Navigation

الاتفاقية الأمنية تقوّي شعرة معاوية بين السعودية وإيران

الاتفاق الامني السعودي الايراني، خطوة جديدة في مسار التقارب بين طهران ودول الخليج Keystone

قد تثير الاتفاقية التي توصلت اليها طهران والرياض يوم الثلاثاء، شيئا من الغضب لدى الاماراتيين، لكنها قد تكون فاتحة لصيغة جديدة من العلاقات بين بلدان مجلس التعاون الخليجي والجمهورية الاسلامية في ايران بعد عشريتين من العداوة والمخاوف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أبريل 2001 - 14:25 يوليو,

تعتبر الاتفاقية الأمنية التي تم توقيعها يوم الثلاثاء بين المملكة العربية السعودية وإيران، حدثا بكل المقاييس السياسية والأمنية في منطقة الخليج. هذه الخطوة انتظرها المراقبون طويلا للتأكد من جدية التوجهات الودية للعهد الإيراني الجديد تجاه جيرانه العرب بعد عقدين من الشكوك المتبادلة، بعد ان بدا خلال السنوات الثلاث الماضية، أن طهران تسعى إلى خطب ود العدد الأكبر من الدول الخليجية الست والسعودية بوجه خاص.

ولم تكن الزيارة التي قام بها وزير التجارة السعودي الى طهران على رأس وفد اقتصادي كبير يضم العشرات من رجال الأعمال، والزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإيراني، علي شمخاني الى الرياض، إلا تعبيراً عن التطور الذي شهدته العلاقات الخليجية الإيرانية عموما،ً والسعودية الإيرانية خاصة.

وقد اكتسب هذا التطور في العلاقات الثنائية أهمية خاصة، على الرغم من ان الاتفاقية الموقعة ليست عسكرية ولا تتجاوز اطار تبادل المجرمين ومقاومة تجارة المخدرات، لكنها تعتبر بمعايير المنطقة قفزة ومنعرجا، خصوصا وان احدى دول مجلس التعاون تعتبر ان ايران لازالت تحتل جزءا من أراضيها وتتهمها برفض التعاون لحل المشكلة معها.

في المقابل، تعمل المملكة العربية السعودية جاهدة من اجل اقناع ابوظبي، بان التقارب مع طهران لن يتم على حساب الجزر الاماراتية المحتلة بل وتوحي في بعض الاشارات التي تبعث بها الى ان تقاربها مع ايران، هو الذي قد يحمل طهران اخيرا على التنازل عن تعنتها والقبول باحالة القضية على محكمة العدل الدولية او اخضاعها الى مفاوضات جدية بدون شروط مسبقة.

غير أن المملكة العربية السعودية لا تستطيع من ناحية أخرى إغفال المكاسب الاقتصادية الضخمة التي ستجنيها من السوق الإيرانية الواعدة، نظرا لتوفرها على اكثر من تسعين مليون نسمة، إضافة إلى احتمالات ايجابية يعد بها المستقبل السياسي الإقليمي المنظور، في ظل ما بدا يتردد عن ضرورة إدماج كل من العراق وإيران في النظام الأمني والسياسي والاقتصادي للمنطقة .

وبالفعل، فقد انتهج البلدان الاسلوب الذي دعا اليه الرئيس خاتمي عندما شدد على أهمية ربط البلدين بسلسلة من المصالح الاقتصادية المشتركة ذات الأثر المباشر على العلاقات السياسية. فارتفعت بذلك قيمة التبادل التجاري بين البلدين الى حوالي مائة وخمسين مليون دولار في عام تسعة وتسعين، فيما بلغ عدد المشاريع المشتركة اثني عشر مشروعاً استثمارياً براس مال قوامه حوالي مائتين وثمانين مليون دولار.

وكان لافتا في الايام الاخيرة الحرص الذي ابدته طهران على تنظيم لقاءات بين وزير الداخلية السعودي وعدد من كبار الشخصيات المؤثرة في الجمهورية الاسلامية، وهو ما يعكس رغبة ايرانية في عدم الاقتصار على المجالات التجارية والاقتصادية، والتوسع ربما باتجاه تحسين علاقاتها مع بقية دول الخليج العربي، ولاسيما مع أبو ظبي، من خلال تجميد الخلاف بشأن الجزر أو الإسهام في جهود حله، ذلك ان طهران تؤمن أن من شأن هذا الخلاف أن يقوض كل تحركاتها الرامية إلى التهدئة وتطوير العلاقات، بما يحقق لها في النهاية المشاركة بفاعلية في بلورة النظام الإقليمي القادم وترتيبات الأمن المنتظرة.

وكانت العلاقات السعودية الايرانية قد مرت باحداث مثيرة، اهمها زيارة خاتمي في عام ثمانية وتسعين، ثم في مايو ايار من نفس العام، زيارة ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله والأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع إلى طهران، ورد البعض هذه التطورات إلى ما أسموه بالنجاح الذي حققه خاتمي في استبدال الأجواء المليئة بسوء الظن وعدم الثقة في سماء العلاقات الإيرانية الخليجية، خصوصاً بعد أحداث موسم الحج الدامية سنة سبعة وثمانين.

وفي إطار هذه الأجواء جاءت زيارة وزير الدفاع الإيراني على شمخاني الى الرياض بعد أن تبادل البلدان الملحقين العسكريين عقب زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان الذي اعتبر أن إيران لا تشكل أي مخاوف لبلاده.

كل هذه التطورات، لم تنجح في تبديد الغيوم التي شابت العلاقات الإيرانية الخليجية في الفترة الأخيرة جراء تمسك طهران بموقفها من قضية الجزر ورفضها المطالب الخليجية التي دعت الطرفين الى ضرورة الجلوس على مائدة المفاوضات أو إحالة الخلاف برمته إلى محكمة العدل الدولية أو الى هيئة تحكيم مستقلة.

كما أن هذه الأجواء زادت تلبداً نتيجة الرفض الخليجي الضمني للدعوات الإيرانية بالمشاركة في ترتيبات الأمن القائمة أو المزمع إقامتها، خصوصا وأن طهران تطالب بتحييد كافة الاطراف غير المنتمية للمنطقة، وهي الأطراف التي تعتبرها دول الخليج ضرورية لحماية أمن الاقليم، بناء على اتفاقات أمنية ودفاعية، ابرمت منذ سنوات.

في المقابل، يلاحظ المراقبون حرص الطرفين على التمسك بشعرة معاوية مثلما يقال، رغم استمرار وجود التناقضات العديدة، في انتظار أيام أصفى قد تجود بها التطورات الإقليمية أو الدولية أو حتى المحلية في إيران.

وليس أدل على ذلك من صك البراءة الذي سلمته السعودية لإيران من المسؤولية عن حادث التفجير في الخبر، وهو الأمر الذي أعاد الأمير نايف بن عبد العزيز تأكيده عشية سفره إلي طهران بما يضع البلدين معا في جبهة واحدة ضد التخمينات الأمريكية، وبما يؤكد تمسك الجميع بتعزيز العلاقة الناشئة حتى وان لم يرح ذلك بعض الأشقاء..مؤقتا.


فيصل البعطوط - الدوحة

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟