Navigation

الإقتصاد الفلسطيني بين واقع قـاتـم وتوصيات نظرية

على باب مدرسة مغلقة في رام الله يوم 2 سبتمبر 2006 بسبب الإضراب الذي شنه المعلمون في الأراضي الفلسطينية Keystone Archive

حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من خطر انهيار الاقتصاد الفلسطيني إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة وإذا لم يتم تكثيف المعونة الدولية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 سبتمبر 2006 - 21:00 يوليو,

التقرير الصادر مؤخرا في جنيف استعرض سيناريوهات لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني ونصح بضرورة إعادة النظر في الإستراتيجية الاقتصادية المتبعة والامتناع عن التحرير المتسرع.

أصدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" في 12 سبتمبر 2006 تقريرا حول أوضاع الاقتصاد الفلسطيني يقرع فيه جرس الانذار من مخاطر الانهيار والتراجع على مستويات لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من ثلاثة عقود.

تراجع وعزلة في العام 2006

منظمة الأونكتاد، التي أعدت في شهر مايو الماضي تقريرا حللت فيه وضع الاقتصاد الفلسطيني على مدى العشرة أعوام الماضية، تطرقت هذه المرة إلى وضع الاقتصاد الفلسطيني على ضوء التطورات السياسية الأخيرة، وبالأخص بعد تقلص المساعدات الدولية التي يعتمد عليها الفلسطينيون بشكل كبير سواء كانت مؤسسات أو افرادا.

ويتوقع التقرير أنه بتوقف معظم المساعدات الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية منذ انتخاب حكومة حماس في أوائل عام 2006، قد يسجل الاقتصاد الفلسطيني تراجعا هذه السنة سيكون أشد من التراجع الذي شهده عام 2002.

وبلغة الأرقام، يتوقع التقرير في حال انخفاض المساعدات بحوالي 30 % أن يتم تسجيل تراجع في مستوى الدخل القومي الحقيقي للفرد الى نحو 1200 دولار، وهو مستوى لم يسبق له مثيل منذ أكثر من ثلاثة عقود.

أما الخسائر التراكمية للاقتصاد الفلسطيني خلال نفس الفترة فتقدر بحوالي 3،5 مليار دولار مع فقدان أكثر من 328 ألف عامل لمواطن شغلهم.

وهذه التوقعات ستتراكم بالنسبة لاقتصاد تميز منذ نهاية عام 2005 بتراجع في مستوى دخل الفرد الفلسطيني الشهري إلى حدود 355 دولارا، أي ادنى بـ30 دولارا عن خط الفقر المطلق.

وقد أدى هذا الوضع الاقتصادي بالأسر الى استنفاذ كامل مدخراتها وأصبحت ترزح تحت وطأة الديون نظرا للجوء أكثر من 65% من هذه الأسر الى الاقتراض غير الرسمي لتأمين متطلبات المعيشة.

وعلى الرغم من ذلك، ونتيجة لقدرة الاقتصاد الفلسطيني على التكيف، استطاع أن يبقي مستوى البطالة في حدود 29%، كما استطاع أن يوسع قدرات القطاع غير الرسمي لتعويض فرص العمل المفقودة في إسرائيل.

ويتميز الاقتصاد الفلسطيني الذي يوصف بأنه "اقتصاد مزقته الحرب"، بكونه مرتبطا الى حد بعيد بالاقتصاد الإسرائيلي وبالمساعدات الخارجية. ونتيجة لذلك، بلغت نسبة العجز في الميزان التجاري مع إسرائيل 55% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005. وهو عجز تجاري ازداد اتساعا ما بين عامي 2002 و2005 من 1،7 مليار دولار الى 2،7 مليار دولار.

توصيات لاجراءات عاجلة

يقدم الساهرون على تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية جملة من التوصيات والنصائح لإصلاح الاقتصاد الفلسطيني وتجنيبه هذا الانهيار المحتمل تدعو إلى :

- الربط بين جهود الاغاثة وجهود التنمية، لتفادي الوقوع في دوامة الفقر والتبعية، وأن يتم صرف هذه المعونة عبر مؤسسات السلطة الفلسطينية لتعزيزها بدل إضعافها، خصوصا في وقت أصبحت فيه الدول المانحة تفضل تقديم المساعدات عبر منظمات المجتمع المدني أو عبر منظمات أممية لتفادي التعامل مع حكومة حماس.

- تحويل القطاع غير الرسمي الى قطاع رسمي للتصدي لمشكلتي البطالة والفقر: فقد برهن القطاع الاقتصادي غير الرسمي أنه شكل أحسن وسيلة لتعويض الخسارة الناجمة عن فقدان مواطن العمل في السوق الإسرائيلية لحوالي 100 ألف عامل فلسطيني من بين 150 ألف سابقا.

- ضرورة البحث عن إقامة نظام تجاري جديد والامتناع عن التحرير المتسرع: وهنا يرى الخبير بمنظمة أونكتاد رجا الخالدي في تصريحات لسويس إنفو أن "الاقتصاد الفلسطيني، بحكم عدم وجود سلطة قادرة على التحكم فيه وبحكم ارتباطه الكبير بالاقتصاد الإسرائيلي يطبق مبادئ التحرر التجاري بدون الاستفادة من المزايا". ويلفت السيد الخالدي النظر إلى أن الاقتصاد الفلسطيني هو اكثر الاقتصادات حاجة إلى مساعدة آليات فض النزاعات في منظمة التجارة العالمية لإنصافه، ولكنه ليس في متناوله الاستفادة من تلك الإجراءات في الوقت الحالي. ويشير التقرير إلى ظهور نقاش وطني حول السياسة التجارية الأمثل للدولة الفلسطينية المرتقبة.

- الاستمرار في الاعتماد على المساعدات الأجنبية نظرا لعدم القدرة على التحكم في الرسوم والضرائب نتيجة لعمليات الحجز التي تفرضها إسرائيل على تلك الرسوم، وذلك في انتظار تطوير آليات جبي الضرائب محليا وتطوير منتجات معتمدة على تكنولوجيا عالية وذات قيمة مضافة عالية.

- تجنب المساعدات المشوهة: مازالت أزمة سوء إدارة أموال المساعدة الخارجية تؤثر سلبا على مستقبل بناء المؤسسات في السلطة الفلسطينية، وهو ما ترتب عنه مساعدات مشروطة أو ما أطلق عليها اسم "المعونة المشوهة" التي أصبحت تصرف عبر القطاع الخاص أو عبر منظمات أممية، مما يعمل على إضعاف مؤسسات الدولة الفلسطينية. وفي هذا الإطار يحذر تقرير الأونكتاد الدول المانحة من أنها تعمل "على تقويض سنوات من الجهود الرامية الى بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتقوض إمكانية قيام اقتصاد فلسطيني قادر على البقاء والإستمرار".

وعما إذا كان قيام حكومة وحدة وطنية في فلسطين اليوم بإمكانه أن يجنب السلطة الفلسطينية العراقيل التي عاشتها منذ وصول حكومة حماس لسلطة، والسماح ببناء أسس قوية لاقتصاد فلسطيني قادر على الاستمرار، رد الخبير رجا الخالدي بأن "ذلك مرهون بكيفية تعامل إسرائيل والمجموعة الدولية مع هذه الحكومة الجديدة".

ومهما يكن من أمر، يقر تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في نهاية المطاف بأن "بناء اقتصاد قادر على الاستمرار يتطلب تجربة أكثر من حكومة واحدة"، وهذا حتى في ظروف غير ظروف الاحتلال التي تعرفها الأراضي الفلسطينية.

سويس إنفو - محمد شريف - جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.