Navigation

البحث عن تأطـير قانوني لعمل شركات "الخدمات الأمنية"

تقول التقارير الدولية إن حوالي 25000 شخص يعملون في العراق في مجال تقديم الخدمات الأمنية الخاصة Keystone

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة شركات الأمن الخاصة، وارتبط اسمها بمخالفات جسيمة تتجاوز ظلالها حدود المناطق التي تعمل بها، وبعدم وضوح طبيعة عملها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أكتوبر 2006 - 09:00 يوليو,

وقد أعدت الخارجية السويسرية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مجموعة من المقترحات للتعامل مع مثل تلك الشركات، واستعرضتها أمام الإعلام في 19 أكتوبر الجاري، قبل طرحها في لقاء مع الدول والشركات المعنية بالأمر منتصف الشهر المقبل.

تحول مفهوم "الحفاظ على الأمن" إلى مصطلح مطاط تتنوع تفسيراته حسب الأهواء والحالات التي يتم النظر فيها، وانتشر من يدعون أنهم "حماة الأمن" في كل مكان، لاسيما في مناطق الصراعات والحروب، يؤدون وظيفة من المفترض أن تكون من مهام الدول، وليس لأفراد عاديين، لا تربطهم في أغلب الأحيان أية صلة بالمجتمع الذي يعملون فيه.

وفي كثير من الحالات، لا يمكن تقييم الوضع تماما، فما هي مسؤولية الدولة؟، ولماذا لا تتكفل أجهزتها الخاصة بتوفير ذلك الأمن الضائع؟

هذه الأوضاع غير العادية، أثارت قلق دائرة القانون الدولي التابعة لوزارة الخارجية السويسرية، فقررت بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقديم مبادرة لكيفية التعامل مع تلك الظاهرة من منظور القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف.

وقال السفير باول سيغر مدير إدارة القانون الدولي والإنساني في وزارة الخارجية، في لقائه مع الإعلام يوم 19 أكتوبر 2006 ببرن، بأن هذه المبادرة جاءت بعد انتشار شركات الخدمات الأمنية في العراق وأفغانستان وبعض الدول الأفريقية والآسيوية، وأظهرت التجربة أنها تقوم بمخالفات جسيمة في المناطق التي تعمل فيها، هي في واقع الأمر خروقات واضحة لحقوق الإنسان، والمثير حسب قوله، هو عدم امكانية تحديد الجاني، ليقف المجتمع الدولي أمام ضحية لا تعرف من هو جلادها، أو تعرفه ولا تستطيع الإقتصاص منه.

تلك الظاهرة بدأت - حسب رأي سيغر - منذ انتهاء الحرب الباردة في مطلع تسعينيات القرن الماضي، إذ لجأت العديد من الدول إلى تقليص عدد قواتها المسلحة بشكل محلوظ، فخرجت كفاءات وعناصر لها خبرة عسكرية جيدة، ولا تجيد أية مهنة أخرى، فكان احتراف بيع الأمن، أو تقديم الخدمات إلى الجماعات الإرهابية وأحيانا أيضا إلى شبكات الجريمة المنظمة.

المشكلة التي ظهرت مع مرور الوقت، حسب قوله، هي أن عمل هذه الشركات أصبح متشعبا للغاية، ولم يعد مقتصرا على إتفاق بين دولة وشركة، ولكن دخلت أيضا في مثل تلك التعاقدات منظمات دولية ومؤسسات دولية صناعية وتجارية ومالية كبرى وشخصيات ذات شهرة عالمية وكلها تبحث عن شركات يمكن أن توفر لها احتياجاتها الأمنية.

ويرى سيغر أن الظاهرة الأخطر الآن، تتمثل في لجوء بعض الدول التي لم يسمها، إلى تحويل مسؤولية إدارة السجون إلى شركات خاصة، في مؤشر يراه غير صحي للغاية، لأنه يكسر حاجز المحرمات التي لا يجب الإقتراب منها ويهدد مسؤوليات الدولة التي تلجأ إلى هذا الأسلوب.

دوافع منطقية

أما الدافع وراء التحرك السويسري لإقتفاء آثار تلك الظاهرة، فقد شرحته كريستينا بورغنير نائبة مديرة دائرة القانون الدولي في وزارة الخارجية، بأنه نتيجة "عدم وجود الإطار القانوني الذي تعمل فيه تلك الشركات، سواء في المناطق التي تمارس فيها نشاطها، أو في الدول التي تتخذ منها مقرأ رئيسيا، وبالتالي فإن ارتكاب مخالفات للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان أصبحت معلومة ولكن دون أن يستطيع أحد أن يمنعها قبل حدوثها.

وتشرح الخبيرة القانونية بوزارة الخارجية أبعاد المقترح السويسري الجديد، في أنه يرمي إلى مناقشة الآليات القانونية التي يمكنها تحديد التزامات تلك الشركات ومسؤولياتها، والعمل على توعيتها بمبادئ القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، وأن عملها الأمني لا يجب أن يتسبب في انتهاكات بل على العكس أن يدعم هذه القوانين.

وبالنسبة للدول، فيجب أن تكون على وعي كامل بمدى سماح القوانين الخاصة لديها لعمل تلك الشركات، والأنشطة التي لا يمكنها القيام بها، ومدي مطابقة قوانين السلاح فيها لأعمال تلك المؤسسات الأمنية الخاصة، وكيفية التعامل مع الخروقات والسلبيات التي يتسبب فيها عمل تلك الشركات في بلدانها.

وحرصت بورغنير على التوضيح بأن الأمر هنا يتعلق فقط برجل الأمن الخواص، وليس للجنود المرتزقة الذين يذهبون بشكل أساسي لمهام قتالية مختلفة، وأكدت على أن الشركات المعنية بهذه المبادرة هي تلك التي تقدم خدمات أمنية.

نقاش خلف الأبواب المغلقة

اللقاء الذي سينعقد في منتجع مونترو يومي 13 و14 نوفمبر المقبلين، ليس مؤتمرا سيخرج بتوصيات أو قرارات، ولكنه لقاء مغلق بين ممثلي بعض الدول المعنية بالأمر مباشرة، سواء تلك التي تنشط فيها مثل تلك الشركات أو التي تستضيف المقرات الرئيسية لها، أو المعنية بالأمر لاهتمامات خاصة، في حضور ممثلين عن تلك الشركات، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل لأسباب وصفت بالأمنية، من طرف دانيال كلينغله رئيس قسم حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في وزارة الخارجية السويسرية.

إذ يأتي هذا اللقاء كخطوة مكملة لما عقده الخبراء السويسريون من اجتماعات سابقة، مع المعنيين بالأمر والمحللين المتخصصين. ويؤكد كلينغله أن هذه اللقاءات قد كشفت بالفعل عن وجود فراغ قانوني كبير، فهذه الشركات تمارس أنشطتها في أغلب الأحيان بدون وجه قانوني في الدول التي تبعث فيها برجالها، وبالتالي فهي بعيدة عن رقابة سلطات تلك الدول، وفي كثير من الأحيان "لا تعلم تلك الدول بوجود عناصر من مثل تلك الشركات فوق أراضيها"، حسب قوله.

ونتيجة لهذا الوضع الغامض، فإن أغلب العاملين في تلك الشركات لا يتمتعون بأية حماية ولا يحصلون على التأمينات الكافية أو الشرعية القانونية لعملهم، في مقابل حصولهم على مبالغ مالية كبيرة جدا، وبعضهم يؤدي هذه الخدمات بحثا عن الربح السريع، ولذا فلا يبحثون عن النواحي القانونية كثيرا، فضلا على أن أغلبهم من عشاق روح المغامرة، قبل كل شيء.

ويعتقد دانيال كلينغله، أن هناك حاجة لصياغة إطار عمل لهذه الشركات، ليس فقط في مناطق الصراعات، بل الأهم في تعاقداتها المبرمة مع المنظمات الدولية أو الشركات الدولية الكبرى والمؤسسات المالية والمصرفية مثلا، إذ يمثل هذا النوع من التعاقدات ما بين 60 و 70% من أنشطة تلك الشركات.

فمن بين الأسئلة التي لا يعرف الخبراء إجابة عنها إلى اليوم؛ ماذا يحدث إذا كانت هذه الشركة غير قانونية في بلدها الأصلي؟ وهل يدرك رجال الأمن الخواص قوانين الدول التي يتوجهون للعمل فيها؟ وما هو نوع الترخيص الذي تحصل عليه الشركة الأمنية؟ ومن أية جهة؟ وما هي المعايير التي يتم بناء عليها اختيار رجال الأمن الخواص عند تكليفهم بتلك المهام؟ وهل يدركون حقيقة المهام المنوطة بها؟.

آليات للتعامل مع الظاهرة

وفي معرض رده على سؤال لسويس انفو حول الآليات المتبعة في سويسرا لمراقبة عمل تلك الشركات، قال السفير باول سيغر بأن "الكانتونات هي التي تحدد كل تلك العوامل السابقة، مع وجود المعايير العامة بالفدرالية التي يلتزم بها الجميع"، أما التدابير التي تقوم بها الخارجية السويسرية لتأمين بعثاتها الدبلوماسية في مناطق التوتر وبؤر الصراعات، فقد رفض الإفصاح عنها لأسباب أمنية.

وتضيف الخبيرة كريستينا بروغنر بأنه من المفاجآت أن سويسرا لا يوجد بها سوى شركتين اثنتين فقط تمارسان هذا النشاط، وربما يوجد أكثر ولكن تحت مسميات مختلفة، وهذا أيضا خطأ لا يجب التهاون فيه، أما الدول التي لديها خبرات سابقة في هذا المجال فهي بريطانيا والولايات المتحدة، لكنها خبرات لم يتم تطبيقها وتشوبها الكثير من السلبيات.

إختيار الصليب الأحمر الدولي كشريك في هذه المبادرة السويسرية، يعود إلى خبرته الواسعة في مناطق النزاعات والصراعات، وهذا يتفق تماما مع الواقع العملي الذي يجب أن توضع بناء عليه بنود المقترحات النهائية، ولا يستبعد دانيال كلينغله أن تكون الأمم المتحدة هي المرحلة التالية بعد بلورة جميع الأفكار والمقترحات التي سيتفق عليها الخبراء في اجتماع مونترو.

من المؤكد ان ملتقى مونترو المغلق سيكون حلقة نقاش موسعة للغاية سيعكف فيها الخبراء من الطرفين؛ القانوني والأمني في حوار صريح حسب قول كريستينا بورغنر، التي أعربت عن قناعتها بأن أغلب الدول والشركات لم تكن لتشارك لو كان المؤتمر مفتوحا للإعلام.

عموما يتفق الخبراء على أن هذه الظاهرة لا يمكن القضاء عليها، ولذا فمن الأفضل التعامل معها بشكل رسمي يضمن للجميع حقوقهم ويوضح لهم التزاماتهم، ومع كل هذه الدقة المتناهية، فلا شك في أن ثغرات الاستثناءات كثيرة، ومن المفضل التصدي لها قبل أن تتحول إلى سراديب يتوه فيها القانون الدولي وعدالته.

سويس انفو - تامر أبو العينين - برن

معطيات أساسية

تقول بعض التقارير الدولية إن عدد الشركات التي تعمل في خدمات الأمن المسلح غير معروف على وجه التحديد لاختلاف المسميات التي تتحرك تحتها، لكن أكثرها ينتشر في الولايات المتحدة وبريطانيا، وأكثر العاملين فيها من دول شرق أوروبا وجمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق.

تصل حجم التعاملات المالية لتلك الشركات إلى حوالي 100 مليار دولار سنويا، من التعاقدات مع بعض الحكومات، أو المنظمات والهيئات الدولية أو الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات، أو الشخصيات المرموقة الهامة.

يتراوح عدد العاملين في هذا المجال في العراق حاليا ما بين 15000 و 25000 شخص، من الأجانب والعراقيين.

End of insertion

أهم عناصر المبادرة

أطلقت سويسرا بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر مبادرة دولية لتعزيز احترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الانسان فيما يتعلق بالشركات العسكرية والامنية العاملة في مناطق النزاع.

تتمثل أهداف المبادرة في:

1. المساهمة في مناقشة القضايا التي يثيرها استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة.

2. إعادة تأكيد وتوضيح التزامات الدول وغيرها من الأطراف فى إطار القانون الدولي، خاصة بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

3. دراسة ووضع الخيارات والنماذج التنظيمية وغيرها من التدابير الملائمة، على المستويين الوطني وربما الاقليمي او الدولي.

4. وضع توصيات ومبادئ توجيهية للدول، لمساعدتها على الوفاء بمسؤوليتها لضمان احترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان ،بما في ذلك الأنظمة الوطنية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.