تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الانتخابات السويسرية.. الدلالات الأساسية والتطورات المرتقبة

(Keystone)

انتهت الانتخابات العامة في سويسرا، واتضحت نتائجها لكن آثارها السياسية الداخلية والخارجية لن تعرف إلا بعد فترة من الزمن.

في انتظار ذلك، تبقى الأنظار مصوّبة إلى انتخاب أعضاء الحكومة الفيدرالية يوم 12 ديسمبر القادم، عندها، ستتكشف أوراق جديدة في لعبة التحالفات، ويتجلى مصير "المعادلة السحرية" التي حكمت سويسرا منذ أكثر من نصف قرن.

لكن، عودة إلى الوراء قليلا، ترى هل فاجأت نتائج الانتخابات المتابع العربي في سويسرا؟ وهل يدعو حجم التغييرات المرتقبة على المستويين الداخلي والخارجي إلى القلق؟ وهل سيحافظ حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) على نفس المنهجية التي اعتمدها في حملته الانتخابية في تعامله مع الملفات الشائكة المطروحة على الدورة البرلمانية الجديدة؟

لمحاولة الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، استطلعت سويس إنفو آراء وتقييمات عدد من المراقبين العرب للساحة السياسية السويسرية.

نتائج مرتقبة

يقرّ أغلب المتابعين ومنهم السيدة إلهام المانع، أستاذة محاضرة بجامعة زيورخ، وإعلامية لامعة أن الفوز الذي حققه حزب الشعب لم يكن مفاجئا خاصة في ظل الحملة الانتخابية الناجحة التي خاضها هذا الحزب، فقد وفّق بحسب رأيها "في إثارة القضايا الحساسة التي تشغل الرأي العام مثل العنف في الشوارع وفي المدارس، والهجرة غير الشرعية، والتحايل من أجل الحصول على المساعدات الاجتماعية".

وأما العامل الثاني الذي أدى إلى هذا الفوز فهو "اعتماد حزب الشعب، لمنهج التخويف والترهيب، الشيء مما أربك المواطن ودفعه على الأخذ بمبدأ الحذر والاحتياط"، حسب رأي عادل الماجري، رئيس رابطة مسلمي سويسرا. والمفاجأة الحقيقية حسب رأيه فهي "تكمن في حجم الأصوات التي ذهبت إلى اليمين، خاصة في مناطق عرفت بمناصرة أطروحات اليسار وقيم التعايش والانفتاح مثل كانتونات جنيف وفو والجورا".

لكن مسؤولية الأطراف الأخرى في ذلك أيضا كبيرة، مثلما يعتقد السيد إدوارد بادين، أستاذ اللغة العربية والدراسات الشرقية بجامعتيّ زيورخ وسانت غالن الذي يقول "أخطأت أحزاب اليسار هدفها، وانشغلت بمهاجمة مندوب حزب الشعب في الحكومة (أي الوزير كريستوف بلوخر)، وهذا لم يعجب الناخبين، ثم إن حزب الشعب استفاد من دروس الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، وذلك بكسب الأصوات من خلال ترهيب الناس واللعب بمشاعرهم".

التغيّرات المنتظرة

وبرغم أهمية هذا التطور، الذي لم يتردد بعضهم في وصفه بـ "التسونامي السياسي"، يميل محللون سياسيون محليون إلى التقليل من أهمية الحدث، ويذهبون إلى أنه لن يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في توجهات السياسة السويسرية، في الداخل والخارج.

ويستدل هؤلاء المحللين على ذلك بازدياد مؤشرات التهدئة، وتوارد التصريحات المتمسكة بتقاليد العمل الجماعي تباعا، والحرص على الحفاظ على "المعادلة السحرية" المشكلة لمجلس الحكم الفيدرالي. وربما يعود هذا الحرص لخشية جميع الأطراف من ركوب موجة المغامرة في بلد تعوّد على الحكم بالتوافق والتراضي بين الجميع.

وضمن هذا السياق، لا ترى السيدة إلهام المانع، المتابعة للشأن السويسري - على الأقل على المستوى المنظور - أي تغيير على مستوى العلاقات العربية السويسرية وبحسب رأيها "سوف تبقى هذه السياسات في معظمها داعمة لعملية السلام، بحكم دور سويسرا التاريخي، إذ هي راعية اتفاقيات جنيف، وهي مهد نشأة الصليب الأحمر، وبها يوجد المقر الأوروبي للأمم المتحدة".

لكن، لا أحد مع ذلك ينكر أن المشهد قد انحرف إلى اليمين شيئا ما، وهو ما سيؤدي إلى المزيد من المصاعب واحتمالات التضييق على الفئات الضعيفة مثل الأجانب والفقراء والأقليات الدينية، ومن المنتظر أن يتم التشدد في تنفيذ القوانين المنظمة لإقامة الأجانب التي أقرت عبر استفتاءات شعبية سنة 2006، وجميع القوانين التي صودق عليها لاحقا، واعتماد سياسات انتقائية في مجال الهجرة توصد الأبواب أمام القادمين من بلدان الجنوب من أفارقة وعرب وآسيويين وأمريكيين لاتينيين.

وفي هذا الإطار أيضا، يخشى السيد أدوارد بادين "أن يركب حزب الشعب موجة العداء للإسلام، وأن يفهم أن الأصوات التي منحت لقوائمه تمثل صكا أبيض على توجهاته العنصرية".

من جانبه، اختار عادل الماجري، رئيس رابطة مسلمي سويسرا أن يذّكر الأحزاب السياسية التي جعلت من ملف الأقلية المسلمة مادة دعائية لها في الحملة الانتخابية، أن تعيد الآن فتح هذا الملف بروح عقلانية، وبنظرة إستراتيجية تحترم قيم التعايش والتعدد الديني والثقافي، وأن تنظر بعين العدل لدور الأجانب الفعال قي بناء رفاهية هذا البلاد، مؤكدا أن "وجود الأجانب في سويسرا جزء من الحل، وليس جزء من المشكلة".

من "حسن الحظ" برأي البعض ومن "محاسن الصدف" برأي البعض الآخر، تزامن صعود اليمين مع فوز الخضر بمقاعد إضافية، وفي ذلك استدراك لتوازن مفقود، وهو ما قد يسمح للمدافعين عن البيئة الذين تعززت جماهيريتهم بالمطالبة بمقعد داخل المجلس الفيدرالي وهو ما يعتبر برأي كثيرين عاملا إيجابي، من شأنه أن يلجم طموحات اليمين المتشدد.

ويأمل بعض المراقبين أن يستغل حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد هذا الفوز (الإستثنائي بالمقاييس السويسرية) للقيام بمبادرات إيجابية وفي مصلحة البلاد، وأن يمتلك الجرأة السياسية لفتح حوار مع كل الأطراف الاجتماعية والمدنية على قاعدة الاحترام والتعايش في مناخ من السلم والاستقرار والسعي للحلول التوافقية.

"لننظر إلي المستقبل"

وفي السياق نفسه، يدعو عادل الماجري رئيس رابطة مسلمي سويسرا الجهة التي أشرفت على الحلقة الأولى من الحوار مع عدد من القيادات الإسلامية في شهر آذار مارس الماضي تحت شعار "منتدى الإسلام، من أجل الاندماج والأمن"، إلى "استئناف هذا الحوار في أقرب وقت وتوسيعه ليشمل كل الأطراف المعنية بموضوع الاندماج، وأن يتطرق الحوار إلى كل القضايا التي تلامس وجود المسلمين وبقية الأقليات في هذه البلاد، ومن ذلك قضايا التعليم ومراكز العبادة، ومكافحة التمييز في مجال العمل، وقضايا الأمن والاستقرار".

ويبارك الدكتور إدوارد بادين هذه الدعوة، ويقول: "الحوار مثمر جدا لان بعض المواقف قد تكون تشكلت بناء على أفكار مسبقة غير صحيحة، والحوار يسمح لممثلي الأقليات المختلقة الدينية والعرقية أن توضح مواقفها، وتدافع عنها".

وفعلا علمت سويس انفو من مصادر مطلعة أن الدعوة قد وجهت فعلا إلي العديد من الجمعيات الإسلامية النشطة على المستوى الفدرالي، والمحلي في الكانتونات لحضور الجلسة الثانية للحوار مع قيادات الأقلية المسلمة، وأن الحديث سيتركز على طبيعة "منتدى الإسلام" الذي سبق أن أعلن عنه في الربيع الماضي كريستوف بلوخر. وبالإضافة إلى من سبقت دعوتهم في شهر مارس الماضي، بُلّغت الدعوة هذه المرة أيضا إلى ممثلي اتحادات الجمعيات الإسلامية في الكانتونات، وإلى عدد هام من رؤساء المراكز الثقافية الإسلامية.

لقد كشفت هذه نتائج الانتخابات الأخيرة أن سويسرا أصبحت مثل غيرها من الدول، تتأثر برياح العولمة وبتحدياتها، ويتفاعل الرأي العام فيها مع مجريات الساحة الدولية وتوجهاتها.

ففي نهاية المطاف، لا يمكن عزل الصعود الملفت لليمين القومي المتشدد (يصفه البعض بالشعبوي) في سويسرا عن السياقات التي جاءت بساركوزي في فرنسا، وأنجيلا ميركل في المانيا. فالمجتمع السويسري يميل إلى المحافظة كما أنه متحفظ بطبعه، وأدى تسارع التغيرات التي صاحبت العولمة ومنها ظاهرة الهجرة والتداخل الثقافي ونزوح اللاجئين من شتى أنحاء العالم إلى الشعور بان هوية البلاد في خطر وإلى انتشار قناعة لدى جزء هام من السكان أن بإمكان اليمين المتشدد أن يحافظ على تلك الهوية بوجه رياح العولمة الجارفة.

عبد الحفيظ العبدلي - لوزان

الإمتناع عن التصويت

في بداية القرن العشرين، كانت نسبة المشاركين في الانتخابات في سويسرا تقرب من 80% ولا يسمح بالمشاركة إلا للرجال الذين يتجاوز عمرهم 20 سنة.

لكن هذه النسبة تراجعت باستمرار منذ الحرب العالمية الثانية حيث أصبحت تتراوح بين 42% و46% من الذين لديهم حث الإدلاء بأصواتهم.

وتظل نسبة المشاركين في الانتخابات الفيدرالية غير منتظمة، فخلال عشرين سنة تراوحت تلك النسبة بين 27% و70%. وذلك تبعا لأهمية القضايا المطروحة للاستفتاء.

برغم منح الأهلية الانتخابية وحق التصويت للنساء (1971)، وللسويسريين المقيمين بالخارج (1991)، وبرغم السماح للشباب بالمشاركة منذ بلوغ 18 سنة (1996)، فإن ذلك لم يغير من نسبة المشاركة السابقة.

الامتناع عن التصويت في سويسرا ظاهرة منتشرة لدى الشباب والنساء، ولدى الأشخاص ذوي المستوى المهني والتعليمي المتدني.

وبالنسبة للسويسريين المقيمين بالخارج، حوالي 110.000 سويسري مسجلين بالقوائم الانتخابية وهو ما يمثل 25% من عددهم الجملي.

بالنسبة للأجانب المقيمين بسويسرا، ليس لهم حق المشاركة في اختيار نواب البرلمان، ولكن منذ 2003، منحت العديد من الكانتونات مثل جنيف وفو ونيوشاتيل الأجانب المقيمين فيها حق التصويت في الانتخابات المحلية والانتخابات على مستوى الكانتون.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×