تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اعتقالات و.. صمت و.. حسابات سياسية

واجهت الأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الأنسان اليمنية الحملة الحكومية ضد أعضاء بعض الحركات السلفية بالصمت

(Keystone)

عاشت اليمن ولا تزال على إيقاع تداعيات وتطورات تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. هذه التفاعلات وضعت اليمن في واجهة الأحداث حيث غدت مسرحا لمطاردة وملاحقة المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب وبتنظيم القاعدة.

وأسفرت هذه الملاحقات حتى الآن عن احتجاز واستجواب العشرات من المشتبه بهم كما أدت إلى ترحيل العديد من الطلاب الأجانب الدارسين في اليمن .على أن اللافت للانتباه أن هذه الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات اليمنية تجاه المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب قوبلت بصمت ملحوظ من طرف الهيئات والمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان من ناحية وبتغاضي الأحزاب السياسية عن هذه للملاحقات من ناحية أخرى.

هذا الصمت الغير مسبوق للقوى السياسية اليمنية وللهيئات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في مثل هذه الأوضاع يطرح أكثر من علامة استفهام وأكثر من سؤال حول خلفيات ودوافع عدم الاكتراث بما يتعرض له هؤلاء المشتبهين.

وكانت المعطيات المتوافرة والأنباء المتواترة أكدت ملاحقة واحتجاز العشرات من أفراد الجماعات الإسلامية وتحديدا من المنتمين للجماعات السلفية وهو ما لم تنفه السلطات اليمنية بل ذهبت إلى تأكيد أن الأجهزة الأمنية رحلت العديد من الطلبة الدارسين في الجامعات والمعاهد الدينية لمخالفتهم قوانين ونظم الإقامة في البلاد وان هؤلاء المرحلين ينتمون لجنسيات مختلفة "صومالية، مصرية، سعودية، جزائرية، فرنسية وغيرهم" سلموا لسلطات بلدانهم .

وذهبت بعض الصحف اليمنية إلى القول أن الأجهزة الأمنية سلمت بعض البلدان العربية وتحديدا السعودية ومصر عددا من أعضاء هذه الحركة وأن هناك تنسيقا بين اليمن وهاتين الدولتين ما يشكل تهديدا حقيقيا للحقوق والحريات العامة.

ويرى المراقبون أن إجراءات السلطات اليمنية التي تندرج في إطار ما اصطلح على تسميته بالشراكة اليمنية الأمريكية لمكافحة الإرهاب تنطوي على مساس كبير بحقوق وحريات الأفراد نتيجة لغياب الضمانات القانونية وانعدام الشفافية.

وبالمقابل يسجلون غياب أي ردة فعل للأحزاب السياسية و للهيئات والمنظمات اليمنية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان مرجعين ذلك إلى عدة عوامل لعل أهمها أن مختلف فعاليات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية لا تريد الظهور بمظهر المدافع عن الإرهاب لا سيما في الظرفية الحالية التي تتميز باستنفار المجتمع الدولي لمحاربة هذه الظاهرة وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية وان هذه الفعاليات تخشى من أن تصنفها أمريكا ضمن قائمة الإرهاب.

كما يعزى هذا السكوت تجاه ملاحقة ومطاردة أعضاء الحركة السلفية أيضا إلى ضعف منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وإلى هشاشة الأحزاب السياسية في اليمن على حد سواء.

الاعتبارات السياسية .. ومنطق الإقصاء المتبادل

علاوة على هذين العاملين لإحجام المنظمات المدنية والأحزاب السياسية اليمينة عن انتقاد الإجراءات والتدابير الحكومية تجاه هؤلاء الأفراد، يرى المراقبون أن هناك عاملا ثالثا وهو الأهم في رأيهم.

هذا العامل يتمثل في ان علاقة الحركة السلفية بالمنظمات المدنية والأحزاب السياسية تميزت خلال الحقبة الماضية بالصراع الدائم والتباين في وجهات النظر حيال الكثير من القضايا مثل الديموقراطية والتعددية الحزبية وحقوق الإنسان.

وهي قضايا تراها الحركة الإسلامية خاصة منها الحركة السلفية مناقضة ومخالفة لتعاليم الدين الإسلامي بل وتعتبرها في الغالب الأعم ضربا من ضروب العلمانية والكفر الأمر الذي وسع شقة الخلاف بين هذه الحركة وبين مختلف الأطراف السياسية الأخرى بما فيها التجمع اليمني للإصلاح.

ولم ينج هذا الأخير من هجومات هذا التيار بل كثيرا ما انتقد من قبل الجماعات السلفية لقبوله بالديموقراطية ومشاركته في الانتخابات العامة. وكانت السنوات الأخيرة عرفت نموا ملحوظا لهذه الحركة التي انتشرت على نطاق واسع في الأوساط الاجتماعية على حساب تراجع نفوذ الإصلاح خاصة ونفوذ الأحزاب السياسية الأخرى عامة الأمر الذي يفسر بجلاء واضح غض الطرف عما يتعرض له خصوم الأمس.

فهناك إحجام للأحزاب السياسية عن مواساتهم في محنتهم ويكاد يغيب التعاطف معهم وينسحب الموقف ذاته على الهيئات والمؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان التي لم تخل علاقتها هي الاخرى بهذه الجماعات من خلافات وصلت في حد اعتبار مثل هذه الهيئات وسائل لترويج ألأفكار والقيم الغربية البعيدة عن تعاليم الدين الإسلامي.

استنادا إلى تلك المعطيات التي يوردها المراقبون، يستشف المتابع لهذه القضية مدى تحكم الاعتبارات السياسية وحساباتها بمسألة حقوقية وإنسانية ما يعني أن المنظمات الحقوقية والقوى السياسية مازالت أسيرة لتصوراتها الأيديولوجية القائمة على إقصاء الأخر من جهة وأنها مازالت بعيدة عن معانقة قيم ومفاهيم الديموقراطية وحقوق الإنسان من جهة أخرى.

ذلك ما يتداول اليوم همسا في الشارع والمجالس اليمنية وعلى استحياء في بعض الصحف اليمنية. فمتى يا ترى يمكن لهذا الهمس أن يخرج إلى العلن ليضع حدا لما يطلق عليه البعض ب"مؤامرة الصمت " تجاه ما يتعرض له الملاحقين المطاردين من أعضاء الجماعة السلفية بجريرة مكافحة لإرهاب وتجفيف منابعه؟

سيظل هذا السؤال مطروحا في انتظار إجابة شافية عليه من طرف الهيئات المدنية والأحزاب السياسية ولكن شريطة أن تكون تلك الإجابة إجابة .. غير سياسية.

صنعاء - عبدالكريم سلام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×