تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الاقتصاد المصري .. والتغييرات الوزارية الجديدة

إذا كان قطاع السياحة سريع التأثر بالأحداث داخليا وخارجيا فلماذالا تتوجه الانظار إلى قطاعات أخرى أكثر نجاعة و شهرة مثل القطن ومنتجاته؟

(Keystone)

ألغى الرئيس المصري حسني مبارك وزارة الاقتصاد بعد خمسين عاما من إنشائها وأعاد حقيبة "الشؤون الخارجية" مرة أخرى بعد أن ألغيت قبل عشر سنوات، مهمة الوزارة الجديدة حددها الرئيس مبارك بالعمل على زيادة التصدير والحد من الاستيراد.

جاءت التغييرات الوزارية الأخيرة في مصر في وقت يتعرض فيه الاقتصاد المصري لخسائر مهمة في مجالات السياحة والطيران وإيرادات تصدير النفط، بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ايلول وتطورت تداعياتها بشكل درامي باندلاع الحرب الأمريكية في أفغانستان.

والأسوأ أن هذه التطورات حدثت في وقت كان الاقتصاد المصري يعاني فيه من أزمة تباطؤ عامة وركود عميق في بعض القطاعات وبالذات قطاع العقارات، وبطالة تبلغ نسبتها الحقيقية ما يتراوح بين خمس وربع قوة العمل المصرية ، فإذا بالأحداث الأمريكية بكل تداعياتها تنتج آثارا بالغة السلبية على الاقتصاد العالمي عامة وضمنه الاقتصاد المصري وبالذات القطاع الأفضل أداءً فيه ونقصد قطاع السياحة.

وقد بدأت آثار الأحداث الأمريكية تظهر بالفعل في صورة خسائر مهمة للاقتصاد المصري قدرها الباحثون المستقلون بنحو 5 مليارات دولار في الإثني عشر شهرا التي تلي الأحداث الأمريكية، وتمثل الخسائر في قطاع السياحة والطيران ، أكثر من نصف هذه الخسائر.

كما أن صندوق النقد الدولي قد أشار في تقديراته التي صدرت في شهر أكتوبر الماضي إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري سوف ينخفض إلى 3.30% عام 2001 مقارنة بنحو 4.1% عام 2000 . وكان الصندوق قد أشار في مايو الماضي قبل الأحداث الأمريكية إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري سيبلغ نحو 4.9% عام 2001، وبالتالي فإن هذا الفارق عفي معدل النمو هو محصلة الآثار السلبية للأزمة الأمريكية على الاقتصاد المصري.

ضعف الحالة الاقتصادية .. حتى قبل أحداث سبتمبر

وبعيدا عن تعقيدات الأزمة الأمريكية، فإن تأثيرها السلبي الكبير المتوقع على ميزان المدفوعات المصري وعلى استقرار سعر الصرف في مصر، وعلى احتياطيات مصر من النقد الأجنبي، وعلى التصنيف الإئتماني لمصر ، هو السبب الرئيسي الذي دفع القيادة السياسية المصرية إلى إجراء هذه التغييرات وبالتحديد إلغاء وزارة الاقتصاد وإحلال وزارة للتجارة الخارجية محلها ونقل سلطات وزارة الاقتصاد واختصاصاتها إلى وزارة التخطيط والبنك المركزي الذي أصبح أكثر استقلالية ويتبع رئيس الوزراء مباشرة وليس للأي وزير سلطان عليه .

ويأتي إنشاء وزارة للتجارة الخارجية في هذا الوقت كتعبير عن الحاجة الماسة لمصر لتقليص العجز الهائل في الميزان التجاري المصري والذي بلغ نحو 41738 مليون دولار في الفترة ما بين عامي ثمانية وتسعين وألفين، حسب بيانات صندوق النقد الدولي في تقريره عن اتجاهات التجارة العالمية ( Direction of Trade Statistics Yearbook 2001).

وهذا العجز الكبير كان يقابله فائضا مهما في تجارة الخدمات يزيد عن 3 مليارات دولار سنويا ، إضافة لتحويلات المصريين العاملين في دول النفط العربية والتي تدور حول مستوى 4 مليارات دولار سنويا. لكن بعد الأزمة الأمريكية الأخيرة والتي ما زالت تداعياتها مستمرة ، فإن الفائض في تجارة الخدمات سيتقلص وقد يتلاشى ، كما أن تحويلات المصريين العاملين في الدول العربية المصدرة للنفط قد تتراجع مع انخفاض أسعار النفط واضطرار هذه البلدان إلى تقليص إنفاقها العام ، وأيضا في ظل الركود او التباطؤ الاقتصادي الذي من المرجح أن تتعرض له.

لكن هل ينجح وزير التجارة الجديد الذي هو نفسه وزير الاقتصاد السابق في حل هذه الأزمة ؟

الحقيقة أن الأداء في مجال التجارة الخارجية خلال الفترة الماضية لم يكن ملهما من قبل الحكومة ، حيث كان هناك اتجاهان : الأول وكان يرى ضرورة تحقيق التوازن في الميزان التجاري من خلال زيادة الصادرات في الأجل الطويل وتقليص الواردات بشكل فوري من خلال الاستغناء عن الواردات الكمالية أو الترفية لتصحيح وضع الميزان التجاري المصري ولبناء عوامل إيجابية تساهم في استقرار سعر صرف الجنيه المصري بناء على عوامل حقيقية. والاتجاه الآخر ويتبناه وزير الاقتصاد ذو التوجه الليبرالي والذي أصبح وزيرا للتجارة، كان يرى ضرورة خفض سعر الصرف لتخفيض سعر الصادرات المصرية غير التقليدية عند تسعيرها بالعملات الأجنبية مما يزيد من قدرتها التنافسية في الخارج ويساعد على زيادة الصادرات ويؤدي بالعكس إلى تراجع الواردات التي سترتفع أسعارها مقدرة بالجنيه المصري مما يخفض الطلب المحلي عليها.

ولأن سياسة خفض سعر صرف الجنيه المصري في العامين الأخيرين لم تؤد إلا إلى المزيد من العجز التجاري الذي ارتفع وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي من 12427 مليون دولار عام 1999 إلى 16027 مليون دولار عام 2000، فإن استمرار اتباع هذه السياسة من قبل وزير التجارة قد يزيد المشكلة في الأجل القصير على الأقل خاصة وأن ظروف التباطؤ الاقتصادي العالمي الراهن تجعل نمو الطلب الخارجي على الصادرات المصرية أمرا مشكوكا فيه.

تجارب ناجحة ومثال يحتذى به

ومن المفيد لمصر أن تنظر إلى تجربة ماليزيا وكوريا الجنوبية في فترة مواجهة الأزمة المالية التي ضربت الدولتين عامي 1997 ، 1998، في وقت كانتا تعانيان فيه من عجز في الميزان التجاري وفي ميزان المدفوعات عامة. فقد قامت ماليزيا بخفض وارداتها من خلال إجراءات تحكمية بالأساس واأدى ذلك لتراجع الواردات من نحو 79 مليار دولار عام 1997 إلى نحو 58 مليار دولار عام 1998 .

كما خفضت كوريا الجنوبية وارداتها من 145 مليار دولار عام 1997 إلى نحو 93 مليار دولار عام 1998. وكانت النتيجة أن الدولتين حققتا فائضا تجاريا ساهم في إخراج اقتصاديهما من الأزمة المالية. ومصر أحوج ما يكون لسياسة تجارية مشابهة في الظروف التي يمر بها الاقتصاد المصري حاليا والناتجة عما كان يعاني منه من تباطؤ وما أصابه من خسائر بسبب الأزمة الأمريكية .

أما زيادة استقلالية البنك المركزي فهو اتجاه جيد لكنه ليس من شأنه مواجهة آثار الأزمة الأمريكية على الاقتصاد المصري في الأجل القصير على الأقل ، لأن ذلك مرتبط أساسا بأداء قطاع التجارة الخارجية، وبتحسن مناخ الاقتصاد العالمي عموما، خاصة وأن اقتصاد مصر يتزايد اندماجه في الاقتصاد العالمي بشكل مطرد، وبالتالي يتأثر بشكل كبير بكل التطورات السلبية والإيجابية التي تجري في الاقتصاد العالمي .

أحمد السيد النجار - القاهرة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×