Navigation

الأطفال محل كرم اشتراكي "انتخابي"!

مقترحات الحزب الإشتراكي بالترفيع في المنح العائلية وعلاوات الأطفال: هل ستكون حاسمة في قرار الناخبين النهائي؟ Keystone

قبل خمسة عشر شهرا من موعد إجراء الإنتخابات العامة في سويسرا، بدأت الأحزاب الرئيسية في الكشف عن أهم المحاور التي ستسعى من خلالها إلى اجتذاب أصوات الناخبين لفائدتها..

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يوليو 2002 - 18:10 يوليو,

مرة أخرى يتجدد البحث عن أقصر الطرق إلى قلب الناخب السويسري. ففي هذا البلد الذي يُدعى فيه المواطنون إلى الإدلاء بأصواتهم ثلاث مرات على الأقل في كل عام بسبب ما تشتهر به الكونفدرالية من كثرة الإستفتاءات ذات الطابع المحلي والجهوي والوطني، لا بد من قدرة فائقة على الإبتكار لشد الإهتمام في المناسبات الكبرى.

ففي شهر أكتوبر من عام 2003 ستنتظم الإنتخابات العامة التي يختار فيها السويسريون ممثليهم لأربعة أعوام في غرفتي البرلمان الفدرالي وهو اختيار يحدّد بشكل مباشر توازن القوى وتوزيع المناصب في الحكومة والمؤسسات الفدرالية عموما.

لذلك كان من الطبيعي أن تنطلق الإستعدادات منذ الآن وأن يبادر الحزب الإشتراكي وحزب الشعب السويسري (صاحب الترتيب الأول لجهة عدد الأصوات المتحصّل عليها في انتخابات خريف عام 99) بالإعلان في موفى الأسبوع الماضي عن الخطوط العريضة لأبرز ما في برامج الحزبين من مقترحات.

كرم اشتراكي لفائدة الطفل والعائلة

الإشتراكيون عقدوا يوم الجمعة الماضي ندوة صحفية في العاصمة الفدرالية عرضوا خلالها مجمل مقترحاتهم الخاصة بالعائلات التي فاجأت بعض المراقبين بطابعها البراغماتي جدا حيث من السهل تلخيصها في شعار مبسط "مزيد من الأموال لفائدة الأطفال من غير ضرائب إضافية".

وتستند السياسة العائلية الجديدة للحزب الإشتراكي إلى ثلاث ركائز. تشتمل الأولى على جميع المطالب القديمة للحزب الرامية إلى إزالة كل العقبات التي تقف بوجه دخول النساء (والأمهات تحديدا) إلى سوق الشغل من خلال الدعوة إلى إقرار مساواة حقيقية في الأجور وإلغاء الإجراءات التمييزية الممارسة ضد العاملات لوقت جزئي وتأييد مشروع التأمين على الأمومة المعروض حاليا أمام مجلس الشيوخ.

أما الركيزة الثانية فتتعلق بعدد كبير من الإجراءات الملموسة التي من شأنها أن تحسن جودة المحيط اليومي للأطفال على مستوى البلديات ويساعد الآباء الذين يواجهون مشاكل معقدة في تربية أبنائهم في محاولة جديدة من الحزب لكسر العرف شبه المقدس في سويسرا والقائل بأن "الأطفال مسؤولية الآباء فحسب"!

ولعل الركيزة الثالثة التي وردت في برنامج الإشتراكيين تمثل المحك الحقيقي للرغبة في التجديد لأنها تتعلق بالموارد المالية لتنفيذ السياسات المقترحة. إذ يدعو الحزب إلى إنشاء نظام علاوات جديد يضمن تلبية الإحتياجات الأساسية الدنيا للطفل في كل الحالات.

وتقدر مؤسسات العون الإجتماعي هذه الإحتياجات بست مائة فرنك للطفل الأول وبثلاثمائة فرنك لكل طفل إضافي أي بما معدله أربع مائة وخمسين فرنكا لكل طفل. من هنا جاء مقترح الحزب الإشتراكي بتوحيد العلاوات العائلية في مستوى 233 فرنكا شهريا في مرحلة أولى أي بتكلفة إجمالية تقدر بمليار ومائتي مليون فرنك يفترض أن تتحمل أعباءها الكانتونات أو أرباب العمل.

واقعية اشتراكية جديدة

أما بقية التكلفة (أي 175 فرنك) لتأمين الحد الضروري لكل طفل فسيتم تمويلها من خلال إجراءات ضريبية موجّهة بأكبر قدر من الدقة بما يخفف العبء بشكل كبير عن العائلات ولتتحول إلى ما يشبه نظام التخفيض الضريبي المعمول به حاليا في كانتون جنيف الذي تقل نسبته بالتوازي مع ارتفاع الدخل السنوي.

وتكمن أهمية هذا المقترح في أنه "محايد" من الناحية الجبائية لأنه يمثل مجرد إعادة توزيع للموارد المالية العامة بما لا يؤثر على إجمالي المداخيل المتأتية من الضرائب ويؤدي في الوقت نفسه إلى استفادة العائلات التي يقل دخلها السنوي عن مائة وخمسين ألف فرنك، أي أغلبية العائلات السويسرية عمليا!

كما يذهب الإشتراكيون إلى المطالبة بإقرار زيادات إضافية للعائلات المحتاجة من أجل ضمان حصول أطفالهم على المبلغ الأدنى الضروري لتلبية آحتياجاتهم.

ولعل المثير في المقاربة الجديدة لأكبر أحزاب اليسار في سويسرا عدم توجّهه إلى المطالبة بفرض المزيد من الضرائب (مثلما تعود على ذلك في السابق) بل إلى اقتراح أساليب جديدة لتوزيعها والدعوة إلى إلغاء بعض المنح المالية المقدمة حاليا للعائلات التي يتابع أبناؤها الدراسة أو التكوين والتي لا تراعي بالضرورة حقيقة الدخل العائلي الإجمالي.

من هنا يتضح أن الحزب الإشتراكي يستعد للإنتخابات المقبلة بالتركيز على الملف الإجتماعي وبالتقدم باقتراحات عملية براغماتية لا تمس من التوازنات المالية المحلية والجهوية والفدرالية، بل تصل إلى حد التلويح بالإستعداد لمسايرة توجهات اليمين التقليدي والقبول بفكرة التراجع عن عدد من المنح الإجتماعية المقدمة حاليا إلى بعض الأصناف من العائلات.

كمال الضيف - سويس إنفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.