Navigation

Skiplink navigation

اعترافات وتساؤلات..

swissinfo.ch

لم يتمكن عون المخابرات المغربية الأسبق أحمد البخاري من مغادرة الرباط متوجها إلى باريس بسبب عدم حصوله على جواز سفر، مما يشكل عائقا أمام قاضي التحقيق الفرنسي لاستكمال ملف مصرع المعارض المغربي بن بركة، في الوقت الراهن على الأقل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يوليو 2001 - 13:33 يوليو,

كثرت التساؤلات حول ابعاد الكشف الان عن بعض اسرار عملية اختطاف واغتيال الزعيم المغربي المهدي بن بركة. فرغم ما احدثته شهادة احمد البخاري عميل المخابرات السرية المغربية السابق من ردود فعل وتداعيات واهمها اعادة فتح هذا الملف الذي تعود احداثه الى ستة وثلاثين عاما، فإن التساؤل حول الهدف من فتحه الان لازال مطروحا والتحليلات التي تعاطت مع الملف لم تقدم اجوبة شافية او مقنعة.

واصبح السؤال اكثر الحاحا بعد ان بدأ النفي يأتي من هذا وذاك من الاحياء المغاربة الذين وردت اسماؤهم في شهادة البخاري، وهو نفي يتقاطع مع شهادة البخاري بعدم وجود ادلة ملموسة تؤكد ما ادلي به معلومات او تنفيها.

احمد البخاري كان اول مغربي، شارك من بعيد او قريب في عملية اختطاف المهدي بن بركة، يتحدث علنا في هذا الملف، ويذكر بالتفصيل الاسماء والاماكن والمواقيت المرتبطة بعملية الاختطاف وما تلاها من حجز وتعذيب في باريس ونقل الجثمان الى الرباط وتذويبها في حوض من الحمض في مقر المخابرات المغربية.

وعلى مدى الاسابيع الثلاثة الماضية والمغرب يعيش على ايقاع هذه الاعترافات التي اصبحت الحدث الاهم، وتغطي على خلافات الاحزاب المغربية او الاستعداد للانتخابات التشريعية القادمة او تطورات قضية الصحراء الغربية وفشل كوفي عنان بإقناع مجلس الامن الدولي بتبني مشروع مبعوثه جيمس بيكر لتسوية سلمية للنزاع يرتكز على منح المناطق الصحراوية حكما ذاتيا مؤقتا في اطار المملكة المغربية.

قدم مشروع بيكر كانتصار للمغرب، رغم ما تضمنه من نقاط سجلت لصالح جبهة البوليزاريو وتبتعد كثيرا عن الموقف المغربي. وكان متوقعا ان يكون الصيف المغربي، صحراويا، وان ينشغل الفاعلون السياسيون في نقاش ما ورد في مشروع بيكر.

وكان متوقعا ان يكون الصيف المغربي انتخابيا، فالانتخابات التشريعية على الابواب ورغم ذلك لازال مشروع القانون الانتخابي الجديد في ادراج وزارة الداخلية ولم يقدم للحكومة لتناقشه وتقره وتأخذ به الى المؤسسات الدستورية للمصادقة عليه.

لكن لا الاحزاب ولا قضية الصحراء الغربية ولا الانتخابات شغلت بدايات الصيف المغربي. فقط قضية المهدي بن بركة وتداعيات اعترافات البخاري. واذا كانت قضية المهدي بن بركة مؤسس وزعيم اليسار المغربي والنعارض الشرس للملك الحسن الثاني، بقيت دائما حاضرة بكل ابعادها في الحياة السياسبة المغربية. فإن اثارتها الان طرح اكثر من سؤال.

لماذا تفجرت قضية بن بركة في هذه المرحلة بالذات؟

هل اتت هذه اعترافات البخاري في سياق اشغال المغاربة عن الملفات الاساسية في المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد؟ واذا كان ذلك فمن هي الجهة او الجهات التي وقفت وراء ذلك؟ هل هي داخل السلطة ام خارجها؟ هل هم معارضون ام موالون؟ تتناسل الاسئلة ولا اجوبة ما دام اصحاب مثل هذه المبادرات دائما يكونون خلف الكواليس ولاتعرف وجوههم و لاتذكر اسماؤهم.

احمد البخاري الذي قال ان ضميره قد صحى ولا يريد ان يذهب الى القبر ومعه هذه المعلومات التي تهم كل المغاربة، كان يعد ما نشر، مع صحيفة اللومند الفرنسية واسبوعية لوجورنال المغربية، على مدار ستة اشهر. وتساءل المغاربة ان كان ذلك يتم بعلم المخابرات المغربية ام بعدم علمها.

بعد نشر الاعترافات، اعلن البخاري عن اختفائه، خوفا من عواقب ما ادلى به. ممن خاف البخاري في دولة لازالت الاجهزة الامنية لها اليد الطولى في التفاصيل اليومية للمواطن؟ فهل هذه الاجهزة هي مصدر خوف البخاري؟ ام هم افراد من الذين ذكرت اسماؤهم؟ وهل الاجهزة او الافراد اقوى من الدولة التي عليها حماية كل من يقيم على ارضها؟

شاحنة صغيرة صدمت في الدار البيضاء زوجة احمد البخاري. مجريات التحقيق بينت ان الحادث مجرد صدفة. لكن البعض حاول ربطها بالملف وافتعال جعلها من تداعياته.

لكن الاهم ما ورد من نفي كل الاسماء المغربية التي لازالت على قيد الحياة واوردها البخاري في اعترافاته عن صحة المعلومات التي وردت او نفيها لدورها في العملية.

واعترافات البخاري ونفي المشاركين كلام بكلام. القضاء المغربي اذا ما قبل دعوى وشكاية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي نصب نفسه طرفا مدنيا بالملف سيؤكد ان كانت معلومات البخاري صحيحة او نفي المعنيين هو الصحيح.

لكن الاهم هو ما سيقوم به القاضي الفرنسي جان باتيست بارلو المكلف بالملف والذي من المقرر ان يستمع الخميس في باريس الى البخاري ويقارن بين ما سيسمعه من معلومات وما لديه من وثائق واوراق.

ونتيجة ما سيقوم به القضاء المغربي او قاضي التحقيق الفرنسي ستحدد مكانة ملف المهدي بن بركة في الصيف المغربي وان كان سيشغل المغاربة عن الملفات الاخرى ام ستعيده الى الادراج مرة اخرى، نتيجة قرار سياسي فرنسي مغربي.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة