراد الشعب العراقي في حال انهيار تام.

في الوقت الذي نصب فيه الرئيس الأمريكي "مكتب التخطيط لإعادة إعمار العراق" بعد الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، تعقد المنظمات الإنسانية الأممية جولات من المشاورات السرية، بغرض تحديد حجم المأساة الإنسانية التي قد تنجم عن تدخل عسكري محتمل ضد العراق. وتحاول هذه المنظمات الإنسانية إعداد بعض السيناريوهات لطريقة تدخلها وفقا لمعطيات طبيعة وحجم المأساة المحتملة.

فقد عقدت المنظمات الأممية العاملة في الميدان الإنساني جلسة أولى في شهر ديسمبر من العام الماضي في مدينة فيرسوا (Versoix) بالقرب من جنيف تحت إشراف إدارة المساعدة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة ناقشت خلالها مع الدول المانحة إمكانية التدخل في العراق لمواجهة تدهور الوضع الإنساني في حال قيام حرب.

وقد شاركت في هذا الاجتماع إلى جانب المنظمات الأممية الرئيسية (مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة وبرنامج الغذاء العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي)، منظمات مراقبة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا.

ونظرا لطبيعة الميدان الذي ستعمل فيه هذه المنظمات، أي بعد حرب تكثر التأويلات بخصوص طبيعتها، ومكونات أسلحتها وذخائرها التي قد تصل إلى استعمال أسلحة دمار شامل تم إشراك إدارة الأمن التابعة للأمم المتحدة في المداولات.

وفي يومي 12 و 13 يناير الماضي تم تنظيم الاجتماع الثاني بمدينة جنيف حيث تم - حسب مصادر مطلعة - تقديم بعض المشاريع الخاصة بكل منظمة وحيث تم تقدير الاحتياجات الضرورية للاسابيع الأولى من التدخل الإنساني بحوالي 37،4 مليون دولار. كما جرى الحديث عن ضرورة استقبال حوالي نصف مليون لاجئ عراقي قد ترغمهم المعارك على مغادرة منازلهم.

وقد سمح الاجتماع الثاني للمنظمات الإنسانية الأممية بالاتفاق حول بعض النقاط التنظيمية مثل تحديد مقر المركز الرئيسي للمساعدة الإنسانية لأزمة العراق في لارناكا بقبرص وأختيار العاصمة الأردنية مقرا للمركز الإعلامي.

تقديرات واستعدادات

وفي الوقت الذي حددت فيه المنظمات الإنسانية الأممية إمكانية نزوح ما بين 500 ألف و 900 ألف عراقي بسبب الحرب، تجري اللجنة الدولية للصليب الأحمر استعدادات لمواجهة توافد حوالي 100 ألف نازح عراقي.

وتوضح السيدة ندى دوماني الناطقة باسم اللجنة الدولية أن "تقييم المائة ألف ماهو إلا مقياس لقدرة تدخلنا في المنطقة"، أي أن العدد قد يكون أقل وقد يكون أكبر.

وفي حال قيام حرب ضد العراق من المنتظر أن تركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر أولوياتها على ثلاثة محاور وتتمثل في "تقديم المساعدة إلى جرحى الحرب، وتأمين المياه الصالحة للشرب، والتكفل بالنازحين والـمُـرحّـلين داخليا".

وقد خصصت اللجنة الدولية حوالي 16 مليون دولار كاحتياطي لمواجهة الساعات الأولى من الأزمة الإنسانية في العراق في حال قيام حرب. كما قامت بتعزيز تواجدها ومخزونها من مواد الإغاثة والأدوية في كل من الكويت والاردن وإيران. ويبدو أن هناك مفاوضات جارية مع كل من سوريا وتركيا.

حجم المأساة قد يكون هائلا!

وقد يبدو التكتم الكبير على التحضير لمواجهة أزمة إنسانية محتملة في العراق متناقضا مع الحملات الإعلامية المكثفة التي عادة ما تلجأ إليها المنظمات الإنسانية بغرض كسب تعاطف الجمهور معها ودفع الحكومات إلى تمويلها لكن لا شك أنه يعود إلى رغبة الجميع في تجنب انتقاد الإدارة الأمريكية التي تعتبر من أكبر الممولين لهذه المنظمات.

لكن إذا كانت المنظمات الإنسانية الأممية قد تلقت أوامر من أعلى هرم المنظمة الأممية بالتكتم على هذه الاستعدادات وعدم تقديم أرقام أو معلومات عن حجمها المحتمل، فإن المنظمات غير الحكومية ما لبثت تكرر التحذيرات في الآونة الأخيرة من أن الأزمة الإنسانية قد تفوق بكثير ما عرفته حربا الخليج الأولى والثانية.

فقد ردت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إيرين خان على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولين باول بخصوص حرب محتملة في العراق بالقول "إن ذلك قد يقود إلى كارثة إنسانية". أما مارجاريت حسان مديرة مكتب منظمة "كير" الإنسانية الأمريكية في بغداد، فترى أن حربا في العراق "قد تشكل كارثة بالنسبة لشعب عراقي يعاني من أكثر من عشر سنوات من الحصار". بل إن نسرين مصطفى صديق، وزيرة إعادة الإعمار في حكومة كردستان العراق تتوقع أن يفوق عدد اللاجئين في اقليم كردستان وحده مليون وستمائة ألف لاجئ!

ومن الأرقام المهولة التي تم تداولها في هذه الاجتماعات التحضيرية لمواجهة الأزمة الإنسانية في العراق، احتمال ضرب آبار النفط وتوقف برنامج البترول مقابل الغذاء والاضطرار إلى إعالة حوالي 24 مليون عراقي.

تحديات قد تعيق العمل الإنساني

ولعل أشد ما يُـزعج ما يقلق العديد من المنظمات الإنسانية وفي مقدمتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التجارب التي عاشوها مع مآسي حربي الخليج حيث لجأت الدول المجاورة للعراق إلى التشدد ومحاولة إغلاق حدودها لتجنب تحمل أعباء التوافد الكبير للاجئين الفارين.

فإيران التي لا زالت تستضيف مرغمة ما يزيد عن مليوني لاجئ أفغاني، وحوالي نصف مليون لاجئ عراقي، قررت غلق حدودها في حال حرب ضد العراق. وقد صرح المسؤولون الإيرانيون بأنهم مستعدون لتسهيل إقامة مخيمات لإيواء حوالي 900 ألف لاجئ عراقي على الحدود ولكن داخل الأراضي العراقية. وقد عينت الحكومة الإيرانية بعدُ تسعة عشر منطقة لهذه المخيمات كما دعت المنظمات الإنسانية للشروع في القيام بالإجراءات للحصول على تسهيلات للوصول إليها.

كما تدرس المنظمات الإنسانية الدولية، كيفية حماية موظفيها في حال استعمال أحد الطرفين في الحرب المحتملة، أسلحة غير تقليدية، سواء كانت كيماوية او بيولوجية او نووية.

وسواء كان أمر استعمال هذه الأسلحة تهديدا واقعيا ام مجرد جزء من المزايدات الكلامية والحرب النفسية، فإن تجارب الحروب السابقة وما خلفته من أمراض قد تكون لها علاقة باستعمال أسلحة مزودة باليورانيوم المنضب، لا تدعو إلى الاطمئنان.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×