تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اكثر من نصف الناخبين .. متغيبون

رغم الدعايات المكثفة والمنابر الحرة و الديمقوراطية الحقيقة يولي السويسريون ظهروهم لصناديق الاقتراع

(Keystone Archive)

بينما يتوق العديد من سكان المعمورة إلى معايشة ديموقراطية مباشرة وواقعية كالتي تعرفها سويسرا منذ حوالي قرنين، يُحجم ستة وخمسون في المائة من أبنائها على المشاركة في عمليات الاقتراع والتصويت!

هذه النسبة العالية ظهرت بوضوح في انتخابات أعضاء مجلس الشيوخ لعام تسعة وتسعين وأثارت انتباه الساسة، حيث من المفترض أن تكون هذه النسبة اقل بكثير في بلد كسويسرا يعيش الديموقراطية بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

جامعة برن أجرت دراسة لمعرفة من هم رافضو المشاركة في العملية الانتخابية ودوافع سلبيتهم تجاه حق يتمناه غيرهم بل ويقتتلون من أجله، وشملت تلك الدراسة ألفي شخص من مختلف الشرائح والطبقات ولا يجمع بينهم سوى ابتعادهم عن صناديق الاقتراع.

حيث أظهرت تلك الدراسة أن تسعة عشرة في المائة من هواة اتباع تقليعة أوروبية حديثة يطلق عليها اسم "المذاهب السياسية البديلة" ولا يريدون تقليد ما جرى عليه العرف، وسبعة عشرة في المائة هجروا صناديق الاقتراع احتجاجا على العملية السياسية في سويسرا، وأربعة عشر في المائة لا يفهمون جيدا في الأمور السياسية فآثروا الوقوف في الظل، وعشرة في المائة ممن يطلق عليهم "المعزولون اجتماعيا" والمقصود بهم مدمني المخدرات والكحوليات، وسبعة في المائة معترضين على موضوع الانتخابات الأخير المتعلق بمجلس الشيوخ.

أما الغالبية التي تمثل ثلاثة وثلاثين في المائة من المشاركين في الاستطلاع، فبرروا سلبيتهم في ممارسة الديموقراطية ب"ـالملل من السياسيين والسياسة".

الدراسة شملت أيضا السويسريين المقيمين في الخارج والذين يبلغ عددهم أكثر من نصف مليون يتمركز مائتي ألف منهم في دول الاتحاد الأوروبي، ولا يشارك في التصويت إلا ما بين خمسين وستين في المائة، وينصب اهتمامهم على التصويت في الموضوعات المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية.

الدراسة ليست جديدة ... ولكن أين الحلول؟

أسباب عزوف الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع – بصفة عامة - يمكن أن تكون مرتبطة بنوع التصويت، فإذا كان مثلا على مشروع قانون أو قرار له بعد داخلي محدود أو يهتم بفئة دون أخرى، كان من الممكن تفهم تقصير الناخبين في التوجه إلى صناديق الاقتراع، أما أن يتخلف ستة وخمسون في المائة عن أداء هذا الواجب والاستفادة من هذا الحق الديموقراطي، فهي بالفعل ظاهرة تستحق أكثر من دراسة.

وربما يعود هذا العدد الضئيل من الناخبين إلى ان الغالبية على ثقة بأن لا مجلس الشيوخ ولا البرلمان يستطيعان أن يقررا شيئا إلا بموافقة الشعب، لذا فهو يدرك أنه صاحب الكلمة الاخيرة في جميع الاحوال، مهما كانت الانتماءات الحزبية للشخصيات الجالسة تحت قبة البرلمان.

ابتكار أساليب مختلفة لتشجع الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع قبل موعد الانتخابات البرلمانية المزمع إجرائها في العام المقبل هو أحد النتائج التي خلصت إليها هذه الدراسة، ومن بين المقترحات تشجيع التصويت عبر الإنترنت وخاصة للسويسريين المقيمين في الخارج، مع وجود الضمانات اللازمة لمنع حدوث أي تلاعب في العملية الانتخابية.

وكانت دراسة سابقة أجريت عام خمسة وتسعين أوضحت بالفعل أن هناك عزوف على ممارسة الحق الانتخابي إلا إذا تعلق الامر بالمسائل القومية ذات البعد الدولي كالعلاقة بين سويسرا والاتحاد الاوربي، واوضحت تلك الدراسة أن الاهتمام يكون كبيرا في مثل هذه الاستفتاءات لانها قد تؤدي إلى تدخل خارجي في الشؤون السويسرية وهو ما لا يمكن القبول به بسهولة.

ومن المؤكد أن هذه الدراسة ستدفع الاحزاب إلى تطوير برامج دعاياتها لكسب هذه الاغلبية التي تفضل الصمت على المشاركة الايجابية إلى صفوفها، ومن سيتمكن بالفعل من تحقيق ذلك، سيستحق الأغلبية في البرلمان عن جدارة.

سويس أنفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×