Navigation

Skiplink navigation

الأزمة السياسية في السودان على مفترق طرق

ما أن اقترب أمل تحقيق حل سياسي للأزمة السودانية ، حتى وقفت في مفترق الطرق swissinfo.ch

تتجه المبادرة التي تقودها مصر وليبيا لإنهاء الحرب الأهلية وإقرار تسوية سياسية في السودان إلى مراحل حاسمة بعدما وصلت درجة من التجاذب من شأنها أن تفتح شهية المعارضين للمصالحة في مختلف أطراف النزاع إلى إلحاقها بمسلسل المبادرات التي وصلت إلى طريق مسدود.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 أغسطس 2001 - 14:20 يوليو,

وتدعو أبرز بنود مقترحات المبادرة التسع التي قبلتها الحكومة كاملة وأبدى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ملاحظات عليها إلى كفالة الدستور والقانون للتعددية والحريات المدنية والسياسية وحقوق الإنسان ولوحدة السودان أرضاً وشعباً وتشكيل حكومة انتقالية تمثل فيها كافة القوى السياسية وتتولى تنفيذ كافة بنود الاتفاق السياسي وتنظيم انعقاد مؤتمر قومي لمراجعة الدستور وتحديد موعد وترتيبات الانتخابات العامة القادمة وفقاً لما يتم الاتفاق عليه في المؤتمر الدستوري.

غير أن الحكومة والمعارضة منحا نفسيهما حق تفسير بعض البنود التي حوتها المبادرة بالشكل الذي يحقق لكل مكاسب على حساب الطرف الآخر، الأمر الذي أدخلهما في ملاسنات حادة عززت من أزمة الثقة القائمة أصلاً بينهما مما أزعج دولتي المبادرة ودفعهما إلى التدخل ومطالبة الفرقاء السودانيين بالكف عن كل ما شأنه أن يعوق خطوات الوفاق من أن تبلغ أهدافها.
ويبدو من مواقف أطراف الصراع السوداني أن الشقة بينهما ما تزال متباعدة، وأن الحكومة والمعارضة ليس لديهما استعداد لتقديم تنازلات يمكن أن تفضي إلى اتفاق سريع بينهما، وأن كل طرف يسعى إلى إيجاد مساحة واسعة للمناورة وكسب الوقت بإعلانه تمسكه بمواقفه وثوابته.

فالحكومة قبلت المقترحات المصرية الليبية على مضض وبعد تجاذب في داخلها حتى لا تتحمل مسؤولية فشل المبادرة أو تظهر في موقع الرافض للوفاق والسلام وهذا ما يفسر التصريحات المتشددة لبعض رموزها، وكذلك تجمع المعارض الذي هيمنت على رده لغة "الحركة الشعبية لتحرير السودان" التي لا تزال تصرّ على دمج المبادرة المشتركة في مبادرة المنظمة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيقاد" وتضمينها حق تقرير مصير الجنوب وفصل الدين عن الدولة وإقرار دستور انتقالي وهي الشروط التي أعلنت الخرطوم رفضها، غير أن مراقبين يعتقدون أن كل طرف يحاول اتخاذ مواقف متشددة لتقوية موقفه التفاوضي قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض.

تعقيدات داخلية .. وخلاف خارجي حول التطبيق

وتواجه أطراف الأزمة السودانية كذلك تعقيدات داخلية تبطئ من تحركها نحو مصالحة وطنية قريبة، فالحكومة وأن بدت أنها حسمت أمرها إلا أن مشكلات اقتصادية وأمنية حقيقية في إدارة البلاد المترامية الأطراف، وإعادة ترتيب بيتها السياسي بعد انشطار الحزب الحاكم قبل عام تقريباً ما تزال أثاره السالبة تلقى بظلالها.

المعارضة أيضاً ليست أفضل حالاً، حيث أن التجمع المعارض الذي يضم تيارات وفصائل متباينة عدة تظهر عليه آثار الارتباك والتناقض خصوصاً بين أكبر فصيلين هما الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس التجمع محمد عثمان الميرغني و"الحركة الشعبية لتحرير السودان" بزعامة جون قرنق.

فالأول يدعو إلى طرح القضايا الخلافية على طاولة الحوار والجلوس بلا شروط مسبقة غير أن "الحركة الشعبية" ربطت مشاركتها في أي مؤتمر وطني للحوار بحق تقرير المصير وفصل الدين عن الدولة.

وبدت كذلك مصر وليبيا صاحبتي المبادرة في خلاف إزاء الدعوة إلى عقد قمة عربية – أفريقية لتسريع جهود المصالحة في السودان، التي اقترحها الزعيم الليبي معمر القذافي وقاد اتصالات مكثفة بشأنها، القاهرة غير متحمسة للمشاركة الأفريقية في جهود المصالحة السودانية خصوصاً في هذه المرحلة الأولية خشية أن تعمل الدول الأفريقية أعضاء "إيقاد" على إرجاع قضية تقرير مصير الجنوب المضمن في مبادئها للسلام السوداني ومصر أميل لإنجاز مشروع التسوية السياسية في السودان عبر ترتيبات ترعاها في أسوأ الحالات مع ليبيا من دون الحاجة إلى إشراك أطراف أخرى عربية كانت أو أفريقية أو دولية.

في حين تشعر طرابلس أن مبادرتها بشأن قيام الاتحاد الأفريقي ستتعرض إلى انتكاسة إن هي سارت في طريق المصالحة السودانية بجهد عربي بعيداً عن الدول الأفريقية، وتقدر أن ملف الجنوب يحتاج إلى ذراع أفريقية غير عربية تساعد في تسويته.

أما كينيا التي ترأس اللجنة الخماسية في دول "إيقاد" المعنية بملف السلام في السودان فتعارض بشدة انتقال الملف إلى القاهرة أو طرابلس أو الاثنين معاً بل تعارض حتى فكرة توسيع "إيقاد" لتشمل أطرافاً أخرى من خارجها.

انعكاسات على الأوضاع الداخلية

ويعكس المشهد السياسي في السودان إن الإرادة الوطنية الداخلية في حالة غياب، والأحزاب السياسية حبيسة مواقف منفردة ونظرية، الأمر الذي يدعو إلى عدم التفاؤل ويضيق من مساحات الأمل في نجاح الجهود المصرية الليبية.

وما لم تتجه القوى السياسية بجدية وتتوفر الرغبة والإرادة الجماعية فإن مساعي التسوية ستراوح مكانها مما سيشجع معارضي الوفاق على السير في طريق التباعد والتنافر وتصبح الاحتمالات المتوقعة استمرار الحرب وتصاعد القتال، وفتح الباب أما تدخل أجنبي بغرض حلول دولية على رؤوس السودانيين.

أما أفضل ما يتوقع من المبادرة المصرية الليبية فهو حمل الفرقاء السودانيين على الجلوس على مائدة المفاوضات.

النور أحمد النور - الخرطوم

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة