تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأدوية والعولمة وفلسفة تحديد الأسعار

رقيب الأسعار كان قد كشف النقاب في العام الماضي عن أن أسعار بعض الأدوية لأمراض العيون في سويسرا يزيد بأكثر من خمسين في المائة عن أسعارها في الخارج

(Keystone)

تحاول منظمات حماية المستهلكين للأدوية في سويسرا على الأقل، لفت الانتباه منذ سنوات إلى حقيقة "مُرّه"، وهي أن أسعار الأدوية التي تحمل اسم الماركات السويسرية الشهيرة هي في سويسرا، أعلى بكثير من أسعارها في الخارج

خلال سنوات الرخاء والازدهار لم يكن الاهتمام كبيرا جدا بالأسعار التي تحددها كبريات المجموعات الدولية لما تنتج من أدوية وعقاقير طبية، سواء في سويسرا أو في البلدان الصناعية الرئيسية الأخرى كالولايات المتحدة الأمريكية وبلدان الاتحاد الأوروبي وغيرها.

لكن الأمور أخذت تتغيّر منذ أواسط التسعينات على إثر تباطؤ الاقتصاد العالمي من جهة، والتصاعد اللولبي في تكاليف الأنظمة الصحية التي بلغت مستويات لا تطاق في البلدان الثرية المذكورة من جهة أخرى.

فقد بلغت قيمة الاستهلاك الإجمالي للأدوية والعقاقير الطبية في سويسرا %11 من التكاليف الإجمالية للنظام الصحي السويسري، وهي نسبة تعادل مبلغا يزيد قليلا على أربعة آلاف مليون فرنك سويسري في العام، للسكان السبعة ملايين ورُبع المليون نسمه.

النموّ مطلوب ومَن لا يتقدم.. يتأخر!

إلا أن الأهم من ذلك هو أن النموّ في رقم مبيعات الأدوية يتراوح في سويسرا بين ثمانية وتسعة في المائة سنويا، رغم سماح السلطات السويسرية منذ الفاتح من يناير ـ كانون الثاني لعام ألفين، ببيع الأدوية المنسوخة والأرخص التي تتطابق والوصفة الطبية التي يصرفها الطبيب.

لكن الخبرة والتجارب تبيّن مكررا أن معظم الصيدليات ولأسباب تتعلق بنسب دخلهم من أسعار مختلف الأدوية، لا يساهم مساهمة فعّالة في هذه المجهودات للتقليل من التكاليف العامة الأدوية ولا يعرض الدواء الأرخص على الزبائن إلا إذا طالبوا بذلك.

وحديثا جدا أجرى أحد المعاهد السويسرية المتخصصة بالأبحاث على التكاليف الصحية، مقارنة بين أسعار الأدوية في سويسرا وفي عدد من البلدان الأوروبية المجاورة، أقامت الدليل القاطع على أن سكان سويسرا يدفعون ثمن نفس الأدوية التي تحمل العلامة التجارية السويسرية ثمنا غاليا جدا.

فقد كشفت هذه المقارنة لأسعار سبعين دواء من الأدوية والعقاقير التي تحمل العلامة التجارية السويسرية المميّزة والأكثر استخداما في سويسرا النقاب، عن أن السويسريين يدفعون أكثر مما يدفعه جيرانهم لهذه الأدوية، بنسب تتراوح بين الخمسة في المائة في ألمانيا أو النمسا، وبين ثمان عشرة في المائة في إيطاليا أو بنسبة تقارب الاثنتين وعشرين في المائة في فرنسا.

رقيب الأسعار..يراقب الأوضاع عن كثب

وتأتي هذه الدراسة المقارنة لأسعار الأدوية السويسرية في سويسرا والخارج، بعدما كشف رقيب الأسعار النقاب في العام الماضي عن أن أسعار بعض الأدوية لأمراض العيون في سويسرا يزيد بأكثر من خمسين في المائة عن أسعارها في الخارج أو أن حبوب منع الحمل السويسرية الإنتاج، تكلف في سويسرا أربعين في المائة أكثر مما تكلفه في ألمانيا المجاورة.

وتنسب بعض الأوساط المعنية بتحديد أسعار الأدوية هذه الأوضاع، للفوارق بين مختلف الأسواق والأنظمة الصحية، وللفوارق في دخل الصيادلة والصيدليات في مختلف البلدان، أو لصعوبات التفاوض على أسعار الأدوية مع الشركات المنتجة وكبار الموزعين، بسبب صغر الأسواق السويسرية بالذات.

وتلاحظ هذه الأوساط أن أسعار الأدوية في الصيدليات هي أعلى من أسعارها في المستشفيات شيئا ما، لما تحصل عليه المستشفيات من تخفيضات لدى شراء كميات كبيرة من الأدوية.

ولا تنفي الأوساط المقربة من صناعات الأدوية أن هذه الصناعات تطالب بأسعار أعلى لمنتوجاتها حيث كان متوسط الدخل أعلى. وتفعل ذلك بسبب أحكام المنافسة وطمعا في الإنتشار في أكبر عدد ممكن من الأسواق، مع الخروج بمتوسّط حسابي يضمن لها الأرباح المطلوبة والضرورية لمواصلة الأبحاث على أدوية وعقاقير المستقبل.

وما هذه الفوارق في أسعار نفس الأدوية في مختلف البلدان، إلا مثال على الفوارق في أسعار نفس السلع والبضائع أو الخدمات الأخرى التي تعرضها المجموعات الدولية المتعددة الجنسيات في مختلف الأسواق العالمية، حيث الفوارق كبيرة جدا أحيانا بين القوى الشرائية لعملائها وزبائنها في تلك الأسواق.

جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×