The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

من بريكست إلى سويسرا: هل يؤدي تقييد الهجرة إلى نتائج عكسية؟

شهد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عواقب غير متوقعة على صعيد الهجرة. وفي وقت مناقشة سويسرا مبادرة تهدف إلى الحدّ من دخول الأجانب، قد تُعرّض حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي للخطر، تعلو أصوات تدعو إلى استخلاص العبر ممّا حدث على الجانب الآخر من القناة الإنجليزية.


خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
نايجل فاراج، زعيم حزب UKIP المناهض للهجرة والمؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أمام لافتة انتخابية في 23 يونيو 2016. في المملكة المتحدة، اعتقد الكثيرون أن أعداد المهاجرين الوافدين ستنخفض مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن ما حدث هو العكس تمامًا. EPA/FACUNDO ARRIZABALAGA

في 14 يونيو المقبل، سيصوّت السويسريون والسويسريات على مبادرة جديدة تقدّم بها حزب الشعب (يمين محافظ) تهدف إلى الحدّ من الهجرة. ويطالب نص “لا لسويسرا بعشرة ملايين!”، الحكومة الفدرالية والبرلمان بمنع وصول عدد السكان المقيمين الدائمين إلى 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050.

ولتحقيق هذه الغاية، تنص المبادرة على فرض قيود في مجاليْ اللجوء، وجمع شمل الأسرة. وكملاذ أخير، لا تستبعد إلغاء اتفاقية حرية تنقل الأشخاص، المبرمة مع الاتحاد الأوروبي.

يمكنكم.نّ الاطلاع على تفاصيل هذه المبادرة ومواقف مختلف الأطراف في المقال التالي:

المزيد
ضغط الزحام؟ مشهد صيفي على ضفاف البحيرة في زيورخ.

المزيد

السياسة السويسرية

مبادرة “لا لسويسرا بعشرة ملايين” أمام اختبار التصويت الشعبي

تم نشر هذا المحتوى على في 14 يونيو المقبل، سيصوت الشعب السويسري على مبادرة «لا لسويسرا بعشرة ملايين نسمة!»، التي تهدف إلى الحد من الهجرة الأجنبية. وفيما يلي بعض الآثار المحتملة لهذه المبادرة.

طالع المزيدمبادرة “لا لسويسرا بعشرة ملايين” أمام اختبار التصويت الشعبي

“استعادة السيطرة” على الهجرة

لم يسبق لأي بلد استخدام قيود الهجرة للحدّ من عدد سكّانه. لكن توجد سابقة للخروج من نظام حرية التنقّل، إذ قامت المملكة المتّحدة بذلك قبل سنوات. وبينما تشتدّ الحملة الانتخابية في سويسرا، تتّجه أنظار بعض المراقبين، والمراقبات، إلى البلد الوحيد المتخلّي فعليًا عن هذا النظام الخاص بالهجرة، عبر مغادرة الاتّحاد الأوروبي.

وكان ذلك قبل عشر سنوات تقريبًا، حين صوّت البريطانيون، والبريطانيات، لصالح “بريكست” في 23 يونيو 2016، في خطوة فاجأت الجميع تقريبًا. أما الخروج الفعلي من الاتّحاد الأوروبي، فقد تمّ بعد أكثر من أربع سنوات، وبالتحديد في أوّل يناير 2021.

وقد أظهرت التحليلات الجارية بعد الاقتراع، أنّ المخاوف المتعلّقة بالهجرة كانت العامل الحاسم.

ويُذكّر شعار “استعادة السيطرة” (Take back control)، الذي ردّده أنصار “بريكست” آنذاك بقوّة، بالحجج التي يقدّمها حزب الشعب اليوم، المندِّد بهجرة أصبحت “خارجة عن السيطرة”.

قفزة في أعداد المهاجرين والمهاجرات في المملكة المتحدة بعد “بريكست”

وفي اعتقاد الكثير، تنخفض أعداد المهاجرين والمهاجرات في بريطانيا، إذا غادرت الاتحاد الأوروبي. لكن، وكما يوضح جوناثان بورتس، أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في “كينغز كوليدج لندن”، قائلًا: “لم يكن تأثير بريكست في حد ذاته تقليص الهجرة، بل حدث العكس تمامًا. فأدّى النظام الذي وضعته الحكومة بعده إلى زيادة صافي الهجرة بشكل عام”.

محتويات خارجية

وبدأت الهجرة من الاتحاد الأوروبي، ودول الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحرّ (إفتا) التي تضمّ سويسرا، وليختنشتاين، وأيسلندا، والنرويج، في التباطؤ منذ عام 2016، حتى قبل الخروج الفعلي من الاتّحاد. ويشرح جوناثان بورتس في حديثه مع  Swissinfo.ch قائلًا: “ثنى بريكست الأوروبيين والأوروبيات عن القدوم”. وتفاقم هذا التباطؤ بعد إنهاء العمل بحرية التنقل.

وابتداءً من عام 2021، استُبدلت حرية التنقل بنظام جديد يسهّل وصول رعايا الدول الثالثة إلى سوق العمل، وتأشيرات الدراسة. وجاء هذا التغيير في سياق نقص في اليد العاملة مرتبط بالانتعاش الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19، والوصول الهائل للاجئين واللاجئات من هونغ كونغ، وأوكرانيا.

زيادة الهجرة من خارج أوروبا

وفي السنوات التالية، تم تعويض انخفاض الهجرة الأوروبية “بزيادة ملحوظة فيها من دول خارج الاتحاد الأوروبي”، كما يلخّص جوناثان بورتس.

وفي مواجهة استياء شعبي قوي، شدّدت الحكومة البريطانية منذ ذلك الحين سياستها المتعلّقة بالهجرة، لا سيما في ما يتعلّق بجمع شمل الأسرة. وتُظهر آخر الأرقام الصادرة في عام 2025 عودةَ إجمالي رصيد الهجرة إلى مستواه قبل “بريكست”.

لكن حسب إشارة مرصد الهجرة في أوكسفورد، أصبحت تركيبتها الآن مختلفة تمامًا. فلا تزال الهجرة من دول خارج الاتّحاد الأوروبي، أعلى بكثير ممّا كانت عليه قبل “بريكست”، بينما انخفضت بشكل حادّ من الاتّحاد الأوروبي. واليوم، يأتي المهاجرون والمهاجرات في الغالب من الهند، والصين، وباكستان، ونيجيريا.

ارتفاع في أعداد الواصلين والواصلات سرًا عبر القوارب

وعلاوة على ذلك، هناك فئة واحدة لم تنخفض أعدادها، وهي فئة طالبي اللجوء وطالباته. إذ قفز عددهم منذ عام 2021، وبلغ ذروته بأكثر من 110،000 شخص في خريف عام 2025. وكان في الفترة ما بين 2004 و2020، يتراوح بين 22،000 و46،000 شخص سنويًا.

وإلى حدّ كبير، يُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة عمليات عبور بحر المانش على متن قوارب متهالكة. ووفقًا لمرصد الهجرة، حاول قرابة 46،000 شخص عبور البحر في عام 2022، مقارنة بحوالي 300 شخص في عام 2018. وسُجّلت ذروة ثانية، بلغت حوالي 42،000 عملية عبور، في عام 2025. وفي أوائل مايو، أشارت وزارة الداخلية البريطانية إلى محاولة أكثر من 200،000 شخص هذا العبور منذ عام 2018، وتقدّموا جميعهم تقريبًا بطلبات لجوء.

محتويات خارجية

وفي رأي جوناثان بورتس، لا يفسّر “بريكست” هذا الارتفاع إلا جزئيًا.

مع ذلك، منذ خروجها من الاتّحاد الأوروبي، لم يعد بإمكان المملكة المتحدة إعادة طالبي اللجوء، وطالباته، إلى أول بلد دخلوه في الاتحاد، كما كانت تسمح بذلك اتفاقية دبلن سابقًا. وبشكل أعمّ، أصبح التعاون مع الاتحاد الأوروبي أكثر صعوبة. وخلصت مذكّرة للبرلمان الأوروبي إلى: “حدّ الخروج من الاتحاد الأوروبي من قدرة المملكة المتّحدة على مكافحة الهجرة غير النظامية”.

هل تتغير تدفقات الهجرة في سويسرا أيضًا؟

في اعتقاد تشيني ناجي، من اتحاد أرباب العمل (Centre Patronal)، قد تشهد سويسرا “تأثيرًا مشابهًا لاستبدال الهجرة”، إذا تم قبول مبادرة حزب الشعب. ويشيرقائلًا:  “إذا كانت المملكة المتّحدة، وهي جزيرة، تواجه بالفعل صعوبة كبيرة في السيطرة على التدفّقات غير الشرعية، فيمكننا التساؤل عن وضع سويسرا، التي لا تملك القدرة على مراقبة كل متر مربّع من حدودها البرية مع جيرانها”.

ويضيف: “إذا طُبّقت هذه المبادرة، فسيكون هناك إغراء كبير أمام العالم السياسي لمحاولة سدّ النقص في العمالة عن طريق العمالة العابرة للحدود”. ولكن أيضًا، عن طريق الأشخاص العاملين بأوضاع غير مستقرّة أو مؤقتة، الذين لن يكون لهم الحق في لم شمل أسرهم. باختصار، “سنخرج من نظام هجرة لنخلق نظامًا آخر أكثر فوضوية، وأقلّ أوروبية، وأقلّ تنظيمًا من النظام الذي لدينا اليوم”.

حزب الشعب يرفض المقارنة مع “بريكست”

لكن بالنسبة إلى نيكولا كولي، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب بكانتون فريبورغ، لا تستقيم المقارنة بين مبادرة حزبه و”بريكست” وهي ليست في محلها.

ويقول: “ليست مبادرتنا بريكست سويسريًا”. وأولًا وقبل كل شيء، لأنه يمكن، حسب رأيه، تطبيق النص دون إلغاء حرية التنقل، “من خلال العمل أولاً على ملفات اللجوء، وجمع شمل الأسر، والبنود الوقائية”.

كما يؤكد نيكولا كولي أيضًا أن سويسرا ستظل قادرة على استقطاب اليد العاملة المؤهلة التي تحتاجها. وويقول: “حتى مع المبادرة، سيظلّ بإمكان حوالي 40،000 شخص الهجرة سنويًا”.

وبدرجة أولى، أظهرت المملكة المتّحدة فشلها، في رأيه، في تطبيق سياسة هجرة “متماسكة” بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وعلى نقيض ذلك، يعتقد رسم مبادرة حزبه “مسارًا واضحًا” من خلال فرض هدف ديموغرافي، ما يتيح تجنّب مجرّد تحويل تدفّقات الهجرة.

لا يوجد “حل سحري”

أمَّا الأستاذ في “كينغز كوليدج”، جوناثان بورتس، فلا يجازف بالتنبؤ بتغيّرات محددة على تدفقات الهجرة، في حال خرجت سويسرا من نظام حرية التنقّل.

لكنّه في المقابل، يرى إيضاح المثال البريطاني لمحدودية الوعود المقدّمة للناخبين، والناخبات، حلًّا “بسيطًا وغير مؤلم” من شأنه “الحدّ من الهجرة كالسحر”. ويحسم الأمر قائلًا: “هذا وهم. فالضغوط الاقتصادية والديمغرافية، ونقص اليد العاملة، كل هذه الأمور غيّر بريكست طريقة تعاملنا معها، لكنه لم يقضِ عليها”.

ويصرّ: “الهجرة ظاهرة معقّدة. ويتطلّب وضع سياسة هجرة مفاضلات صعبة، وهذا ينطبق أيضًا على سويسرا”. وفي رأيه، ربما يكون الدرس الرئيسي من “بريكست” أنّ لدى الحكومات سيطرة على هذه الديناميكيات أقل ممّا تعتقد.

استعنّا في ترجمة هذا المقال بأدوات الذكاء الاصطناعي، دون الإخلال بمبادئ العمل الصحفي.

تحرير: سامويل جابيرغ

مراجعة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية