تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإعلام العربي أخفق في تغطية الانتفاضة؟!

حاولت القنوات الفضائية العربية الإجتهاد تغطية فعاليات الإنتفاضة الفلسطينية لكن يبدو أنها لم توفق كثيرا في ذلك

(swissinfo.ch)

اجتهد الإعلاميون العرب، سواء كانوا مستقلين أو عاملين في وسائل حكومية، في التعاطي مع مجريات الإنتفاضة الفلسطينية الأخيرة، لكنهم أصابوا أحيانا وأخطئوا في معظم الأحيان...

بمبادرة من المعهد العربي لحقوق الإنسان، تجمّع بتونس أكثر من ثلاثين صحفيا ينتمون إلى أقطار عربية متعددة، وتداولوا الرأي حول الكيفية التي تعامل بها الإعلام العربي الرسمي أو "المستقل" مع الأحداث الأخيرة التي عاشها الشعب الفلسطيني في ظل الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الخاضعة للحكم الذاتي.

ومما أضفى على هذا اللقاء الذي دام قرابة اليومين ميزة خاصة أن المشاركين فيه ينتمون مهنياإلى مختلف المواقع الإعلامية: التلفزيون والإذاعة والوكالة والصحافة المكتوبة.

كانت محاولة صعبة حين وجد المشاركون والمشاركات أنفسهم مطالبين باتخاذ مسافة من الجهد الذي أسهموا فيه، خاصة بالنسبة لقضية يتداخل فيها السياسي بالثقافي والنفسي والاجتماعي مثل القضية الفلسطينية. لهذا بقوا في البداية يحومون حول الحمى، لكنهم أقروا في النهاية بأن الإعلاميين العرب اجتهدوا غير أنهم أخطئوا ولم يصيبوا المرمى في أغلب محاولاتهم. لماذا؟ وكيف؟.

بدا واضحا من خلال المداخلات أن الفضائيات هي التي استقطبت هذه المرة الجمهور، على حساب الصحافة المكتوبة التي سبق وأن لعبت دورا ملحوظا خلال أزمة الخليج الثانية، مثلما كان الشأن مع إذاعة "صوت العرب" التي تمحورت حولها حرب 67.

فقد ذكر مصطفى العراقي من صحيفة "الاتحاد الاشتراكي" أن الصحف المغربية تشهد منذ فترة انحسارا مخيفا في مبيعاتها التي تراجعت من 300 ألف نسخة يوميا إلى حدود 195 ألف نسخة. كما التقت آراء المشاركين حول القول بأن الإعلام الرسمي في معظم الدول العربية بقي مكبلا بضغوط الحكومات التي وضعتها الانتفاضة في تناقض فظيع مع جماهيرها.

الحكام العرب...

محمد كريشان الوجه الصحفي البارز في قناة "الجزيرة" انطلق من محتوى سبعين حلقة من برنامج "تحت الحصار" ليحاول رسم بعض ملامح الرأي العام العربي كما برزت في تدخلات المواطنين العرب. فأشار إلى طغيان الطابع الإسلامي على تدخلات المشاهدين، ووصف الشارع العربي بـ "الانفعالي وسريع التقلب"، ولاحظ أن المشاركين العرب المقيمين في الغرب كانت تدخلاتهم أكثر عقلانية وإفادة.

ومما لفت انتباهه أن معظم المكالمات التي تلقاها جاءته من السعودية، وأنها تميزت بالجرأة في الطرح، بما في ذلك انتقاد السلطات المحلية. وأشار إلى وجود جنوح لدى عدد واسع من المشاهدين العرب إلى الشتم والتهجم بحثا عن مجال للتنفيس مع فقدان القدرة على بلورة مواقف واضحة، حتى أن مشاهدة اقترحت على القناة تخصيص حلقة لشتم الحكام العرب.

وفي هذا السياق لاحظ أيضا وجود خلط شديد لدى الجمهور بين اليهودي والصهيوني، كما استغرب غياب الأحزاب والنقابات والجمعيات ومختلف مكونات المجتمعات المدنية العربية مقابل اندفاع الأفراد وحرصهم على تبليغ أصواتهم. واعتبر أن تدخلات الأطفال جاءت أحيانا أكثر نضجا من مساهمات الكبار.

إذا كانت ملاحظات كريشان قد تركزت على الطرف المستهلك فإن تدخلات أخرى وجهت انتقاداتها للجهات المنتجة للمادة الإعلامية. فقد اعتبر علي الجري مدير صحيفة "الخبر" الجزائرية أن تغطية الأحداث الأخيرة "اكتست طابع الشفقة وهي صورة مضرة ومؤثرة على الفلسطينيين في الداخل". وعلل ذلك بغياب استراتيجية إعلامية عربية.

وذهب إلى حد القول بأن "الموقف الرسمي العربي نفض يده من القضية الفلسطينية وبات يشكل جمهورا من المتفرجين على ما يجري"، ودعا إلى الابتعاد عن "لغة الحماس القومي" أو ما سماها نبيه عبد ربه بـ "الزعيق الإعلامي"، مؤكدا على أن "البرامج الاستعراضية ولغة الجهاد والحرب التي تبديها بعض الفضائيات العربية لن تحقق أي دعم للانتفاضة"، وهي في اعتقاده "لا تخرج عن إطار المزايدات العربية – العربية على حساب الدم الفلسطيني".

أين ذهب المثقفون العرب؟

عبد الوهاب بدرخان (رئيس التحرير المساعد لصحيفة "الحياة") انطلق من رصد تطور الموقف الأمريكي، مستعرضا آثني عشرة مرحلة بدءأ بكامب ديفيد وصولا إلى صعود شارون إلى السلطة، فاستخلص من ذلك أن الإعلام في أي بلد يتأثر عند تناوله لمسائل السياسة الخارجية بالتوجهات الحكومية. لكن المهم في رأيه أن تكون هناك سياسة واضحة، وهو ما افتقده الإعلاميون العرب خلال الأحداث الأخيرة، حيث أنهم كلما اتجهوا إلى المسؤولين الفلسطينيين بحثا عن ضخ جديد للأخبار والمعلومات، أو التعرف على مواقف واضحة من المستجدات واستكشاف المسارات التي تتجه نحوها الأحداث، إلا وخابت مساعيهم.

الطيب البكوش (رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان) أضاف إلى ذلك خللا إعلاميا يتمثل في فوضى المصطلحات والمفاهيم التي يتخبط فيها الصحفيون العرب. من ذلك شعار "الأرض مقابل السلام"، والارتباك في تسمية عمليات المقاومة ووصفها بالاستشهادية ( الإيحاء الديني ) أو الانتحارية ( سلبية المصطلح )، أو الإرهابية ( استعمال العدو وتداخل ذلك مع ما أصبحت تردده القيادة الفلسطينية ).

هذا الجانب يلتقي مع ما أشار إليه البعض من غياب المثقفين العرب الذين تميزوا بحضورهم القوي خلال حرب الخليج في مطلع التسعينات، لكنهم اختفوا أو همّشوا طيلة الأحداث الفلسطينية الأخيرة. فالجمهور العربي بدا وكأنه يبحث عن تعبئة نفسية وعاطفية وليس عن فكر أو رؤية عقلانية.

فاعلون لكن بشروط..

إلى جانب هذه الانتقادات التي وجهت إلى مضمون الخطاب الإعلامي، أكد أكثر من متدخل أن التغطية الإعلامية الأخيرة قد كشفت عن ضعف الجانب المهني عند قطاع واسع جدا من الإعلاميين العرب.

وفيما اعتبر بعض المتدخلين على سبيل المثال أن مراسلي قناة الجزيرة هم الذين أنقذوا إلى حد ما تغطيتها الإخبارية وغطوا نسبيا ثغرات برامجها السياسية، رأى آخرون أن الإعلاميين في الفضائيات العربية لم يحسنوا استثمار ما وفرته الأحداث الأخيرة من نماذج سياسية ورمزية عديدة ، مما رسخ القناعة عند الكثيرين بأن العرب خسروا مرة معركة الصورة، ولم ينجحوا في استراتيجية كسب الآخر لصالح قضية تتوفر فيها كل شروط القضايا الإنسانية العادلة.

أخيرا توقف النقاش عند عدة مسائل مثل القول بأن أزمة الإعلام العربي جزء من أزمة الديمقراطية، أو الاعتقاد بأن الالتباس والغموض في فهم الأنا وفهم الآخر راجعان إلى وهم البحث عن التجانس واستبعاد التعدد. لكن الأكيد أن الإعلاميين العرب تنقصهم اللقاءات التي تدفعهم لتجاوز ذواتهم من أجل مراجعة أدائهم المهني وإصلاح ما يعانوه من نقص وضعف. فهم قادرون على صناعة رأي عام عربي واع وفاعل، لكن ذلك لن يحصل إلا بشروط.

صلاح الدين الجورشي - تونس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك