Navigation

الاتهامات خطيرة .. والاحتمالات أخطر

لم يسبق أن تعرضت القيادات العليا للجيش الجزائري إلى مثل هذه الاتهامات و بهذا الشكل swissinfo.ch

تعرف الجزائر في الفترة الأخيرة، هجمة شرسة على وجوه المؤسسة العسكرية الجزائرية، من طرف ضباط سابقين في الجيش الجزائري، عبر وسائل الإعلام العربية و الغربية، و جملة الاتهامات للجنرالات الجزائريين تتعلق بمدى تورطهم في المذابح ضد المدنيين، و هل أخطئوا أم أصابوا ، عندما ألغوا نتائج انتخابات عام 91 البرلمانية و التي كادت الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة أن تفوز بأغلب مقاعدها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 أغسطس 2001 - 21:15 يوليو,

اندلعت حرب كلامية شرسة لم تعرف الجزائر لها مثيلا، بين مختلف التشكيلات السياسية، المؤيدة أو المعارضة لقيادات الجيش الجزائري بسبب تصريحات أدلى بها من الخارج ضباط سابقون في الجيش الجزائري، يتهمون فيها كبار قيادات الجيش بالتورط المباشر في المذابح التي يتعرض لها المدنيون، وفي عمليات القتل والاغتيال العشوائية، ويصف البعض ما يجري بأنه مؤامرة خطيرة ضد البلاد، فيما يرى البعض الآخر بأنه ليس اتهاما لقيادات الجيش، بقدر ما هو وصف عادي بل ومتأخر لواقع الحال .

يقول السيد زين الدين زواوي، أحد قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة غرب العاصمة : - أنا لا أظن أن هذه مؤامرة ضد المؤسسة العسكرية كمؤسسة، و لكن ضد بعض الضباط، التابعين للجيش الفرنسي قديما زمن الثورة، لأنهم كانوا رؤوس الفتنة، مع بعض السياسيين. و أظن أن المؤسسة العسكرية لها رجال مخلصين، ووطنيين،و لكن يقودهم بعض من لا زال يعيش في مرحلة ما قبل التاريخ.-

ولكن في المقابل نجد رأيا مخالفا لموقف السيد زواوي، من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وخصوصا عند القول بأن محكمة العدل الدولية، يجب عليها أن تُحاسب وتعاقب جنرالات الجزائر، كما حوكم الرئيس اليوغسلافي السابق : سلوبودان ميلوسوفيتش .

تقول السيدة ليلى عسلاوي، وزيرة الشباب و الرياضة السابقة، و أحد الوجوه البارزة في معارضة التيار الإسلامي: - أنا أرفض و لست الوحيدة التي ترفض ، رفضا قويا و شديدا هذا المقارنة الجهنمية، و التي تهدف إلى هدف واحد، و هو أنهم يشتركوا مع الإسلامويين حتى تكون دولة إسلامية، هذا يمكن تمثليه بالمثل الشعبي: " ليضعوا ماء باردا على قلوبهم"، هذا لن يحصل أبدا.

و بالرغم من شدة الخصام من حول المؤسسة العسكرية الجزائرية، لم تقم مؤسسة الجيش بالرد على ما تتهم به، و يرى المراقبون أنها ستكتفي بالرد عبر قنوات مختلفة، و في أوقات متباعدة، حتى يتم تبسيط الاتهامات، و جعلها من دون قيمة و لكن هل يمكن لهذا الأسلوب أن ينجح؟ و خصوصا مع استمرار اهتمام مؤسسات دولية كثيرة تُعنى بحقوق الإنسان حول العالم، بتصريحات العسكريين الجزائريين السابقين، بل و تعتبرها حقيقة لا غبار عليها، تقول السيدة ليلى عسلاوي مرة أخرى:
"هناك مؤامرة، و أؤكد على هذا، لأن المؤسسة الوحيدة التي وقفت، و لا زالت واقفة، و ما زالت تحمي الجمهورية، هي الجيش، الجيش و بالتالي قوات الأمن، تقول لي مثلا هناك تجاوزات كقتل المرحوم ماسينيسا من طرف قوات الدرك في بلاد القبائل ، أنا أوافقك أن هذا تجاوز، و لكن أصاحبه هم الآن أمام العدالة، هم الآن في السجن."

و هل هذا التصور كاف لاقناع المعارضين؟

و لا يبدو أن هذا التصور، قد يُقنع المعارضين لقيادات الجيش، و خصوصا من الإسلاميين، و المتمردين على المؤسسة العسكرية، و هناك تصور شائع لدى هذه الأوساط، و يثير في نفس الوقت تخوف غالبية المراقبين، و الذي يرى بأن الحل الوحيد لخروج الجزائر من أزمتها، هو في انسحاب الجنرالات المتهمين، بأوسخ الاتهامات، و من بينها التآمر على الرأي العام الجزائري، و باتباع آراء المتطرفين العلمانيين: يقول السيد زواوي عن الجيش الجزائري: - و لكن هناك بعض الإستئصاليين الذين يُحركونه، و كذبوا عليه، وصوروا له الإسلاميين كوحوش ستأكل الشعب الجزائري، و من جملة هذا الناس، رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، الذي صرح يوما ما، طالبا من فرنسا التدخل، و يقول بأن حربنا ضد الإسلاميين في الجزائر هي دفاعا عن أوربا.

و هناك قلق حقيقي من جديد الأيام القادمة، و خصوصا من الانعكاسات المحتملة للاتهامات على معنويات رجال والتي تطال قادتهم، علما أن الجزائر لم تعرف تجربة من هذا النوع سابقا، و لأن العوامل الداخلية ستختلط مع المعطيات الدولية، لأن رغبة تدويل الأزمة، بسبب الاقتناع أو اليأس، واضحة تماما من خلال اتهام القيادات العليا للجيش، والقول بأن هناك أدلة قاطعة على تورطهم في المذابح والمجازر.

أما آخر الأسئلة المحرجة، فهي هل سيتمكن المتهِمون للمؤسسة العسكرية، والمدافعون عنها على حد سواء، من تحمل مسؤولية خوض نقاش بمثل هذه الخطورة والحساسية، وتجنيب إقحام الجزائر في سيناريوهات لا تُحمد عقباه: إما الحرب الأهلية، أو التدخل الأجنبي؟!

هيثم رباني - الجزائر

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟