تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اقتصاديات عربية ما بين الشراكة والعولمة

العالم العربي بين دهاليز منظمة التجارة العالمية و شراكة الاتحاد الاوروبي

(swissinfo.ch)

شهدت مسيرة العلاقات بين الاقتصادات العربية والاقتصاد العالمي عموما والأوروبي بصفة خاصة تطورات مهمة في العام 2001. ورغم أهمية التطورات في العلاقات الاقتصادية بين العرب وأوروبا أو بين ضفتي البحر المتوسط، إلا أن أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثيراتها على مختلف اقتصادات العالم وعلى العلاقات بينها، ومن ضمنها الاقتصادات العربية، قد استحوذت على الاهتمام عربيا وعالميا.

فقد أثرت هذه الأحداث سلبيا على حركة السياحة والطيران عبر العالم بأسره، وبالتالي تأثرت الاقتصادات العربية المستقبلة للسياح سلبيا. وتأتي مصر وتونس والمغرب في مقدمة الاقتصادات العربية التي تضررت من هذا التراجع لحركة السياحة والطيران.

كذلك أثرت تلك الأحداث على حركة الاستثمارات الأجنبية إلى البلدان العربية الرئيسية المستقبلة لتلك الاستثمارات. وكانت قيمة الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت إلى مصر وتونس والمغرب والأردن ولبنان على الترتيب قد بلغت نحو 1076، 650، 322، 310، 200مليون دولار في عام 1998 وفقا لبيانات البنك الدولي في تقريره عن التنمية في العالم 2000/2001.

كما أدت تلك الأحداث وتداعياتها إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وركود الاقتصاد الأمريكي، مما أدى إلى تراجع الطلب على النفط وانخفاض أسعاره بنسبة الثلث، بما يعني خسارة الدول العربية المصدرة للنفط وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لما يتراوح بين 10 ، 15 مليار دولار من حصيلة صادراتها النفطية. وتجدر الإشارة إلى أن النفط يشكل واحدا من أهم الروابط التي تربط الاقتصاد العربي بالاقتصاد العالمي، حيث تملك الدول العربية قرابة ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط، وتنتج الدول العربية أكثر من 20 مليون برميل من النفط يوميا، وتصدر نحو 15.5 مليون برميل في اليوم.

مصر تنخرط بدورها في الشراكة

وبعيدا عن الأحداث الأمريكية وتداعياتها، فإن التطور الأكثر أهمية في عام 2001 فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية العربية مع الاقتصاد العالمي، كان توقيع اتفاق الشراكة بين مصر وبين الاتحاد الأوروبي لتلحق بقطار الدول العربية التي دخلت بالفعل في شراكة معه.

وكانت المفاوضات بين الطرفين قد استمرت عدة سنوات بسبب الخلاف على الملف الزراعي وعلى قواعد المنشأ، لكن الطرفين توصلا في النهاية إلى توافق عند نقطة وسط بين موقفيهما. ويذكر أن 43.6% من صادرات مصر السلعية عام 2000 قد توجهت إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما حصلت مصر على 36.4% من وارداتها السلعية من الاتحاد الأوروبي الذي يعد حاليا الشريك التجاري الأول لمصر.

كما ان عدد السياح الذين زاروا مصر والذين ينتمون لدول الاتحاد، قد بلغ في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2000/2001، أي في الفترة من يوليو 2000 إلى مارس 2001، قد بلغ 2.6 مليون سائح ، بما شكل 62.3% من عدد السياح الذين زاروا مصر في نفس الفترة. لكن آثار توقيع اتفاق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، لم تظهر بعد.

وعموما فإن مصر مندمجة بدرجة عالية في الاقتصاد الدولي على صعيد توقيعها على الاتفاقيات الأساسية المنظمة لهذه العلاقات مثل اتفاقية جات لتحرير التجارة واتفاقيتي تحرير خدمات الاتصالات والخدمات المالية. كما أنها عضو في المنظمات المالية والاقتصادية الحكومية الدولية ، وآخرها منظمة التجارة العالمية. وربما بسبب هذا الاندماج فإن مصر تأثرت بقوة بالأحداث الأمريكية عبر مجالات السياحة والطيران والنفط والتجارة السلعية والخدمية عامة.

نمو الاقتصاد المغربي لم يتأثر بعد بالشراكة

وكانت المغرب وتونس هما الدولتان العربيتان الكبيرتان اللتان سبقتا مصر في توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي منذ عدة أعوام. وقد تأثر اقتصادهما بهذا الدخول في الشراكة، بشكل قوي. ففي المغرب تضاعفت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي، حيث ارتفعت من 2717 مليون دولار عام 1998 إلى 5430 مليون دولار عام 1999. ورغم انخفاضها إلى 5094 عام 2000، إلا أنها ما زالت في مستوى مرتفع كثيرا عن مستواها عام 1998 وما قبله.

وبالمقابل ارتفعت الواردات المغربية من دول الاتحاد الأوروبي من 4635 مليون دولار عام 1998، إلى 7745 مليون دولار عام 1999، ثم إلى 7810 مليون دولار عام 2000. لكن العجز التجاري المغربي مع الاتحاد الأوروبي تزايد بشكل مستمر ليرتفع من 1918 مليون دولار عام 1998 إلى 2716 مليون دولار عام 2000. وتشكل الصادرات المغربية لدول الاتحاد الأوروبي نحو 61.9% من إجمالي صادرات المغرب، في حين تشكل الواردات المغربية من دول الاتحاد نحو 62.9% من إجمالي الواردات المغربية. ويشكل السياح من دول الاتحاد الأوروبي، غالبية السياح الذين يزورون المغرب.

وبالنسبة لمؤشرات أداء الاقتصاد المغربي، فإن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي المغربي، لم يتأثر جوهريا حتى الآن بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، حيث ما زال المغرب يفتقد لوجود القطاع الصناعي والقطاع الخدمي المتطورين والقادرين على قيادة الاقتصاد المغربي إلى تحقيق دورة طويلة من النمو المتواصل. والنتيجة هي أن هذا الاقتصاد ما زال يتذبذب بشكل طردي مع الطقس ويتحرك عكسيا مع حركة أسعار النفط الذي يستورده المغرب. وكان معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي المغربي قد بلغ –- 0.7% عام 1999، 0.8% عام 2000. ومن المقدر له أن يبلغ 6% عام 2001 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي.

أما تونس فإن صادراتها للاتحاد الأوروبي ووارداتها منه، لم تتغير كثيرا بعد توقيع اتفاق الشراكة باستثناء عام 1999 الذي ارتفعت فيه الصادرات التونسية للاتحاد الأوروبي والواردات التونسية منه. وعلى أي الأحوال فإن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الرئيسي لتونس، أو بمعنى أدق فإن تجارتها معه تشكل الغالبية الساحقة من تجارتها الخارجية، حيث شكلت الصادرات التونسية لدول الاتحاد نحو 78.2% من إجمالي صادرات تونس عام 2000، بينما شكلت واردات تونس من دول الاتحاد نحو 70.6% من إجمالي وارداتها في العام نفسه.

شراكة..فعولمة؟

وعلى عكس المغرب، فإن العجز التجاري التونسي مع الاتحاد الأوروبي قد تراجع من 1627 مليون دولار عام 1998، إلى 1384 مليون دولار عام 2000. ويشكل السياح الأوروبيين، الجانب الأكبر من السياح الذين يذهبون إلى تونس. أما بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي التونسي، فإنه بدأ منذ عام 1996، في دورة من النمو السريع وفقا للبيانات الرسمية التونسية حيث بلغ معدل نموه نحو 6% سنويا في المتوسط خلال الفترة من عام 1996 وحتى العام الحالي 2001.

وعلى صعيد آخر، كثفت المملكة العربية السعودية مساعيها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية كرمز رئيسي قائم على الدعوة لعولمة الاقتصاد ووضع الإجراءات اللازمة لتحقيقها في مجالات تجارة السلع والخدمات، في حين شاركت الدول العربية الأعضاء في المنظمة في مؤتمرها الذي عقد في الدوحة خريف العام 2001 رغم التوتر الذي كان وما زال يحيط بالمنطقة في ظل تداعيات الحرب الأمريكية في أفغانستان.

ومن ناحية أخرى، ما زالت الولايات المتحدة الأمريكية التي تهيمن فعليا على صياغة الأطر الأساسية للعولمة الاقتصادية، مصرة على استمرار الحظر الاقتصادي الصارم على العراق رغم انتفاء مبرراته منذ سنوات طويلة، في تجسيد حي للاضطراب والخلل الذي يمكن أن يؤدي إليه نظام عالمي تهيمن عليه دولة واحدة قد تنحدر هي ذاتها إلى منزلق غير ديمقراطي وربما فاشي في التعامل مع الحريات المدنية ومع حقوق الشعوب الأخرى وحرياتها.

أحمد السيد النجار - القاهرة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×