Navigation

اصلاح الامن .. قبل تغيير القيادة؟

رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان يجتمع في رام الله مع الرئيس ياسر عرفات لبحث اصلاح اجهزة الامن الفلسطينية Keystone

يشتد الجدل في محافل السياسة الفلسطينية المحشورة بين فوهات البنادق ومدافع الدبابات الاسرائيلية من جهة، والضغوط الدولية والعربية من جهة اخرى، حول امر جله فلسطيني، عنوانه الاصلاح الامني والاداري وهدفه المخفي والمعلن، تغيير القيادة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يوليو 2002 - 14:44 يوليو,

لم يكن الاصلاح الاداري الذي اعلنت عنه السلطة الفلسطينية سوى لقمة عسيرة الهضم، رغم تعيين وزير جديد للمالية. في المقابل، فان اصلاح الاجهزة الامنية لا يزال يحتل صدارة الاهتمامات الفلسطينية ويثير جدلا حادا بلغ درجة التطاول على الرئيس الفلسطيني وعلى شرعية ادارته.

التطورات في قيادة اجهزة الامن الفلسطينية التي ظلت تحكم مناطق الحكم الذاتي منذ تشكيل السلطة الوطنية، ليست وليدة الصدفة ولا هي ظاهرة طارئة، بل وكما تؤكد معلومات موثوقة، ثمرة خطة وضعتها الادارة الامريكية ويشرف المصريون على "مساعدة" الفلسطينيين على تطبيقها.

خطة "تينيت"

وتروي تلك المصادر، ان الرئيس الفلسطيني وافق على اقتراحات الخطة التي وضعها مدير وكالة المخابرات الامريكية CIA جورج تينيت، الداعية الى تغيير امني شامل يقضي باستبدال قادة الاجهزة كافة وحصر عددها في نحو ثلاثة فقط، هي الامن الداخلي، والشرطة، والمخابرات العامة وتقليص عناصرها الى النصف او على الاقصى الى الثلثين.

ويريد الامريكيون لهذه الاجهزة ان تعمل تحت مظلة ادارة مدنية، على الاغلب وزارة الداخلية، التي استُحدثت مؤخرا وتولى حقيبتها اللواء عبد الرزاق اليحيى، وان تضع الامن الداخلي ومكافحة الارهاب هدفا ساميا لها قبل اي امر اخر.

ويبدو ان مراحل الخطة الاولية قد خرجت الى النور مع اقالة رئيس الامن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب وقائد شرطة غزة غازي الجبالي، ونقل جهازيهما تحت امرة وزير الداخلية، اضافة الى الاعلان غير الرسمي عن اقالة مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية العميد توفيق الطيراوي.

تردد وعوائق

لكن الامر لا يخلو من متاعب وعقبات يمكن ان تعيق تنفيذ الخطة، بالرغم من حرص المصريين من خلال زيارات اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصري للرئيس الفلسطيني المحاصر في مقره المدمر في مدينة رام الله المحتلة.

هناك في المكاتب التي يرفض عرفات حتى الان ازالة التحصينات عن مداخلها ومخارجها ونوافذها التي تصوب الدبابات الاسرائيلية فوهات مدافعها اليها، تردد الزعيم الفلسطيني في الاخذ بالاقتراحات والنصائح المصرية لتنفيذها.

اصر عرفات في اللقاء الذي تم اواخر شهر مايو الماضي مع سليمان وبحضور العقيد محمد دحلان المدير المستقيل للامن الوقائي في قطاع عزة، على انه سيقوم بالتغييرات المطلوبة بنفسه، يغير ويعزل ويبقي من، متى، وكيف ما يشاء.

لكن تردد عرفات لم يدم طويلا، خصوصا مع مواصلة جيش الاحتلال الاسرائيلي في دك المؤسسة الامنية الفلسطينية في كل مكان بموازاة الضغوط المتصاعدة لادارة الرئيس الامريكي جورج بوش التي انتهت مؤخرا باعلان صريح عن الرغبة في تغيير عرفات وقيادته كلها.

المسؤول الاول عن الامن

واذا كان لمثل هذه الخطة من اساس وارجل تقودها، فان اسرائيل هي سياق هذه المسالة، خصوصا وان وصول شارون الى سدة الحكم في اسرائيل مع ذروة الانتفاضة، قد اسهم في صياغة بنية الخطة التي تقوم على مبدأ: "امن اسرائيل اولا"، وبالتالي يتعين ان تكون اسرائيل المسؤول الاول.

وعلى مدار الاشهر الستة الاولى من العام الجاري، كان جيش شارون قد اكمل المرحلة الاولى الصعبة لتقديم الخطة واستقبالها على الطريقة الاسرائيلية: اجهزة امن فلسطينية محطمة، قادة متهمون بتدبير الانتفاضة وموسومون بالتهمة العالمية بالارهاب وسلطة سياسية "فاسدة" جاهزة للتغيير او استبدالها باخرى.

وقد لخص احد المسؤولين الفلسطينيين الكبار الامر بقوله "لم تعد اسرائيل تثق بالامن الفلسطيني بعد تجربة الانتفاضة، وهي غير مستعدة لان تُخلي المسؤولية لاي كان وتعمل على ان توافق اي ترتيبات داخلية مع ذلك".

وترافق الامر مع تقرير حديث رفعته المؤسسة الامنية في اسرائيل لقيادتها السياسية، مفاده انه لا داعي لاي عمل اسرائيلي ضد عرفات، لان التراكمات ومجمل التغييرات الاخيرة على الساحة الفلسطينية "كفيلة بتنفيذ المهمة".

تناقضات داخلية ولكن...

يبدو الامر محيرا ومنهكا ومربكا لقيادة عرفات، اذ ان تطبيق الخطة سيحمل معه انعكاسات وتداعيات قد تكون خطيرة على صعيد السياسة المحلية الفلسطينية خصوصا وان هدف الخطة في النهاية يمهد لتغييرات جذرية في القيادة السياسية.

وفي حين اسفرت اقالة الرجوب عن احتجاجات وابقت مسالة تعيين القائد الجديد لجهاز الامن الوقائي عالقة ومنذرة بصراع "قوة"، فان اقالة الطيراوي تحمل معها تفاعلات اخرى خصوصا وان اسرائيل تطالب علنا باستبعاده. ويمكن لدائرة التداعيات ان تتوسع اكثر مع احتمال اقالة اللواء امين الهندي، مدير المخابرات العامة، الذي يطالب الامريكيون باستبداله.

وتشير التوقعات الى ان عرفات سيمضى في تطبيق الخطة اخذا بعين الاعتبار مختلف التداعيات المتوقعة والمتطلبات المختلفة لكل بند يتعلق بالاقالة والتعيين.

لكن هناك امرا اكيدا قد حصل، وهو ان حملة الاصلاحات ستؤدي، وفق ما يؤكد مسؤولون فلسطينيون، الى استحداث منصب رئيس وزراء للحكومة الفلسطينية ليحل محل الرئيس المتعب المنهك من صعوبة وطول المشوار.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.