تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإقتصاد الفلسطيني بحاجة إلى معونات "غير مُـشـوّهـة"

عمليات الإغلاق من الإجراءات التحديدية المؤثرة في هشاشةالاقتصاد الفلسطيني

(Keystone Archive)

على الاقتصاد الفلسطيني أن يعتمد على "معونة غير مشِوهة" وألا يلجأ إلى تحرير كامل في ظل ظروف الإحتلال الحالية وفي انتظار قيام الدولة.

هذا ما يستخلص من دراسة أعدها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ونشرت في جنيف يوم الخميس 10 مايو الجاري.

هل يمكن للاقتصاد الفلسطيني أن يعرف نموا مضطردا في ظل الظروف الحالية؟ تساؤل حاولت الإجابة عنه الدراسة التي أعدها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تحت عنوان "الاقتصاد الفلسطيني الذي مزقته الحرب: المعونة والتنمية وتكوين الدولة".

ولا شك أن عنوان الدراسة لوحده يشير الى كل المكونات المؤثرة في طبيعة ومسار الاقتصاد الفلسطيني.

اقتصاد في فترة حرب

ترى الدراسة أن الأزمة الاقتصادية السائدة منذ بداية الانتفاضة الثانية، اجبرت الكل سواء كانوا من القطاع الخاص او العمومي على التوافق في الحث على البحث عن خطة تنمية جديدة في الأراضي الفلسطينية وذلك للحد من الاعتماد الاقتصادي على إسرائيل، والبحث عن طرق جديدة للتعامل مع تأخر تحقيق السلام وتأخر بناء المؤسسات الفلسطينية القادرة على إدارة الاقتصاد الفلسطيني بشكل مسؤول وشفاف.

فقد اتضح بما لامجال للتشكيك فيه أن الاقتصاد الفلسطيني، وبعد أربعة عقود من الاحتلال أصبح يتميز بالخضوع لقيود إسرائيلية تحديدية. كما أن اندلاع الانتفاضة الأولى والثانية أدى إلى انكماش الاقتصاد الفلسطيني في الفترة ما بين عامي 1999 و 2004، وإلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15 %، وهو ما يعني بالنسبة للفرد تراجعا في الدخل القومي الفردي الحقيقي بحوالي 33% (من 1860 دولارا في العام 1999 الى 1237 دولارا في العام 2004).

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تنامي نسبة السكان الذين يعيشون ما دون خط الفقر، أي بـ 1،6 دولار في اليوم الواحد لتصل الى 63% من مجموع سكان قطاع غزة والضفة الغربية. كما أن نسبة البطالة تفاقمت في الأراضي الفلسطينية من 12% في عام 1999 الى 32% في نهاية شهر مارس 2005.

ومن تأثيرات استمرار وضع الاحتلال، تزايد حالات الإغلاق الداخلي والخارجي، وتكثف القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد مما جعل التقرير يتحدث عن تحويل الضفة الغربية الى جزر معزولة بحوالي 600 نقاط تفتيش وحواجز بقي منها في عام 2005 حوالي 300 حاجز. اما قطاع غزة فترى الدراسة أنه بقي حتى عملية فك الارتباط صيف 2005 مقسما الى أربعة جيوب مع فتح مؤقت من حين لآخر لمعبري رفح وكارني.

وحسب الدراسة، أدت عمليات التدمير الإسرئيلية للبنى التحتية الفلسطينية الى إلحاق خسائر بالاقتصاد الفلسطيني تقدر بحوالي 3،5 مليار دولار أي ما يعادل 30% من الرصيد المالي للسلطة ما قبل عام 2000.

وإذا كان قطاع الزراعة، الى جانب قطاع الوظيفة العمومية يشكلان اكبر مشغل للفلسطينيين في السنوات الأخيرة، فإن عمليات مصادرة الأراضي من قبل إسرائيل أدت الى تقويض القدرة الإنتاجية وقدرة استيعاب اليد العاملة، حيث ادى بناء الجدار وحده الى مصادرة 65% من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية وهو ما جعل نسبة العمالة في القطاع الزراعي تنخفض (في غضون عام تقريبا) من 23 إلى 14% ما بين 2004 و2005.

سياسة الإحتواء اللامتكافئ

يعتمد الاقتصاد الفلسطيني الى حد كبير على المساعدات الخارجية التي يصرف أكبر قدر منها في مجال الإغاثة الطارئة. فقد ارتفعت هذه المساعدات من 528 مليون دولار سنويا في الفترة ما بين 1999 و 2000 الى ما يزيد عن مليار دولار سنويا خلال الفترة الفاصلة ما بين عامي 2001 و2004. وقد خصص القسم الأكبر منها في السنوات الأخيرة، ان لم تكن بكاملها للاغاثة الطارئة نتيجة لتعاظم الإحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني.

ونتيجة لذلك انخفضت نسبة المساعدات المقدمة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني من 88% قبل عام 2000 الى متوسط يقدر بـ 28% خلال السنوات الأربع الأخيرة. وقد كانت في أغلبها في شكل مساعدة طارئة في مجال البنى التحتية والقطاعات الاجتماعية ولا سيما قطاع الصحة.

وتشير الدراسة الى ان تطلعات الفلسطينيين إبان توقيع اتفاقيات أوسلو في سبتمبر 1993، جعلتهم ينظرون للاقتصاد الفلسطيني في أحيان كثيرة على أنه اقتصاد كيان مستقل سياسيا. لكن الواقع، تضيف الدراسة، يشير إلى أن ذلك لم يكن متوافقا مع الحقائق الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالاحتلال. وواقع هذا الاقتصاد الفلسطيني يتلخص في أنه يخضع لسلطة ومصالح قوة احتلال لا تبالي على المدى البعيد بتنميته.

كما فرضت عليه شروط خارجية تتطلب إجراءات عقابية من جانب واحد في حال عدم الامتثال من الجانب الفلسطيني. وهو ما أطلق عليها مصطلح "الاحتواء اللامتكافئ " القائم على أساس التحكم في حركة تنقل اليد العاملة والتحكم في التجارة والحدود والإيرادات الضريبية.

وتقول دراسة الأونكتاد، إذا كان ذلك مبررا من منظور الأمن الإسرائيلي وحتى من منظور الإدارة المالية للدول المانحة ومنظور المساءلة العامة، فإنه من منظور التنمية الفلسطينية يمثل اهم العناصر المؤثرة في هشاشة الاقتصاد الفلسطيني، بما يجعله "حبيس تبعية لمسار سلبي فرضته الهياكل القائمة".

بل تذهب الدراسة الى حد اعتبار أن "القيود المفروضة والتحدي الهائل المتمثل في بناء مؤسسات عامة حديثة وشفافة في ظل بيئة كهذه، كان من الحتمي أن يقود الى تردي نوعية حكم السلطة الفلسطينية منذ بداية الحكم الذاتي الانتقالي".

وتنتهي الدراسة الى التعبير عن عدم الاستغراب من أنه أصبح ُينظر لحكم السلطة الفلسطينية "نظرة قاسية من قبل المراقبين والجهات المانحة بل حتى من قبل الشعب الفلسطيني مثلما أظهرته الانتخابات التشريعية لعام 2006".

نعم للمساعدة ولكن "غير المشَوهة"

ومع أن الدراسة أقرت بأنه يجب على الاقتصاد الفلسطيني أن يستمر في الاعتماد على الدعم الإنساني وعلى الدعم الخارجي للميزانية، إلا أنها تطالب، في ظل تعذر قيام الدولة الفلسطينية على المدى القريب، بضرورة "وضع إستراتيجية إغاثة طويلة الأجل"، و "الحد من القيود الخارجية المؤثرة سلبا". وهو ما أطلقت عليه تسمية "المعونة غير المشًوهة".

يشار إلى أنه سيتم تقديم نتائج هذه الدراسة إلى الخبراء الفلسطينيين في القطاعين العام والخاص وتوزيعها على الوكالات الدولية المعنية في منتدى ينظمه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) بالتعاون مع معهد أبحاث السياسة الإقتصادية الفلسطيني (ماس) في مدينة رام الله يوم الثلاثاء 17 مايو 2006.

سويس انفو - محمد شريف - جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×