تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اعتماد البربرية لغة رسمية قد لا يكفي

هل ستنجح الحكومة الجزائرية في نزع فتيل المواجهات مع سكان القبائل في عام 2002؟

(Keystone)

أعلن القبائل الذين قبلوا الحوار مع الحكومة الجزائرية، أنهم مُتيقنون من موافقة الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة على اعتماد اللغة البربرية لغة رسمية في البلاد إلى جانب اللغة العربية..

يُؤكد القبائل " المُحاورون" أنهم تلقوا ضمانات، من جهات عليا في السلطة الجزائرية غير أن واقع الحال، قد يُعطي انطباعا مُخالفا لتفاؤل بعض الأطراف قي منطقة القبائل، لأن القبائل الذين رفضوا الحوار مع الحكومة كثيرون، وهم توعدوا بأن يكون عام ألفين واثنين مخصصا للاحتجاجات، كما أن تحرك السلطات في بلاد القبائل، يُشير إلى وجود حسابات كبيرة، تتعدى مسألة اعتماد اللغة البربرية.

انتهت إذن أشغال ورش العمل المشتركة، بين الحكومة و القبائل العروشية، أي زعماء القرى و المدن الذين قبلوا الحوار مع رئيس الحكومة علي بن فليس، الذي تلقى توجيهات من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مُؤداها: الليونة مع القبائل المتحاورين إلى أقصى حد، و العمل على عزل أصحاب المطالب الانفصالية في بلاد البربر، عن طريق دعم لا محدود لكل من قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.

أما نتيجة هذه السياسة فهي تفاؤل كبير للقبائل " المُتحاورين"، وتأكيد على أن اللغة الرسمية المقبلة في البلاد، هي اللغة البربرية، تماما كما يُعلن، لسويس إنفو، حسن سرياك، المفاوض القبائلي المُباشر لرئيس الحكومة، إذ يقول: " اللغة البربرية، ستُصبح أكثر من لغة رسمية، و هناك مفهوم لقولي اكثر من لغة رسمية، و نحن في ورش العمل، لم نُنادي بأن تُصبح رسمية فقط للمطالبين بها أي القبائل، بل تشمل كل الجزائريين، بمعنى أنها تُصبح لغة وطنية".

و لكن على أي أساس بنى القبائل المتحاورين تفاؤلهم هذا؟ يجيب حسن سرياك:" هناك مسألة أكثر من تنفيذ مطالب القبائل، لأن الرئيس الجزائري صرح في السابق أن اللقاء النهائي معه بعد انتهاء المحادثات سيكون لقاء "عاطفيا"، لأن كل الخلافات والنزاعات تكون قد حُلت". وبالفعل، سيلتقي القبائليون المُتحاورون مع رئيس الحكومة، يوم الاثنين المقبل، للإعلان عن نتائج المفاوضات، و ليُعلن عن موعد اللقاء الذي وصفه حسن سرياك ب "العاطفي"، مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

غير أن الأمور ليست بهذا الوضوح، كما يرى الكثيرون، والسبب هو بقاء جزء كبير من القبائل الرافضين للحوار مع الحكومة، خارج حسابات بوتفليقة، وباقي القبائل المتحاورين مع رئيس حكومته. فهناك الأحزاب البربرية المعروفة، وعلى رأسها جبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها حسين آيت أحمد، والتجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، الذي يتزعمه سعيد سعدي، وكلاهما ساخط على إبعاده من الحوار من طرف بوتفليقة شخصيا.

ويُتهم هذان التنظيمان، بالوقوف وراء المطالب المتطرفة لبعض الانفصاليين القبائل، مثل فرحات مهني، الذي يُطالب باستقلال ذاتي لمناطق البربر، كما يُتهم حزب التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية، بمُحاولة ربح النقاط التي خسرها، عند انسحابه من الحكومة احتجاجا على مقتل ثمانين شابا، على يد قوات الدرك، في شهر جوان - يونيه الماضي، وذلك بالتنديد بالحوار مع الحكومة، ووصفه بأنه خيانة للقضية البربرية.

الجيش يريد عودة الهدوء الشامل

وفي نفس السياق، ينتقد القبائل الرافضون للحوار مع الحكومة، القبائل القابلين للحوار معها، ويصفونهم بأنهم: " مُتدينون"، لأنهم يبدءون المفاوضات، بالترحم على أرواح ضحايا بلاد القبائل، و بقراءة سورة الفاتحة...

مثل هذا التناقض الصارخ، يجعل من الصعب توقع تطور الأحداث في المستقبل، خاصة مع تسريب أخبار في غاية الخطورة، و مُفادها، أن سعيد سعدي زعيم التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، مصمم على معارضة أي مشروع ينتج عن حوار بعض القبائل مع الحكومة، ولو أدى إلى الاعتراف باللغة البربرية.

و السبب، هو إخبار سعدي لجهات نافذة في السلطة، أنه ينتظر ثمن ما قدمه من تضحيات على حد قوله، و خاصة تلك المتعلقة، بالوقوف في وجه الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، بعد إلغاء انتخابات عام واحد وتسعين، عندما كادت الجبهة أن تحصل على الأغلبية البرلمانية، لولا تدخل الجيش، و عندما وقف سعدي وحزبه، التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، في وجه الجماعات المسلحة، ونظموا المليشيات المسلحة لمواجهتها في كامل الجزائر، لدرجة أن حزب سعدي اتهم بأن أنصاره المسلحين، ارتكبوا تجاوزات خطيرة، في حق المواطنين.

الواقع أن الرئيس الجزائري، لم يكن في الحكم عند حديث سعيد سعدي عن الفترة التي تحالف فيها مع السلطة لمواجهة الجبهة الإسلامية، لذلك لا يبدو أن بوتفليقة سيُجازي سعدي، بإعطائه ما يريد الآن، وهو الزعامة على بلاد القبائل، لوجود أسباب أخرى أكثر تعقيدا، أبسطها هو تأكيد بوتفليقة أن مسألة محاربة الإرهاب، "تكليف و ليست تشريف"،وأن الذي قام بهذا العمل، لا ينتظر شُكرا من أحد، لأنه دافع عن نفسه. أما أعقد الأسباب على الإطلاق، فيتمثل في أن احتمال منح الزعامة لسعيد سعدي، على حساب حسين آيت أحمد، سيجعل منطقة القبائل على كف عفريت، ويبدو أن الرافضين للحوار في بلاد القبائل لا يعيرون اهتماما لهذه القضية.

من جهة أخرى علمت سويس إنفو أن المؤسسة العسكرية الجزائرية، تريد عودة الهدوء الشامل لمنطقة القبائل، وأن الحسابات السياسية " للجميع" بدأت تنبني على أساس هذه الرغبة من جانب الجيش، ويبدو أن منطقة القبائل لن تعرف الهدوء تماما، إلا إذا اتفق أهلها على الحد الأدنى من المطالب التي يريدون الحصول عليها، وعندما تتوقف الدولة الجزائرية، عن تطبيق سياسة " فرق تسد"، في بلاد القبائل، التي قد تتحول إلى إسفين دق حرب أهلية لا تُبقي ولا تذر.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×