تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استقلالية قرارات منظمة الصحة العالمية تتعرض للتشكيك!

تواجه المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية الصينية مارغاريت تشان العديد من المفات الساخنة والمتعلقة بمصداقية واستقلالة المنظمة

تواجه المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية الصينية مارغاريت تشان العديد من المفات الساخنة والمتعلقة بمصداقية واستقلالة المنظمة

(Keystone Archive)

انتقدت الدول الأعضاء في الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية مدى استقلالية قرارات المنظمة عن تأثيرات شركات صناعة الأدوية، واتخذت قرارا في هذا الشأن. ويأتي الجدل الذي شهده الإجتماع السنوي بخصوص مراقبة الأدوية المزورة في أعقاب التشكيك في مدى استقلالية المنظمة لدى اتخاذها قرار رفع مستوى انتشار أنفلونزا الخنازير في العالم إلى جائحة.

على الرغم من التصريحات المطمئنة التي جاءت في كلمات العديد من وزراء الصحة في الجلسات العامة للإجتماع السنوي للمنظمة الذي انعقد في جنيف ما بين 17 و 22 مايو 2010، والمشيدة بمصداقية ونجاعة اتخاذ القرارات، خصوصا فيما يتعلق بمواجهة جائحة أنفلونزا الخنازير، عرفت نهاية الإجتماعات التقنية جدلا عاصفا بخصوص استقلالية منظمة الصحة العالمية لدى اتخاذ قراراتها في مجال محاربة الأدوية المزورة.

ويبدو أن الدول الأعضاء - وتحت تأثير مجموعة من الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة - حاولت استعادة زمام المبادرة والقرار بعد تكاثر حالات التشكيك في مدى نزاهة المنظمة في اتخاذ قراراتها بعيدا عن مراعاة مصالح شركات صناعة الأدوية في العالم.

التصدي للأدوية المزورة أم محاربة انتاج الدول الصاعدة؟

الجدل الذي استحوذ على نقاش الجمعية العامة للصحة حتى الساعات الأخيرة من أشغال دورتها الثالثة والستين التي اختتمت يوم الجمعة 21 مايو، أطلقته كل من الهند والبرازيل بعد التشكيك في مدى نزاهة منظمة الصحة العالمية في شراكتها مع المجموعة الدولية لمحاربة ظاهرة تزوير الأدوية المحسوبة على قطاع الصناعات الدوائية.

هذه الدول وجهت أصابع الإتهام إلى صمت منظمة الصحة العالمية عن استغلال هذه المجموعة لقضية محاربة تزوير الأدوية من أجل محاربة تسويق الأدوية الجنيسة التي تنتجها دول نامية. وفي هذا السياق، تم إيراد حالة محددة تتمثل في شحنة من الأدوية الجنسية المصنوعة في الهند والتي تم رفضها وإعادتها من طرف هولندا بدعوى أنها "مزورة".

ويقول تجمع Health action international الذي يضم منظمات غير حكومية معنية بأوضاع الصحة في عدة جهات من العالم: "إننا قلقون للتوجه السائد لدى منظمة الصحة العالمية والرامي الى الإهتمام أكثر بأمور الملكية الفكرية... والمستهدف لتسويق الأدوية الجنيسة". وأضاف تجمع المنظمات غير الحكومية: "على منظمة الصحة العالمية التي التزمت بالعمل على تحقيق مستوى علاج للجميع، أن تبتعد عن المشاركة في مبادرات تهدد توسيع الإستفادة من الأدوية الجنيسة".

وفي الوقت الذي طالبت فيه كل من الهند والبرازيل والدول التي تدعمهما بـ "ضرورة إنهاء التعاون القائم بين منظمة الصحة العالمية والمجموعة الدولية لمحاربة تزوير الأدوية، واستبداله بمجموعة من الخبراء المعينين من قبل الدول الأعضاء، اقترحت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا تشكيل فريق عمل للتحري في علاقة المنظمة بهذه المجموعة.

وفي نهاية يوم الجمعة 21 مايو، أنصفت الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية كلا من الهند والبرازيل بالمصادقة على قرار يقضي بتخويل مهمة تعيين الخبراء في هذه الآليات للدول الأعضاء. وهو ما اعتبره رأى فيه ممثل البرازيل " استعادة الدول لزمام التحكم في قرارات منظمة الصحة العالمية".

وقد سمح هذا النقاش بإثارة ضرورة تحديد مفهوم دقيق لعبارة "محاربة تزوير الأدوية"، إذ تقول ميشال شيلدس، من منظمة أطباء بدون حدود، "إن هذا المفهوم كان فضفاضا إلى حد أنه كان يشمل كافة أنواع الإستنساخ وبالتالي استهداف حتى الأدوية الجنيسة".

في المقابل، أوضح القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للصحة أن "مفهوم محاربة الأدوية المزورة يجب ان يحارب تزوير الأدوية من منطلق الدفاع عن الصحة العامة، وأن لا يُراعي الإعتبارات التجارية أو اعتبارات الملكية الفكرية".

تسريب تقرير تمويل الأمراض المهملة

الملف الثاني الذي يثير الجدل حول مدى استقلالية قرارات منظمة الصحة العالمية عن تأثير الأوساط المقربة من شركات صناعة الأدوية، هو الملف الخاص بتقرير يتعلق بمسألة "تمويل الأمراض المهملة من قبل مخابر الأدوية"، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

فقد أشارت الوكالة استنادا إلى شهادات متعددة الى توفر "أدلة على تسريب مشروع التقرير الأولي الى شركات صناعة الأدوية... وهو ما دفع المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية الى فتح تحقيق بهذا الخصوص".

وتضيف وكالة أ ف ب أن "هذا النقاش الذي عرف تأججا قبل أسبوع من بداية اشغال الجمعية العامة للصحة، تم إخماده في انتظار نتائج التحقيق".

محمد شريف - جنيف – swissinfo.ch

في انتظار نتائج التحقيق في جائحة أنلفونزا الخنازير

تبقى أكبر قضية تواجه فيها منظمة الصحة العالمية اختبارا لمصداقيتها واستقلاليتها، مسألة رفع مستوى خطر انفلونزا AH1N1 المعروفة باسم أنفلونزا الخنازير إلى مستوى "جائحة".

إذ وردت انتقادات عديدة من أوساط سياسية وخبراء ومهتمين بالشأن الصحي تشكك في جدية المعطيات التي اعتمدت عليها المنظمة من أجل رفع مستوى انتشار أنفلونزا الخنازير الى مستوى جائحة بتاريخ 11 يونيو 2009 . وهو القرار الذي أدى إلى انتاج ملايين اللقاحات ظل القسم الأكبر منها عبئا في مخازن العديد من الدول.

وأمام تصاعد الإنتقادات وخصوصا بعد مطالبة مجلس أوروبا من المنظمة تقديم التعليلات، سارعت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية الى تشكيل لجنة تحقيق من خبراء مستقلين وأوكلت لهم مهمة تحليل آليات اتخاذ قرار رفع مستوى انتشار المرض الى جائحة وما إذا كان لشركات صناعة الأدوية تأثير في ذلك.

ووعدت منظمة الصحة العالمية بنشر نتائج هذا التحقيق في الخريف القادم.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×