Navigation

الأراضي الفلسطينية .. الانتخاب قسرا

احتل مسلحون تابعون لكتائب شهداء الأقصى لفترة وجيزة سطح مقر بلدية بيت لحم صبيحة يوم 20 ديسمبر 2005 لمطالبة السلطة الفلسطينية بوظائف وأموال Keystone/ AP Photo/ Emilio Morenatti

يراهن الفلسطينيون على رغبة قوية متوفرة لدى غالبية ضعيفة، لاجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 25 يناير المقبل في موعدها..

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 ديسمبر 2005 - 15:27 يوليو,

.. لكن ثمة تطورات وتداعيات آخذة في الازدياد، تقود الى الاعتقاد بأن الامر يمكن أن يكون قد خرج عن السيطرة.

وللحقيقة لا تنحصر الاسباب في دواع فلسطينية بحتة، بل ان للعوامل الخارجية، لاسيما الاسرائيلية والاميركية والاوروبية، نصيبا كبيرا هذه المرة، كما كان الحال دوما في مختلف المنعطفات الفلسطينية المهمة.

ولعل القراءة الاولية لنتيجة الانتخابات البلدية حيث حققت حركة حماس الاسلامية المعارضة تقدما ملحوظا، تحمل في طياتها تفسيرا للهجة الخطاب الاوروبي الاميركي الاسرائيلي، لكنها لاتقدم، في ذات الوقت، إجابات شافية وافية.

وإن يكن فوز حماس، الذي فاق التوقعات، يأتي عشية الانتخابات التشريعية ويحمل مؤشرات قوية على ما يمكن ان تكون عليه نتائجها، فان واقع الحال الفلسطيني الداخلي يفتح على مساحات من ما لايمكن توقعه.

قائمتان وخلافات

ان نظرة متفحصة في رد فعل حركة فتح، على تقدم حماس، ولامبالاتها أمام تقديم قائمتين منفصلتين لخوض الانتخابات التشريعية، غير عابئة باحتمالات الانقسام والتشرذم، يدعو الى الغوص في تفاصيل الاسباب.

اذ يصعب الاعتقاد ان حركة، على مستوى فتح من القوة والنفوذ والامكانيات يمكن ان تكون على هذا المستوى من التعامل مع تطورات مهمة ومثيرة على الساحة الداخلية سواء كانت متجهة نحو اجراء انتخابات او تعطيلها.

واستنادا الى احد مستشاريي الرئيس محمود عباس، وهم قلة من دائرة ضيقة، فان اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، لم يطلعوا على القائمة الرسمية للحركة التي شكلها عباس، قبل تقديمها للجنة الانتخابات المركزية.

ربما كان ذلك وراء الرسالة الشديدة اللهجة التي وجهها عضو اللجنة القوي الطيب عبد الرحيم الى الرئيس عباس وإلى زملائه معلنا فيها سحب ترشحه من الانتخابات، معتبرا ان هكذا انتخابات لن تفيد الا في تجميل صورة الاحتلال الاسرائيلي.

ربما، ايضا،ان ذلك كان وراء الغموض والالتباس في المشاورات التي اجراها مؤيدو مروان البرغوثي، مع فريقهم المعتقل في زنزانة اسرائيل ويتقدم اسمه لائحة مرشحي قائمة المستقبل، القائمة الثانية لحركة فتح.

الغموض البناء

لم تكن المشارورات التي جرت على مدار اسبوع ما قبل الموعد الرسمي لتقديم قوائم المرشحين الى لجنة الانتخابات المركزية، وتركزت حول تشكيل قائمة فتح، سوى مقدمة اخرى لتطور الاحداث الداخلية.

فالاشخاص الذين زاروا البرغوثي في زنزانته في سجن هداريم قرب تل ابيب كانوا يؤكدون له ان ما اصطلح على تسميته (الحرس القديم) يؤخرون اسمه عن القائمة الرئيسية ويقدمون اسم رئيس الوزراء احمد قريع، ويتجاهلون اسماء العديد من الكوادر التنظيمية المهمة في الاراضي المحتلة.

لا احد كان يدري ما يدور في مفاوضات زنزانة سجن هداريم الاسرائيلي مع البرغوثي، سوى مجموعة ضيقة ضمت زوجته فدوى ورفاقه احمد غنيم وقدورة فارس وثم لاحقا وعلى غير توقع محمد دحلان، وزيرالشؤون المدنية وزميله سمير المشهراوي أحد كبار قادة فتح في قطاع غزة.

هؤلاء تم تقديمهم على انهم مجموعة الحرس الجديد في فتح، لكن الجديد هذه المرة كان التحالف غير المسبوق، وغير المفسر بين دحلان والبرغوثي، اذا انفرط عقد تحالف دحلان مع الرئيس عباس على مائدة مفاوضات الحركة لتعيين "قائمة الوطن" للانتخابات التشريعية المقبلة.

وبالرغم من مرور ايام على تقديم حركة فتح قائمتين منفصلتين لخوض الانتخابات، فان أحدا، لا من الحرس القديم او من الجديد تجرأ على تقديم تفسيرات مقنعة لما يحدث داخل فتح.

بل إن عددا من هؤلاء خرج ليقول: "إن خوض الانتخابات بقائمتين، سيسمح لفتح بالتنفس من رئتين اثنتين بدلا من واحدة، وأن ما جرى ليس انقلابا ولا تمردا ولا انشقاقا، وان الكتلتين ستعاودان الالتحام والتوحد في المجلس المنتخب".

ولا يبدو أن مثل هذا التفسير يتضمن أدنى مقومات الإقناع والمنطق، سوى أن يكون الامر برمته مجرد لعبة لامعنى لها، أو أن فتح - بحرسيها- تدرك وتعي تماما انه لن تكون هناك ثمة انتخابات في الخامس والعشرين من شهر يناير المقبل.

من شان هكذا تقدير، ان يذكرنا بقرار حركة فتح الاول بعقد مؤتمر عام الحركة السادس (الخامس عُـقـد قبل .. 16 عاما) بعد إجراء الانتخابات التشريعية، حيث لا يكون هناك ضرورة لعقده.

الاحتمالات

لم تقدم فتح جوابا شافيا، ولا ينتظر ان تفعل شيئا من هذا القبيل، فهي تدرك ان تطورات الايام الاخيرة تسير في اتجاه إما تعطيل الانتخابات أو تاجيلها.

على الارجح، لن يقبل الرئيس عباس بتاجيل الانتخابات، وهو المدافع الشرس عن اجرائها ومجرد قبوله بذلك سيفقده الشرعية التي يرتكز عليها، شرعية الانتخابات التي اوصلته الى رئاسة السلطة الفلسطينية.

الفصائل الاخرى، لاسيما حركة حماس، لن ترضى بالعمل على تاجيل الانتخابات، خصوصا اثر النتائتج الطيبة التي حققتها في انتخابات المجالس المحلية والتي عززت ثقتها وآمالها في الحصول على نتائج قوية في الانتخابات العامة.

بل ان حماس، اندفعت بحماسة شديدة كشفت شهيتها للسلطة، بحديث قادتها عن إمكانية تشكيل حكومة وضم أعضاء مجموعاتها المسلحة الى أجهزة الامن من أجل اصلاح هذه الاجهزة "الفاسدة" على حد قول سعيد صيام، القيادي في الحركة الاسلامية المعارضة.

يمكن ايضا الاشارة الى الطريقة التي تعاملت بعا قائمة "الطريق الثالث"، التي تضم كلا من وزير المال السابق سلام فياض والناشطة والنائبة حنان عشراوي، اللذين اعلنا عن "تعليق مشاركتهما في الانتخابات حتى "تتهيأ" ظروف ملائمة لاجرائها.

ثمة رائحة "فاسدة" تفوح من تصريحات مختلف القيادات الفلسطينية (يمين ويسار ووسط) حول إجراء الانتخابات، لا احد يريد أن يوقف الامور، وكأنهم جميعا بانتظار ان تقوم اسرائيل بتخريب الانتخابات.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.