Navigation

الأطفال الخـُدج يستشعرون الألم أيضا

السيدة إيفا تشينياكو في قسم الرعاية المكثفة للمواليد الجدد في المستشفى الجامعي بمدينة بازل swissinfo.ch

يتعرض الأطفال الخدج في العديد من المستشفيات إلى آلام لا مبرر لها، حسب الدكتورة السويسرية إيفا تشينياكو التي تبذل جهودها اليوم للحد من تلك الآلام في أقسام الرعاية المركزة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 يناير 2008 - 19:01 يوليو,

ويسعى مؤتمر دولي سينعقد قريبا في برن إلى لفت أنظار الأوساط الطبية لهذه المشكلة التي ظلت مجهولة لزمن طويل.

تقول إيفا تشينياكو في حديث لسويس انفو: "حتى منتصف الثمانينات، كانت الأوساط الطبية تعتقد أن الأطفال الخدج غير قادرين بعد على استشعار الألم، لأن جهازهم العصبي غير مكتمل وبالتالي فإنه لا يستطيع إرسال إشارات الألم إلى الدماغ".

لكن الدكتورة تشينياكو تؤكد أن هذا التصور خاطئ. وقد توصلت لهذا الاستنتاج بعد وفاة الطفل الأمريكي جيفراي لاوسن، في الثمانينات. وقالت في سردها لهذه القصة: "كان يعاني هذا الطفل الخديج، الذي لم يكن يتجاوز وزنه 500 غرام، من إصابة خطرة على مستوى القلب استوجبت عملية جراحية". لكن المولود توفي بعد العملية ببضعة أسابيع.

وعندما أدركت الأم لاحقا أن ابنها لم يعط دواء مضاد للآلام خلال جراحة قلب مفتوح استغرقت امتدت لعدة ساعات، أبلغت وسائل الإعلام التي ردت الفعل بقوة وتناقلت الخبر على نطاق واسع، فبادر الدكتور الهندي أنوند المختص في التبنيج والإنعاش بإجراء أول بحوث في المجال، ليتوصل سريعا إلى أن الأطفال، ومنذ هم أجنة في بطون أمهاتهم، يستشعرون الألم.

واليوم، بات معروفا أن الأطفال الخدج يشعرون بالألم أكثر من الأطفال الذين يولدون في الآجال الطبيعية.

طرق قياس الألم

تقول إيفا تشينياكو إن "تكرار البكاء مؤشر جـيد، لكن الطفل قد يبكي أيضا بسبب الجوع أو لمجرد عدم شعوره بالارتياح. ومن هنا اقتضى الأمر التمييز استنادا لمعايير إضافية".

وقد وضع معالجون من كانتون برن قائمة من المعايير التي تسمح، بكشف الألم، فضلا عن البكاء، وتحمل اسم "الإشارات البرناوية لآلام الأطفال الخدج"، وهي عبارة عن بروتوكول يتكون من تسعة معايير قابلة للرصد والملاحظة كالبكاء وتعابير الوجه، ولغة الجسم، واضطرابات النوم، ووقت النوم، ولون الجلد، ومعدل التنفس، وعدد دقات القلب، وكمية الأوكسجين. وقد تحول هذا البروتوكول إلى أداة دولية وأصبح معتمدا على نطاق واسع.

علاجات مؤلمة

خلال الأسبوعين الأولين من عمره، يحتاج الطفل الخديج إلى مجموعة متتابعة من الفحوص الطبية والعلاجات. وتوضح الدكتورة تشينياكو أن تلك الفحوص هي "عبارة عن 23 تدخلا علاجيا كمعدل يومي، يعتبر 17 منها مؤلما".

ومن هذه العلاجات ما يستدعي إدخال مسبار لقياس التنفس داخل الأنف، ووخز بالإبر لأخذ عينات من الدم واختبار البصر، وكذلك نزع اللصقات المشمعة.

آثار سلبية

ويمكن أن يكون لتكرار العمليات العلاجية المؤلمة انعكاسات على صحة الطفل على المدى القصير والبعيد. فمن بين التأثيرات على المدى القصير، لوحظ أن الطفل يصاب بالخمول.

وتشرح الدكتورة تشينياكو في هذا الصدد: "إن طاقة هؤلاء الأطفال الصغار جدا تنفذ بكل بساطة ويفقدون القدرة على رد الفعل على التأثيرات المؤلمة، وهم يحتاجون لمجمل طاقاتهم للنمو...".

كما يتحول الأطفال الذين يمرون بتجارب مبكرة مع الآلام الشديدة إلى أفراد شديدي الحساسية مما قد يؤثر سلبيا على النمو الإدراكي، والقدرة على الفهم، والتفكير، والتعلم، وكذلك على الجهاز العصبي المركزي المتحكم في الحركة واللغة.

أدوية مختلفة

في الحالات الحرجة، يمكن الالتجاء إلى استخدام الأدوية التي تخفف من الألم. وفي هذه الحالة أيضا، تنصح إيفا تشينياكو بالحيطة والحذر، فهذا النوع من الأدوية يمكن أن يتسبب في آثار جانبية.

وقد أوضحت دراسات أن تزويد الأطفال الخدج بسوائل طبية حلوة (محلول) يمكن أن يخفف بشكل هام الآلام التي تسببها مؤقتا العلاجات الروتينية.

كما يمكن وضع الطفل في اتصال مباشر مع أمه أو أبيه لما يوفر له ذلك من اطمئنان نفسي ويقوي أحاسيسه الجسمية.

هذا عن طرق العلاج، أما من حيث تدريب الطاقم الطبي، فسيكون للبحوث التي أجرتها إيفا تشينياكو تأثير على برامج التدريب والتكوين، حيث قالت "قبل خمس سنوات فقط، لا أحد كان يتكلم عن مشكلة الألم لدى الأطفال الخدج أو عن التكوين في هذا المجال، لكنهما أدمجا اليوم في برامج المدارس العليا. ويحظى عمل المعالجين المتخصصين في مستشفى "إينسل/ليل" في برن بالأهمية".

نداء إلى الصناعة الصيدلية

وتنتقد الدكتورة تشينياكو موقف الصناعة الصيدلية من مشاكل آلام الأطفال الخدج إذ تقول: "إن هذه الصناعة لا تعير أي اهتمام لاحتياجات الأطفال والمواليد الجدد خاصة. ولم تبذل أي جهد خلال السنوات الأخيرة لتطوير الأدوية المسكنة للألم لهذه الفئة من المرضى".

لكنها تعلق آمالا كبيرة على التعليمات الأوروبية الجديدة التي تطالب شركات الأدوية باختبار أدوية للأطفال والمواليد الجدد.

مؤتمر دوليّ

"التحكم في الآلام لدى المواليد الجدد: استثمار للمستقبل"، هو الشعار الذي اختارته إيفا تشينياكو لأول مؤتمر دولي مخصص للنظر في هذه القضية في المناطق المتحدثة بالألمانية.

ومن بين مئات المتدخلين، سيعرض البروفسور آنوند نتائج بحوثه التي بدأت مباشرة بعد وفاة الطفل الأمريكي جيفري لاوسن.

وتختم إيفا تشينياكو قائلة: "نأمل أن نصل بذلك إلى لفت أنظار الأوساط الطبية إلى هذه القضايا، وأن يلتزم المشاركون بما يكونوا قد استمعوا إليه عندما يعودون إلى مستشفياتهم وإلى أعمالهم".

سويس انفو - إيتيين شتريبل

(ترجمه من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

إيفا تشينياكو

ولدت سنة 1961، وأصبحت تعمل قابلة بعد أن كانت مساعدة اجتماعية.

1996: تلقت تدريبا في مجال التمريض.

2001: حصلت على شهادة الماجستير في علوم التمريض، تخصص قياس الألم لدى الأطفال الخدج.

شاركت في تحديث وتدقيق بروتوكول قياس الألم الذي صيغ ببرن.

حصلت على الدكتوراه من جامعة مايستريخت (هولاندا)، في ديسمبر 2007.

تعمل منذ بداية سنة 2007، في معهد علوم التمريض التابع لجامعة بازل.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.