تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأمم المتحدة: بداية النهاية؟

ما مستقبل الأمم المتحدة إذا ذهبت واشنطن إلى الحرب دون تفويض منها؟

(swissinfo.ch)

الحربُ على العراق بدأت في نيويورك، وغدت السجالات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن مبارزات كلامية حامية أحدثت تصدعا في المجلس وشروخاعميقة في التحالفات الدولية.

وبات واضحا أن التعامل الأمريكي مع الملف العراقي أثار لدى دول عديدة مخاوف من انهيار النظام الدولي

أكدت واشنطن هذه المخاوف بإعلانها أنها ذاهبة إلى الحرب بتفويض دولي أو من دونه، مما دفع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، الذي لم يعرف عنه العداء لأمريكا، إلى الحديث عن أن العمل الإنفرادي سيكون انتهاكا لميثاق المنظمة الدولية.

ومن جانبه، شكا وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف من أن الولايات المتحدة تعمد إلى تغيير قواعد اللعبة باستمرار. فهي في البداية طلبت عودة غير مشروطة للمفتشين وحينما توفر لها ذلك عادت لتقول، إن على العراق أن يتعاون إيجابيا، بمعنى ألا يكتفي بفتح كل المواقع، ومن ضمنها القصور الرئاسية أمام المفتشين، بل أن يكون المبادر لتقديم معلومات.

وبدأت بغداد تستجيب على حد قول الوزير الروسي، وشرعت عمليا في تدمير صواريخ الصمود 2، رغم أنها نفت أن تكون هذه الصواريخ ضمن الممنوعات. وإثر ذلك قالت واشنطن، إن المطلوب تغيير النظام في بغداد، وهذا في رأي إيفانوف موضوع لم يرد، لا في ميثاق الأمم المتحدة، ولا في قراراتها. وهذه النقطة بالتحديد تشكل هاجسا يقلق باريس وموسكو وبرلين وعواصم أخرى تتساءل عما إذا كانت هنالك حدود لشهية واشنطن أو ضوابط لسلوكها.

ومن هنا، كان البيان الثلاثي الذي أعقبه تأكيد قطعي على أن روسيا وفرنسا لن تتوانيا عن استخدام حق النقض "الفيتو" لتعطيل قرار يجيز الحرب على العراق. ويبدو أن هذه اللهجة القطعية أحدثت ارتباكا في معسكر دعاة الحرب وبدأت الحكومة البريطانية، التي يتعرض رئيسها طوني بلير إلى ضغوط قوية من داخل حزبه، تتحدث عن احتمال تعديل مشروع القرار الذي قدمته لندن وواشنطن ومدريد، وتمديد مهلة تمديده من 17 مارس الجاري إلى فترة قد تستمر أسبوعا إضافيا.

"رصاصة الرحمة على الأمم المتحدة"؟

إلا أن الدول غير الدائمة العضوية تطالب بمهلة مدتها 45 يوما. لكن القبول بها يعني أن الحرب لن تبدأ إلا في مطلع الشهر الخامس وهو أمر يبدو شبه مستحيل بسبب موسم الحر في العراق. وإذا أصرت الولايات المتحدة على طرح المشروع على التصويت يوم الجمعة القادم بالصيغة المتجددة، فإنه قد لا يحصل على النصاب المطلوب وهو 9 أصوات. وفي كل الأحوال، لن يتسنى إقراره شرعيا بسبب فيتو فرنسي أو روسي.

وفي هذا الحال، فإن واشنطن ستكون إزاء خيارين. فإما أن تسحب المشروع وتبدأ الحرب من دونه، أو أنها ستسعى إلى إقناع عدد من الدول المترددة وجمع 9 أصوات وتجاهل حق النقض الفرنسي والروسي، وتذهب إلى الحرب بزعم أن لديها أغلبية في مجلس الأمن وأن الفيتو يمثل رأي الأقلية فقط.

وفي الحالتين، سيكون قد حصل الأسوأ وانتهكت الشرعية الدولية. فقد هددت موسكو في هذه الحالة بدعوة مجلس الأمن إلى الإنعقاد لاتخاذ ما وصفته بـ"إجراءات مناسبة". وهذا يعني أنها سوف ستسعى لاستصدار قرار يدين انتهاك الميثاق الدولي، وهو أمر مستحيل لأن الولايات المتحدة سوف ستستخدم بدورها حق الفيتو، أي أن الحرب الدبلوماسية في نيويورك حبلى بتداعيات خطيرة وستكرس الإنشقاق بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والتصدع داخل الكتلة الغربية. وقد تقضي على آفاق الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن. والأهم من كل ذلك أن الحرب بصيغتها الأمريكية، ستكون رصاصة رحمة تطلقُ على الأمم المتحدة لعجزها عن الاضطلاع بدورها المثبت في الميثاق.

وتجري مساع لتفادي السيناريو الأسوأ بالدعوة إلى عقد دورة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار تؤيده الغالبية الساحقة من دول العالم الرافضة لاستخدام القوة من دون غطاء شرعي. إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو مصممة على المضي إلى حرب قد يكون من أهدافها إلغاء النظام العالمي كله.

جلال الماشطة - موسكو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×