مؤشرات اضطراب نهر جليدي سويسري قرب بلاتن المنكوبة
بعد عام تقريبًا على الانهيار الجليدي الكارثي الذي دمّر قرية بلاتن السويسرية، تعود المخاوف لتخيّم على الوادي نفسه، مع تهديد نهر جليدي آخر بانهيار جزئي محتمل. وبينما كثّفت السلطات عمليات الرصد والمراقبة، تؤكد أن مستوى الخطر ما زال تحت السيطرة حتى الآن.
في كانتون فاليه، تراقب الفرق العلمية والجهات المسؤولة، عن كثب، نهر أويغشتشومون الجليدي، فوق قرية فافليرألب الصغيرة في وادي لوتشينتال. ويقع هذا النهر الجليدي بضعة كيلومترات فقط من نهر بيرش الجليدي، المنهار أواخر مايو ودمَّر قرية بلاتن.
بعد كارثة بلاتن، تعهّدت السلطات بإعادة بناء القرية المتضرّرة خلال ثلاث إلى خمس سنوات. وتشمل الخطة إنشاء طريق، وساحة للقرية، وكنيسة.
وفي 28 أبريل، أفادت رابط خارجيالسلطات ببدء الأعمال على طريق سيربط قرية فيلر بقرية بلاتن بنهاية 2029. كما أفادت ببناء تلفريك مؤقت سيربط فيلر بقرية فايسنريد. وقد أعاد طريق طوارئ مؤقت جزءًا من إمكانية الوصول إلى المنطقة. لكنه لا يزال معرّضًا للمخاطر الطبيعية، وغير صالح للعبور في الشتاء.
اضطرابات تحت المراقبة
ففي يوم الاثنين، صرَّحت رابط خارجيالسلطات المحلية أنّ بيانات الأقمار الصناعية، والملاحظات الميدانية، كشفت، في الأشهر الأخيرة، عن “انهيارات متفرقة” و”اضطرابات” أخرى في النهر الجليدي. كما أخذ لسان النهر الجليدي يتقدم ببطء منذ الشتاء، ما أثار مخاوف من وصول الجليد، والحطام إلى الطريق الرئيسي بين قريتي بلاتن وفافليرألب.
ورغم أنّ حجم الخطر لا يزال غير واضح، دفعت الدروس المستخلصة من كارثة العام الماضي السلطات إلى تكثيف المراقبة، وتنفيذ رحلات استطلاعية بانتظام.
وفي 9 مايو، أجرى فريق متخصّص مسحًا للنهر الجليدي باستخدام مستشعرات LiDAR لبناء نموذج ارتفاعات تفصيلي. وفي 13 مايو، وضعت كاميرا ثابتة لإتاحة المراقبة المستمرة. وتقول السلطات ستحلّل فرقها البيانات خلال الأسابيع المقبلة، على أن يصدر تقييم كامل للمخاطر بحلول نهاية مايو.
وكإجراء احترازي، لا يزال الطريق بين شتامباخ وفافليرألب، إضافة إلى مسار مشي شهير، مغلقين. وتطال هذه القيود الجزء الأعلى من وادي لوتشينتال، فوق موقع قرية بلاتن السابق. وقد ينتج عن ذلك تأخير في إعادة فتح المنشآت السياحية في فافليرألب، المخطَّط في أوائل يوليو.
وتأتي هذه التطوّرات بعد نحو عام على الأحداث الكارثية الواقعة في 28 مايو 2025، حين انهار نهر بيرش الجليدي تحت ثقل الانهيارات الصخرية المتساقطة من جبل كلاينس نيستورن المتداعي. وفي غضون 40 ثانية، اندفعت أكثر من تسعة ملايين متر مكعّب من الصخور، والطين، والجليد أسفل المنحدر بسرعة تقارب 200 كيلومتر في الساعة، وابتلعت القرية. وكان جميع السكان البالغ عددهم 300 شخص قد غادروا مسبقًا، لكن شخصًا واحدًا لقي حتفه. وإلى حدّ كبير، لا يزال الموقع غير قابل للوصول بسبب المخاطر المستمرّة.
نهر جليدي آخر تحت أنظار العلماء
يقع نهر أويغشتشومون الجليدي جنوب فافليرألب، أسفل حافة برايتلاويوخ، على ارتفاع يقارب 2،600 متر. ويتمدّ أسفل واجهات صخرية شديدة الانحدار، حيث تترسّب بفعل عوامل التعرية كميات من الحطام فوق الجليد. يقول العلماء، والعالمات، تتسارع هذه العملية مع ارتفاع درجات الحرارة، وانصهار التربة الصقيعية، ما يزعزع استقرار المنحدرات الجبلية.
ومنذ زمن، كان هذا النهر الجليدي موضع متابعتهم. فخلال فترة وجيزة من تقدم الأنهار الجليدية في ثمانينات القرن الماضي، امتدّ لسانه أكثر من أنهار جليدية مماثلة، ما دفع إلى مراقبته عن كثب.
المزيد
هل يمكن التنبؤ بالانهيارات الأرضية؟
وفي حديث إلى سويس إنفو (Swissinfo.ch)، قال ماتياس هوس، عالم الجليد ومدير الشبكة السويسرية لرصد الأنهار الجليدية (GLAMOS): “يحمل نهر أويغشتشومون الجليدي بعض أوجه الشبه مع نهر بيرش الجليدي من حيث الحجم، والتعرّض، والانحدار. ومن اللّافت أيضًا إظهاره زيادة كبيرة في سماكة الجليد عند مقدمته منذ نحو عشر سنوات، في حين فقدت الأجزاء العليا منه بعض سماكتها”.
وأشار هوس إلى التشابه مع ما حدث في نهر بيرش الجليدي قبل عدّة سنوات من الانفصال. ووضَّح أنّ ذلك يدلّ على تسارع في سرعة تدفّق الجليد.
“وضع لا يُقارَن بما سبق انهيار بيرش”
لعلَّ أحد أسباب التقدّم الأخير هو التّراكم التدريجي للحطام الناتج عن الانهيارات الصخرية المتكرّرة. إذ يزيد الوزن، ويدفع النهر الجليدي إلى الأمام.
وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية (Keystone-ATS)، قالت مصلحة الكوارث الطبيعية في كانتون فاليهرابط خارجي: “لا يمكن تحديد أسباب تقدّم النهر الجليدي على نحو قاطع. ويبدو أنّ تزايد الانهيارات الصخرية، سواء على أويغشتشومون أو على نهر بيرش، هو العامل الحاسم في تفسير تقدم الجبهة الجليدية، على الأرجح”.
ورغم أوجه الشبه، تشدِّد مصلحة الكوارث الطبيعية على عدم إمكانيّة مقارنة الوضع بما سبق كارثة العام الماضي.
وقالت: “لا تشير النتائج الأولية إلى وجود انهيار أرضي فوق النهر الجليدي الواقع أدناه، كما كان الحال عند جبل كلاينس نيستورن. وحتّى الآن، لم تكشف رحلات الاستطلاع أيّ مؤشرات في هذا الاتّجاه”.
كما حذّر هوس من عقد مقارنات مباشرة، مشيرًا إلى أن انهيار نهر بيرش الجليدي كان مدفوعًا بحمولة استثنائية من الصخور.
وقال لسويس إنفو: “قد تكون لتسارع حركة نهر جليدي أسباب متعدّدة. ولكن لا يؤدّي ذلك عادة إلى تفكّكه بالكامل”.
ويتّفق مع هذا الرأي كريشتيان هوغل، عالم الجليد في جامعة زيورخ، قائلًا: “هناك أوجه تشابه مع بيرش. لكن لحسن الحظ، لا يوجد إلى جانب أويغشتشومون جبل مثل كلاينس نيستورن يمكنه تحميله وزنًا كبيرًا جدًا ودفعُه إلى الانهيار. ومع ذلك، ونظرًا إلى تاريخ هذا النهر الجليدي وخصائصه، من المهمّ جدًا أن تراقبه سلطات فاليه عن كثب”.
ووفقًا للسلطات، لا يوجد أيّ تقدير لكمية المواد التي قد تنفصل حتّى الآن. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد الأعمال الميدانية لتقييم الأحجام المحتملة للكتل القابلة للانفصال. وحتى الآن، لم تصل إلى قاع الوادي سوى كميات جليد صغيرة، دون تسجيل أيّ أضرار.
وتضيف المصلحة: “في ما يتعلق بنهر لونزا، المتدفِّق عبر جزء من وادي لوتشينتال، لا يزال هناك خطر طفيف من وصول الحطام إليه. لكن يظلّ احتمال حدوث ذلك حاليًا منخفضًا جدًا”.
تحرير: ريتو غيزي فون فارتبوغ
استعنّا في ترجمة هذا المقال بأدوات الذكاء الاصطناعي، دون الإخلال بمبادئ العمل الصحفي.
ترجمة وتدقيق: ريم حسونة
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.