تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإفراج عن الرهينة .. ونهاية عهد التفاوض

(Keystone)

صرح مسؤول كبير بالشرطة اليمنية ان الرهينة الألماني الذي احتجزه رجال قبائل يمنيون قبل اسبوعين قد افرج عنه يوم السبت بعد تدخل قوات الأمن.

صرح مسؤول كبير بالشرطة اليمنية ان الرهينة الألماني الذي احتجزه رجال قبائل يمنيون اُطلق سراحه يوم السبت بعد ان قضى نحو اسبوعين في الاسر.

وكانت قوات يمنية خاصة تدعمها طائرات هليكوبتر أغارت على مخبأ الخاطفين في قرية تبعد حوالي 170 كيلومترا شرقي العاصمة صنعاء لانقاذ الرهينة البالغ من العمر 50 عاما، وقد اعتقلت الشرطة أحد الذين شاركوا في عملية الخطف.

رجال القبائل المسلحون من قبيلة جهم في محافظة مأرب كانوا قد اختطفوا المواطن الالماني، بعد ساعات من بدء الرئيس اليمني علي عبد الله صالح زيارة رسمية لالمانيا، مما تسبب في احراج الحكومة اليمنية، التي آثرت هذه المرة أن تسلك اسلوبا مختلف للإفراج عن الرهينة.

ترجيح السلطات اليمنية لخيار اللجوء إلى القوة العسكرية هذه المرة لإنهاء عملية الاحتجاز يشكل في نظر المتابعين للشأن اليمني تحولا لافتا للانتباه في السياسة التي ظلت تتبعها الحكومة اليمنية في الماضي حيال هذه الظاهرة الممتدة منذ عقد من الزمن تقريبا.

وأكدت الدلائل والإجراءات التي اتخذتها وحدات الامن أن السلطات اليمنية كانت مصممة هذه المرة على التصدي لخاطفي المهندس الألماني كارل لينارد بالقوة وانهاء احتجازه دونما اللجوء للمساومة أو الخضوع لمطالب الخاطفين وان الحكومة لن ترضخ لابتزازات الخاطفين بل تشترط تسليمهم للعدالة حتى ينالوا العقاب الرادع.

هذه الصرامة بحد ذاتها في أسلوب التعامل مع ظاهرة اختطاف الأجانب في اليمن تطرح أكثر من علامة استفهام وسؤال عن خلفياتها ودوافعها خاصة في الظرفية الراهنة التي تعرف تطورات وتفاعلات على المستويين الدولي واليمني جعلت من اليمن خلال الأشهر الأخيرة محط أنظار المراقبين والمهتمين.

الإجابة على مثل هذه الأسئلة الملحة تتعدد لكنها جميعها تصب في خانة التأكيد على أن الإجراءات الشديدة والصارمة التي تنفذها السلطات تجاه الخاطفين من رجال القبائل جاءت على خلفية عدد من المستجدات وفرضتها جملة من المعطيات والاعتبارات المتراكمة لمشكلة الاختطافات نفسها وما حملته من تداعيات على اليمن والاقتصاد اليمني.

لماذا تستخدم القوة في هذه المرة؟

أولا: أن اختطاف المواطن الألماني هو ثاني حالة اختطاف تتزامن مع زيارة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لألمانيا، اذ سبق ن اختطف الملحق التجاري الالماني في صنعاء اثناء زيارة الرئس صالح إلى برلين في يوليو - تموز الماضي، الامر الذي ولد قناعة لدى السلطات اليمنية ان العملية ليست عفوية وانما مقصودة الهدف من ورائها احراج الرئيس اليمني. وخلال زيارته اثار شكوكا كبيرة بوجود دوافع سياسية تستهدف العلاقات اليمنية الألمانية التي تعرف تعاونا متميزا بين البلدين في العديد من المجالات.

ثانيا: جاءت عملية الاختطاف الأخيرة في ظرفية تتركز فيها أنظار العالم على اليمن وعلى ما ستشرع باتخاذه من إجراءات وتدابير لمكافحة الإرهاب لاسيما بعد تطابق وجهات النظر الأمريكية اليمنية إزاء هذه المسألة والاتفاق على محاربتها. وكان الرئيس اليمني عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الماضي دعا إلى التعامل مع ظاهرة خطف الاجانب في اليمن كسلوك ارهابي.

ثالثا: إن أسلوب مواجهة ظاهرة الاختطاف التي مورست في الماضي لم يكن مجديا لوضع حد لها بل أدى إلى تزايدها. وفي هذا الإطار، قال مسؤول يمني رفيع المستوى أثر عدم الإشارة إلي اسمه، قال لـ "سويس انفو"، ان الوسطاء الذين كانوا يقومن بمساعيهم بين الحكومة والخاطفين في كثير من الحالات السابقة كانوا دوما يعملون على تضخيم مطالب الخاطفين والمبالغة فيها ما يعني حسب المسؤول ذاته أن أسلوب الوسطاء لم يكن بريئا من الابتزاز والمساومة الأمر الذي كان يعقد التفاوض ويطيله وينتهي عادة بمكافأة الخاطفين لكن اليوم الامر تغير ولم يعد هذا الاسلوب مقبولا.

السبب الرابع والأهم أن استمرار عمليات اختطاف الأجانب في اليمن خلال الفترة الماضية أساء لسمعة اليمن ومكانتها علاوة على أنه ألحق بالاقتصاد اليمني أضرارا بالغة كبد القطاع السياحي خسائر كبيرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، بل وأصابت السياحة اليمنية بالشلل التام في الوقت الذي تعول الحكومة اليمنية على هذا القطاع أن يلعب دورا فاعلا في التنمية الاقتصادية التي تعاني من شحة الموارد الأخرى.

الدوافع متعددة

هذه الأسباب والاعتبارات مجتمعة تبدو في نظر المراقبين كافية لاتباع أسلوب مغاير في التعاطي مع هذه الظاهرة الممقوتة التي شاعت في اليمن منذ مطلع التسعينيات، بل وتفسر الإجراءات الصارمة التي شرعت السلطات بتنفيذها بغية وضع حد لهذه المشكلة التي تعود أولاها إلى التاسع والعشرين من يناير عام واحد وتسعين عندما اختطف مسلحون قبليون أربعة فرنسيين، ليتوالى منذ ذلك الحين مسلسل الاختطافات حتى وصل إجمالي حالات الاختطاف التي تعرض لها الأجانب في اليمن إلى 176 عملية استهدفت ثلاثمائة وثمانية عشر فردا معظمهم ينتمي للبلدان الأوروبية.

وعن دوافع اختطاف الاجانب في اليمن كثيرا ما قيل أن اسبابها الضغط على السلطات اليمنية للحصول على مشاريع تنموية وخدمية فيما تكشف الوقائع أن الأسباب متعددة ومتداخلة بل إنها اتخذت في الآونة الأخيرة منحا ابتزازيا واضحا كما بدا من خلال مطالبة الخاطفين بفدية مقابل الإفراج عن المختطفين.

وفي تطور لاحق، كشفت المعلومات الاولية لان تحام السلطات اليمنية لقرية المحجرة الواقعة في صرواح بمحافظمة مارب التي ينتمي اليها الخاطفون انتهات دون التمكن من الوصول الى المُحتجز او الخاطفين. ما يعني ان المواجهة مع الخاطفين مرشحة لتصعيد اوسع لا يبدو ان السلطات ستتراجع عنه مهما كانت النتائج.

ومما لا شك فيه ان الاسلوب الصارم في تعاطي السلطات مع الخاطفين يشكل تحولا لافتا للانتباه لا يمكن فصله عن سياق التطورات والمعطيات السالفة الذكر استوجبت ضرورة ترجيح خيار اللجوء الى القوة.


عبد الكريم سلام - صنعاء

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×