Navigation

الأسد على طريق واشنطن؟

ساهم وجود عقيلة الرئيس بشار الأسد، السيدة أسماء الأخرس، في إضفاء لمسة إنسانية إلى زيارة الرئيس السوري لفرنسا Keystone

" هذا اول أختراق سوري ناجح لقلب الغرب وعقله منذ اكثر من 30 عاما ". هكذا لخّص وزير خارجية لبناني سابق ل " سويس أنفو " نتائج زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الراهنة لفرنسا .ولا يبدو أن ثمة مبالغة ما في مثل هذا التوصيف .

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يونيو 2001 - 15:38 يوليو,

فهذه كانت المرة الاولى بالفعل التي يحرص فيها مسؤول سوري كبير على مخاطبة
الرأي العام الفرنسي مباشرة ، سواء عبر الاعلام أو البرلمان. وهذه المرة الاولى ايضا التي يكون فيها الخطاب السوري مشبعا بالثقافة والمنطق الغربيين ، برغم كونه صيغ بأحرف اللغة العربية .

وقد برز ذلك ، أكثر ما برز ، في حديث الاسد للنواب الفرنسيين عن تأثير اللغة على السياسة (وهو ما ذكرّهم كثيرا بفيلسوفهم البارز ميشال فوكو) ، وعن التباين الثقافي- الحضاري في معنى اللاسامية واليهودية بين أوروبا والشرق الاوسط . كما برز في
اللهجة الهادئة والعقلانية التي قابل بها الأسد بعض الحملات اليهودية والنيابية الفرنسية عليه.

ثم كانت هناك أيضا اللمسة الانسانية التي تكفلت بها عقيلة الاسد أسماء الأخرس . إذ نجحت هذه الاخيرة في تقديم صورة اخرى (جميلة) عن سوريا ، غير تلك الصورة (العنيفة) المنغرسة في عقول الفرنسيين منذ مدة طويلة .

هذا التوجه السوري الجديد اثمر سريعا . أذ هو حظي بتصفيق رئيس الوزراء جوسبان ، وقبله الرئيس شيراك ، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية فرانسوا لونكل ، إضافة الى العديد من النواب وأجهزة الأعلام.

بعد سياسي!

لكن، إذا ما كانت حملة العلاقات العامة السورية هذه قد حققت أهدافها، فهل يمكن قول الامر نفسه عن النتائج السياسية والاقتصادية والاستراتيجية للزيارة؟
مصادر سياسية محايدة ووثيقة الاطلاع في بيروت ردّت على هذا السؤال برسم اللوحة
الاتية :

الأسد حاول في باريس تشجيع فرنسا، ومن ورائها الاتحاد الاوروبي ، على لعب دور أكبر في تسوية الشرق الاوسط ، بهدف موازنة السطوة الأميركية. وهو أعرب عن استعداده لتعبيد الطريق امام المزيد من عودة النفوذ الفرنسي التاريخي الى الشرق الاوسط ، تماما كما فعلت دمشق حين أصرت على أن تكون باريس عضوا مشاركا في لجنة تفاهم نيسان\ ابريل العام 1996 ، جنبا الى جنب مع اميركا واسرائيل وسوريا ولبنان .

بيد انه كانت للاسد ، برأي المصادر ، اهداف استراتيجية أبعد. فهو أراد ان تكون باريس (وقريبا ربما برلين) محطة تنقله لاحقا الى واشنطن. وبهذا المعنى قد يكون الانفتاح السوري الكبير على أوروبا، مدخلا لانفتاح اكبر مع أميركا، بهدف تدشين نقلة نوعية في العلاقات مع الدولة العظمى الوحيدة في العالم .

تلازم الملفين السياسي والاقتصادي

الرئيس السوري أبدى رغبته العميقة بأن تكون فرنسا هي الطرف الدولي الأبرز الراعي لعملية الإصلاح في سوريا ولاندماج هذه الأخيرة في العولمة والاقتصاد العالمي. بيد أن الفرنسيين، وبرغم ما تردد عن استعدادهم لتقديم بعض المساعدات لإنعاش الاقتصاد السوري، اشترطوا أولا أن يقوم الأسد بتنفيذ إصلاحات شاملة على الصعيد السياسي كما الاقتصادي، قبل أن يبادروا إلى لعب هذا الدور الكبير الذي يتضمن مساعدات اقتصادية ضخمة ورعاية دبلوماسية دولية قد تكون مكلفة بالنسبة لهم.

أما بالنسبة للبنان، فيبدو أن التطابق كان كاملا تقريبا بين الطرفين. فالفرنسيون
(وفق المصادر) أبدوا ارتياحهم لخطوة اعادة الانتشار السورية الاخيرة في لبنان ، متمنين استكمالها بخطوات اخرى تتضمن، إلى الانسحابات، ترسيخ الهدوء في جنوب
لبنان.

و رد السوريون بالقول أنهم "متفاهمون مع الرئيس اللبناني أميل لحود على المزيد من الإجراءات ، التي ستمّكن لبنان من استعادة سيادته وتسمح لجيشه بالقيام بدور أكبر لحفظ الأمن في البلاد ".
وتختم المصادر بوضع " الرتوش " الاتية على اللوحة : " الاسد حقق نجاحا واضحا في باريس . لكن هذه مجرد خطوة اولى في رحلة ألف ميل شاقة يجب ان تأخذه ، من ناحية، إلى الثورة الإصلاحية الكبرى في الداخل السوري، والى مداخل الطريق المؤدية الى واشنطن ، من جهة اخرى " .

اختراق ولكن...

حين نقلت "سويس إنفو" تقييم المصادر هذا الى وزير الخارجية اللبناني السابق، سارع إلى القول : " أنا قلت إن الرئيس السوري حقق اول اختراق ناجح في الغرب، ولم أقل انه حقق الاختراق النهائي" .

وحين ألحّينا عليه لتفسير ما يقصد ، إكتفى بالقول : " الغرب ليس جمعية خيرية. وهو يريد ثمنا لقاء كل ما يمكن ان يقدمه. ثمن اقتصادي وسياسي بالتحديد. وفي هذه النقطة ، لا خلاف بين باريس وواشنطن .. بل وفاق وتوافق " ! .


سعد محيو- بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.