الاتحاد الأوروبي يعلن الحرب على الارهاب

القادة الأوروبيون قدموا الدعم السياسي المطلوب للتوجهات الأمريكية Keystone

أعلن الاتحاد الأوروبي الحرب على الشبكات والمنظمات المشتبه فيها وأكد في اجتماع القمة الاستثنائية ليل الجمعة السبت في بروكسيل وقوف البلدان الأعضاء إلى جانب الولايات المتحده و استعدادها، كل حسب إمكاناته، للمشاركة في الحملة على الشبكات الارهابية والأطراف التي تدعمها و تؤويها. لذلك فان الحملة القادمة قد لا تقتصر على حكومة طالبان الأفغانية وإنما قد تستهدف العراق و بلدانا أو مناطق عربية أخرى. و أكد رئيس القمة، رئيس الوزراء البلجيكي، غي فورهوفشتات "إمكانية أن تستهدف الأعمال الحربية البلدان التي قد تكون تدعم الإرهابيين أو تؤويهم".

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 سبتمبر 2001 - 19:45 يوليو,

ويدعو الاتحاد الاوربي من جهة اخرى الى اقامة تحالف شامل تحت رعاية الامم المتحدة من اجل مكافحة الارهاب. الاتحاد يقترح فتح عضوية التحالف امام البلدان الاوربية والولايات المتحدة والفيدرالية الروسية والبلدان العربية والاسلامية وكل بلد اخر يبدي استعداده لمقاومة الارهاب والدفاع عن القيم المتشركة.

وتاخذ هذه الدعوة في الاعتبار تحفظات بعض الدول الاوربية المعروفة تقليدا بحيادها في قضايا الخلافات الحربية مثل النمسا والسويد وايرلندا. وتفضل البلدان الاوربية المحايدة، مثلها في ذلك مثل الكثير من بلدان الجنوب، تنظيم مقاومة الارهاب داخل اطار متعدد الاطراف وترعاه الامم المتحدة.

وعلى الصعيد الداخلي، تشن قوات الأمن الأوروبية حملة اعتقالات مكثفة، منذ تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، في أوساط المهاجرين المشتبهين واعتقلت بعض أعوان الشبكات المتطرفة في كل من بلجيكا وهولندا وفرنسا والمانيا وبريطانيا. واوصت القمة أجهزة الأمن المتخصصة بوضع قائمة في المنظمات الارهابية. وقد تشمل القائمة العديد من المنظمات الشرق أوسطية. وسيعقد أعوان الاستخبارات المتخصصين في شؤون مكافحة الارهاب اجتماعات على صعيد اوروبي من اجل تبادل المعلومات والخبرات.

و يبدو أن جهاز البوليس الأوروبي سيستفيد من محنة تفجيرات الولايات المتحده حيث وافق الزعماء الأوروبيون على مقترحات تفعيل دوره و تزويده بخلية متخصصة في شؤون المنظمات الارهابية. وستكلف هذه الخلية برصد النشاطات والمنظمات المشتبهه فيها وتحييد أعضائها قبل تهديدهم لأمن البلدان الأوروبيه. وسيحمل رئيس الوزراء البلجيكي رئيس القمة الموقف الجماعي الأوروبي و خطة مكافحة الارهاب إلى واشنطن يوم الخميس القادم لتأكيد مدى اندفاع البلدان الأوروبية واستعدادها للانخراط في التحالف الدولي لمكافحة الارهاب.

في المقابل أبرزت القمة الأوروبية حساسية خاصة تجاه المسائل الحضارية و حرصت على تبرئة الدين الاسلامي من تهم الارهاب. وقال رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي بضرورة مكافحة المحاولات المشبوهة التي تحاول إلصاق تهم الارهاب بالعالم العربي أو العالم الاسلامي ووعد ببذل قصارى جهده "لاستبعاد مثل هذه المحاولات".

في هذا السياق، كلفت القمة الأوروبية وفد الترويكا بزيارة كل من مصر والأردن والممكلة العربية السعودية وسورية وايران لشرح الموقف الجماعي الأوروبي من الأزمة الراهنة و استدراجها للإنخراط في التحالف الدولي ضد الارهاب. وتعد هذه البلدان التي سيزورها وفد الترويكا ضمن الأطراف المؤثرة في العالمين العربي والاسلامي.

وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل ذكر بان الجانب الاوربي " لا يسعى الى فرض انموذج حضاري على حساب انموذج اخر وانما العمل على خلق افضل الظروف لتعايش مختلف النماذج وان تكون قائمة على الديمقراطية والتسامح والحرية واحترام الاخر." ويرجح خبراء في بروكسيل ان تفاد ايران من موقف حيادها وشجبها العمليات الارهابية التي استهدفت الولايات المتحدة. وسيكتسب موقعها علىطول افغانستان اهمية بالغة بالنسبة لكل استراتيجية ستضعها الولايات المتحدة لازالة نظام طالبان وطرده من كابول.

تحقيقات في أسواق المال

و لإحكام عزلة افغانستان وقطع الموارد المالية التي تغذي نشاطات المنظمات المشتبه فيها، أوصى مجلس وزراء المال، عشية انعقاد القمة الأوروبية يوم الجمعة في بروكسيل، بتجميد ودائع حكومة طالبان و كذلك الأشخاص والمنظمات المرتبطة بها وذلك وفق قرارات كل من منظمة الأمم المتحده والاتحاد الأوروبي.

وكلف المجلس المفوضية، في اجتماعات استمرت حتى نهاية الأسبوع في مدينة لييج، جنوب شرق بلجيكا، تقديم تقرير في السادس عشر من شهر اكتوبر حول مدى تنفيذ قرارات الأمم المتحده والاتحاد الأوروبي و صيغ تنفيذها على الصعيد الوطني لكل دولة من دول الاتحاد والنظر ايضا في صيغ تبادل المعلومات.

ويشتبه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحده في احتمالات تسرب خطة تفجيرات نيويورك إلى بعض المتعاملين في اسواق المال و ذلك قبل حادث تفجير مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من هذا الشهر. وقرر وزراء المال اجراء تحقيقات سريعة في هذا الشأن. وذكر وزير المال البلجيكي رئيس المجلس ديديي رينديرس بان الاتحاد شكل لجنة مراقبة للتحقيق في ما إذا كان بعض المتعاملين في اسواق المال علم بالتفجيرات قبل حدوثها.

وسيعقد وزراء المال و نظراؤهم للداخلية والعدل اجتماعا مشتركا في منتصف الشهر المقبل في بروكسيل لتحليل نتائج الحملات الأمنية والتحقيقات المصرفية في شان المنظمات المشتبهه. وحينها قد تكون العملية العسكرية قد بدات وسوف تتضح جدوى الاستراتيجيات التي يجري ارتجالها بوتيرة متسارعة هذه الأيام.

نورالدين الرشيد - بروكسيل ـ لييج

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة