Navigation

Skiplink navigation

الانتخابات اللبنانية: من السيطرة إلى الهيمنة؟

صورة من الحملة الإنتخابية لفائدة سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في أحد أحياء العاصمة بيروت Keystone

غداً، الأحد تبدأ الانتخابات التشريعية اللبنانية "غير المثالية"، لانتخاب برلمان جديد، يتّـفق الجميع في بيروت على وصفه بأنه سيكون برلماناً مؤقتاٌ أو انتقاليا في أحسن الأحوال.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 مايو 2005 - 12:00 يوليو,

لماذا مؤقت؟ لأنه سيتم على أساس قانون إنتخابي وضعه "حاكم لبنان السابق" الجنرال السوري غازي كنعان...

غداً، الأحد تبدأ الانتخابات التشريعية اللبنانية "غير المثالية" (على حد تعبير وزيرة الخارجية الأمريكية)، لانتخاب برلمان جديد، يتّـفق الجميع في بيروت على وصفه بأنه سيكون برلماناً مؤقتاٌ أو انتقاليا في أحسن الأحوال.

لماذا مؤقت؟ لأنه سيتم على أساس قانون إنتخابي وضعه "حاكم لبنان السابق" الجنرال السوري غازي كنعان. وبالتالي، أول بند على جدول أعمال الهيئة التشريعية الجديدة، سيكون وضع قانون إنتخابي جديد لمرحلة ما بعد إنتهاء الوجود السوري في بلاد الأرز، وربما أيضاً إجراء إنتخابات جديدة بعد سنة واحدة من إنتهاء الانتخابات الحالية.

ولماذا هو انتقالي؟ لأنه سيكون الجسر الذي سينقُـل لبنان من حقبة السيطرة السورية، إلى حقبة الهيمنة الأمريكية - الفرنسية المشتركة.

وكما هم معروف، فإن مفهوم السيطرة يتضمّـن فرض الإرادة السياسية بالقوة (وهذا ما كان يفعله السوريون)، فيما مفهوم الهيمنة يستند إلى جعل الآخرين يفعلون ما تريد، مقابل الإقناع والإغراءات والضغوط المخملية، (وهذا ما ينوي الأمريكيون والفرنسيون فعله).

بيد أن هذا الطابع المؤقت والانتقالي للانتخابات، التي ستبدأ غداً في العاصمة بيروت، ثم تُـجرى بعد ذلك كل أسبوع في باقي المحافظات لانتخاب 128 نائباً يمثلون مناصفة المسلمين والمسيحيين، لم تقلص حرارة الصراع السياسي في البلاد، لا في الداخل بين قوى المعارضة نفسها، ولا في الخارج، بعد حين على الأقل، بين الفرنسيين والأمريكيين على كعكة العيد اللبنانية.

الجبهات

على الصعيد المحلي، ارتسمت في الأيام الأخيرة لوحة مجابهات حادة بعد إنفراط عقد المعارضة اللبنانية، التي كانت توحّدت في المعركة لإخراج السوريين، والتي كانت تضم أساساً: تيار المستقبل (التابع للرئيس الراحل رفيق الحريري)، والحزب التقدمي الاشتراكي (بزعامة وليد جنبلاط)، وقرنة شهوان المسيحية، (التي يقودها البطريرك الماروني صفير)، وحزب "القوات اللبنانية، (بقيادة سمير جعجع)، والتيار الوطني الحر (الذي يقوده الجنرال ميشال عون).

تفكّـكت المعارضة بعد أن رفض جنبلاط إعتبار الجنرال عون القوة الرئيسة في دائرة بعبدا – عالية، المختلطة طائفياً، وفضّـل مواصلة التحالف مع "القوات" في بعبدا، كما في منطقة الشوف، وهذا ما دفع الجنرال إلى إعلان الحرب الانتخابية على جنبلاط وحلفائه في تيار الحريري و"القوات" وكتائبيي الرئيس الجميل، الأمر الذي وضعه (عون) في مواجهة كل أطراف المعارضة ورسم خطوط المجابهة العنيفة في جبل لبنان على النحو الآتي:

1- دائرة بعبدا - عالية: لائحة لعون في مواجهة لائحة جنبلاط المتحالف مع أطراف قرنة شهوان وممثل لحزب الله .

2- دائرة كسروان - جبيل: 3 لوائح لمقاعد كسروان الخمسة للمَـوارْنة، ولمقعدي الموارنة ومقعد شيعي في جبيل. اللائحة الأولى برئاسة الجنرال عون، والثانية قوامها تحالف لقاء قرنة شهوان والقوات، وربما حزب الكتلة الوطينة، والثالثة فتترتكز إلى تحالف وزير الخارجية السابق فارس بويز مع النائبين فريد الخازن وعباس هاشم.

3- دائرة المتن: 3 لوائح، الأولى لتحالف الرئيس أمين الجميل، والنائب نسيب لحود، وغبريال المر. والثانية، للعماد عون، والثالثة للنائب ميشال المر.

"الزعيم الأوحد"

هذا على صعيد جبل لبنان، أما في بيروت التي ستدّشن غداً مسيرة الانتخابات ، فاليد العليا هي للتزكية، حيث فاز أصلاً قبل الاقتراع 9 نواب من أصل 19 على لائحة سعد الحريري، نجل الرئيس الحريري.

ويُـتوقع أن يحصد الحريري أيضاً بقية المقاعد في دوائر العاصمة الثلاث التي تضم أغلبية سنّـية، وأقليات مسيحية وشيعية وأرمنية ودرزية.

فقط في الدائرة الثانية، قد تحصل مفاجأة، إذا ما تمكّـن نجاح واكيم، رئيس حركة الشعب الناصرية اليسارية، الذي يحظى بتعاطف كبير من الشيعة والمسيحيين وبعض السنّـة من اختراق لائحة الحريري.

وفي الجنوب، تبدو النتائج محسومة لصالح "محدلة"، حزب الله وحركة أمل الشيعيتان، برغم محاولات القوى اليسارية والليبرالية إختراق لائحتهما.

أما في الشمال، فالصورة لا تزال ضبابية بسبب عدم وضوح صيغة التحالفات الانتحابية هناك، وإن كانت المعارضة تستعد لحصد الغنائم بعد إنسحاب القُـطبين القويين المواليين لسوريا، الرئيس رشيد كرامي، ونائب رئيس الوزراء عصام فارس من المعركة.

وبرغم أنه من المبكّـر التكهن مُـسبقاً بحصيلة هذه الانتخابات، إلا أنه يمكن تسجيل المحصلات الآتية:

أولا، ستكرّس الانتخابات وجود "زعيم أوحد" لكل من الطائفة السنّـية (الحريري) والدرزية (جنبلاط) والشيعية (حسن نصر الله بالدرجة الأولى، وبعده نبيه بري). في حين أن الطائفة المارونية ستثـواصل التوزّع على زعامات متعددة، تشمل عون، وجعجع، والبطريرك صفير، والجميل، وربما المُـر وغيرهم.

ثانياً، إذا ما أقبل المسيحيون بكثافة على الاقتراع، فقد يخرج عون بأكبر كُـتلة مسيحية نيابية في البرلمان، ربما تصل إلى 20 نائباً ما بين نصير ومؤيّـد ومتحالف.

ثالثاُ، يجد حزب الله نفسه في الانتخابات في وضع حرج، حيث أنه مضطر للتحالف انتخابيا مع قوى يختلف معها سياسياً أو يتّـهمها بالفساد، وهذا الإحراج سيتفاقم بعد الانتخابات حين سيتبدد الخط الفاصل بين الموالاة والمعارضة، وربما هذه الأزمة هي ما دفعت زعيم الحزب حسن نصر الله إلى تصعيد لهجته السياسية عشية الانتخابات، حين هدّد، للمرة الأولى، بشن حرب ضد كل وأي قوة داخلية تسعى لتجريد المقاومة من صواريخها.

رابعاُ وأخيراً، ستُـعطي الانتخابات، وبغض النظر عن أحجام القوى السياسية فيها، المعارضة الحالية أكثر من 90 نائباً (وفق تقديرات سعد الحريري)، الأمر الذي سيمكّـنها من وضع جدول أعمال "الجمهورية الثالثة" اللبنانية، وربما أيضاً دفع الرئيس الحالي إميل لحود إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته، هذا على "الجبهة الداخلية".

الصراع الدولي

أما على الصعيد الخارجي، فقد كان الرئيس سليم الحُـص دقيقاً حين قال "إن البرلمان اللبناني الجديد سيقع في معظمه تحت الهمينة الأمريكية – الفرنسية، وهذا في الواقع أمر لا يحتاج إلى إثبات: فعلاقات تيار الحريري مع الفرنسيين والأمريكيين علنية ووثيقة للغاية، وكذا الأمر مع الجنرال عون، الذي أقام 15 عاما في فرنسا، وزار الولايات المتحدة مرتين، واتصالات قرنة شهوان مع السفارة الامريكية تتم جهاراً. وخرج جنبلاط قبل أشهر من "الصف القومي العربي" معلناً أنه "يفضل عليه العمل كمنظف شوارع في نيويورك"، ونبيه بري يقف في منتصف الطريق بين دمشق وواشنطن.

وحده حزب الله (ونجاح واكيم إذا انتخب)، سيكون الشاة البيضاء وسط هذا القطيع الأسود. لذا، كل الضغوط بعد تشكيل البرلمان والحكومة الجديدين ستنصبُّ على رأسه لحمله على الاندراج في هذا العهد الجديد من الوصاية الدولية الجديدة. وما لم يـفعل باللين والسياسة قد يدفع إليه بالقوة والحرب الأهلية.

لكن مهلاً، عند نقطة حزب الله هذه، يفترق التحالف الفرنسي – الأمريكي. فباريس، وكجزء من إستراتيجية "الحوار البناء" مع إيران التي تمّول حزب الله، تفضل إقناع هذا الأخير بنزع سلاحه بالحُـسنى. فيما واشنطن، الشغوفة على ما يبدو بالانتقام من هذا الحزب الذي تتهمه بقتل مئات الأمريكيين في بيروت منذ الثمانينات، ربما تحبّـذ فتح نار جهنم الحرب الأهلية والضربات الإسرائيلية عليه.

وهذا التباين بين الطرفين، لم يُـحسم بعد وسيعتمد الأمر، إلى حد كبير، على الطريقة التي سيواجه بها حزب الله العصا الأمريكية والجزرة الفرنسية في حقبة ما بعد الانتخابات.

هذه نقطة. وثمة نقطة ثانية لا تقل أهمية: الفرنسيون والأمريكيون، وفق ما أوحى به الدبلوماسي الفرنسي إريك رولو الذي زار بيروت مؤخراً، غير متفقين على الانصاب والحصص في لبنان، لا بل إنه لا يستبعد أن يندلع صراع بينهما بعد الانتخابات حول مواقع النفوذ.

وإذا ما صح هذا التقدير، لن يؤدي ذلك سوى لزيادة التعقيد إلى اللوحة السياسية اللبنانية المعقدة أصلاً، إضافة إلى حرب عون على الجميع ومأزق حزب الله مع الجميع، سيجعل الانتخابات اللبنانية، التي ستُـجرى غداً مرحلة انتقالية، ليس فقط من الحقبة السورية إلى الحقبة الأمريكية- الفرنسية، بل أيضاً إنتقالاً إلى نمط جديد وحادّ من الصراعات حيال جملة واسعة من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وربما الوجودية أيضاً التي تتعلّـق بتركيبة الوطن اللبناني نفسه.

سعد محيو - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة