The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

عيّنة خطرة: كيف تعامل أطباء جنيف مع فيروس هانتا؟

شخص في مختبر للأبحاث الفيروسية.
فني في المركز المرجعي الوطني للعدوى الفيروسية الناشئة (CRIVE) في مستشفى جامعة جنيف (HUG). Keystone

كان مستشفى جامعة جنيف السبَّاق في تحديد سلالة فيروس "هانتا"، التي تقف وراء تفشي فيروس على متن سفينة سياحية في مايو 2026. وفي هذا المقال، نستعرض تفاصيل هذا الاكتشاف.

تصدّر فيروس هانتا عناوين الصحف السويسرية الأسبوع الماضي، بعد أن استقبل مستشفى جامعة زيورخ رجلًا مصابًا، كان على متن رحلة بحرية عابرة للأطلسي. ومنذ إخطار منظمة الصحة العالمية في 2 مايو، وصل عدد الإصابات المسجَّلة بين ركاب سفينة “إم في هونديوس” 11 إصابة، بينها ثلاث وفيات.

وتضم مجموعة فيروسات هانتا أكثر من 20 نوعًا فيروسيًا تنقلها القوارض، قد تسبب أمراضًا مختلفة. وفي 2 مايو، أكّد المعهد الوطني للأمراض السارية في جنوب أفريقيا تسجيل إصابة. أمَّا المتحوّر الدقيق المرتبط بالتفشي، فقد حدّده مختبر في مستشفى جامعة جنيف في 5 مايو، وتبيّن أنه سلالة الأنديز.

وبفضل هذا الاكتشاف، كوَّنت منظمة الصحة العالمية فهمًا أفضل عن آليات الفيروس، وتحديد التدابير المناسبة للتعامل مع التفشي.

وقال فرانشيسكو هافير بيرز رودريغيز، عالم الأحياء المسؤول عن الفيروسات الناشئة: “تحديد النوع الفيروسي مهم لفهم طرق الانتقال، وشدّة المرض، ومصدره”.

ومن بين فيروسات هانتا، تظلّ سلالة الأنديز النوع الوحيد القادر على الانتقال بين البشر، بعد مخالطة وثيقة. وقد تسبب الإصابة بمتلازمة فيروس هانتا الرئوية، وهي مرض شديد يصيب الرئتين، الوفاة.

وفي هذا المقال، تنتبّع سويس إنفو Swissinfo.ch قصة إسهام التحليل الفيروسي في جنيف، بدءًا من عيّنة المريض إلى إخطار منظمة الصحة العالمية. ودور نتيجة التحليل في توجيه الاستجابة لفاشية عالمية.

من المريض إلى المختبر

في 4 مايو، استقبل مستشفى جامعة زيورخ المواطن السويسري المصاب، وأخذ عينات من دمه وبوله. كما أخذ عينات من الجهاز التنفسي، باستخدام مسحات شبيهة بتلك المستعملة في اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR في حالة فيروس كوفيد-19. ثم وُضعت العينات في عبوات مخصّصة للنقل، ضمن ثلاث طبقات مختلفة من الحماية، وفق الإجراءات المعتادة عند التعامل مع الفيروسات.

وفي اليوم نفسه، نقلت سيارة العينات إلى المركز المرجعي الوطني للعدوى الفيروسية الناشئة (CRIVE) في جنيف، وهو أحد مختبرات علم الفيروسات التابعة لمستشفى جامعة جنيف.

وتأسَّس المركز عام 2005، ويعمل بتكليف وتمويل جزئي من المكتب الفدرالي للصحة العامة، لتشخيص الفيروسات الناشئة، كفيروسات حمى الضنك، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (SARS)، وزيكا.

SWI swissinfo.ch

ويُعد مركز CRIVE واحدًا من أربعة مختبرات سويسرية معتمدة وفق أعلى مستويات الحماية البيولوجية. وهو مجهّز بأبواب مقاومة للضغط، وجدران عازلة للماء. كما أن إمدادات الهواء والمياه فيه منفصلة عن بقية مجمّع المستشفى، وتخضع لإجراءات إزالة التلوث مرارًا قبل الاستخدام وبعده.

ويوضِّح بيرز رودريغيز: “عند التعامل مع الكائنات الدقيقة، توجد مستويات مختلفة من الأمان، أعلاها المستوى الرابع. ولكننا استخدمنا المستوى الثالث، لأننا نعلم أن فيروسات هانتا ليست بخطورة فيروس إيبولا، الذي يتطلب أعلى مستويات الأمان”. ويقتصر تصريح المختبر الرسمي على مهمته التشخيصية. لذلك، لا يخوَّل بتخزين فيروسات المستوى الرابع، أو مُكاثرتها في مزارع خلوية.

وحال وصول العينات المبردة التي تحتوي على الفيروس إلى المركز، جرى فتحها داخل خزائن السلامة البيولوجية، وهي مساحات عمل مزودة بأغطية واقية تحمي من الجزيئات الهوائية الملوّثة.

من اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل إلى فكّ التسلسل الجيني

ويقول بيرز رودريغيز: “توجد تقنيات مختلفة لتشخيص الفيروسات. وقد استخدمنا تفاعل البوليميراز المتسلسل لتكرار الحمض النووي (PCR)، تمامًا كما في اختبارات كوفيد”.

وبهذه التقنية، يستخلص فريق البحث المادة الوراثية للفيروس من العيّنة. ثم يمزجها مع كواشف، وهي مجموعة من المركبات التي تُحدث تفاعلات كيميائية. فإذا كان الفيروس موجودًا، ترتبط مقاطع قصيرة من الحمض النووي، تُعرف باسم البادئات والمجسّات، بجينوم الفيروس، ثم تُضاعَف السلسلة المستهدفة، وتُكشف بواسطة جزيئات فلورية.

ولتجنّب أخطاء التشخيص، يجب تصميم البادئات والمجسّات بعناية، بحيث تستهدف أجزاء فريدة ومميّزة لكل فيروس.

ويحتفظ مركز CRIVE في مجمّداته بالكواشف الخاصة بالفيروسات الناشئة، الراجح أن يحملها أشخاص عائدون إلى سويسرا من بلدان أخرى، حتى تكون جاهزة للاستخدام عند وصول العيّنات. ويخزِّن مختبر مستشفى جامعة جنيف كواشف تخص سبعة أنواع من أصل أكثر من 20 نوعًا من فيروسات هانتا.

وفي سياق البحث، اختبر الفريق احتمال وجود سلالة الأنديز، المتوطنة في أمريكا الجنوبية، حيث انطلقت الرحلة البحرية. كما اختبر نوع سين نومبري (Sin Nombre)، لاستبعاد احتمال أن يكون مصدر الفيروس من أمريكا الشمالية.

وخلال يومين، تمكَّن الفريق من فكّ التسلسل الجيني للفيروس، بالتعاون مع المستشفى الجامعي في زيورخ. ونشر النتائج في قاعدة بيانات عامة متاحة للجميع. ويوفّر الجينوم المفكّك خريطة وراثية شاملة، يمكن الاستفادة منها في تعميق فهم الفيروس.

من الخبراء إلى العالم

في سويسرا، يُلزم القانون الفرق الطبية والمخبرية بالإبلاغ عن وجود أكثر من 50 مرضًا وحالة مرضية، من بينها فيروس نقص المناعة البشرية، والحصبة، والسالمونيلا. وبين ظهور نتيجة الفحص الإيجابية والانتهاء من فكّ التسلسل الجيني، أبلغ فريق علماء الفيروسات في مركز CRIVE المكتب الفدرالي للصحة العامة، والسلطات الطبية في الكانتون، ومنظمة الصحة العالمية، بتشخيصه سلالة الأنديز.

ويقول بيرز رودريغيز: “جرى التواصل مع منظمة الصحة العالمية بسهولة، لأن مركز جنيف للأمراض الفيروسية الناشئة، الذي يعمل بتعاون وثيق مع CRIVE، هو مركز متعاون مع المنظمة”.

فمنذ عام 2023، يتعاون مركز مستشفى جامعة جنيف مع المنظمة الدولية في مجال الاختبارات وتبادل الخبرات.

بدورها، أكَّدت جنوب أفريقيا أن التفشي ناجم عن سلالة الأنديز، بعدما أجرت فكًا جزئيًا للتسلسل الجيني للفيروس. بينما أكَّدت منظمة الصحة العالمية إصابة تسع من أصل 11 حالة، فيما قالت إن الحالتين الأخريين محتملتان، لكنهما غير مؤكّدتان.

الإجراءات القادمة

يحتفظ مركز CRIVE بآلاف العينات الفيروسية في مجمّداته. ويقرِّر، حالة بحالة، أيّها يُتلف وأيّها يحتفظ به، تبعًا لقيمتها العلمية. ورغم أنه يستطيع الاحتفاظ بالمادة الوراثية المعطّلة، فإن ولايته لا تسمح له بتخزين أخطر الفيروسات، مثل إيبولا. وفي سويسرا، لا يمكن تخزين هذه الفيروسات إلا في مختبر بمدينة شبيتس، في كانتون برن، مختص بالمخاطر الكيميائية، والبيولوجية، والإشعاعية، والنووية.

ويشرح بيرز رودريغيز: “لا نملك القدرة على الاحتفاظ بجميع عينات كوفيد، لكن العينات الناشئة أو الجديدة، مثل عيّنة فيروس هانتا هذه، ثمينة جدًا بالنسبة إلينا. فقد تساعدنا مستقبلًا على التحقق من جودة موادنا التشخيصية، وليس لدينا حاليًا موعد محدد للتخلّص منها”.

استعنّا في ترجمة هذا المقال بأدوات الذكاء الاصطناعي، دون الإخلال بمبادئ العمل الصحفي.

تحرير: فرجيني مانجين

مراجعة: ريم حسونة

تدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية