Navigation

Skiplink navigation

البناء الأوروبي في طريق مسدود

بعد الخيبة الفرنسية، فاقم الرفض الهولندي للدستور الأوروبي المقترح من أزمة الإتحاد الأوروبي السياسية swissinfo.ch

قد تكون أزمة سقوط الدستور الأوروبي في كل من فرنسا وهولندا أكبر محنة يجتازها الاتحاد منذ إنشائه في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 يونيو 2005 - 12:29 يوليو,

فالأزمة تجاوزت في أبعادها السياسية كافة العثرات والكبوات التي شهدها المشروع الاندماجي.

قد تكون أزمة سقوط الدستور الأوروبي في كل من فرنسا وهولندا أكبر محنة يجتازها الاتحاد منذ إنشائه في مطلع الخمسينيات، لأنها تتجاوز في أبعادها السياسية كافة العثرات والكبوات التي شهدها المشروع الاندماجي.

وبينما ينكب المسؤولون حول فهم الأسباب التي تجعل الرأي العام في بلدين هما من مؤسّـسي الاتحاد يدير الظهر ولا يقبل السير إلى الأمام في اتجاه تعميق الاندماج السياسي، فإن نتائج الاستفتاء في كل من البلدين قد تُـوحي بأن الدستور قد يُـرفض في بلدان أخرى لو طُـلب من الشعب الاستفتاء عليه.

ونالت المعاهدة إلى حد الآن مصادقة تسعة بلدان عن طريق التصويت في البرلمان، وانفردت اسبانيا بتنظيم الاستفتاء وفوز أنصار الدستور، و قد يتحول الموقف الفرنسي الهولندي إلى عدوى، بل تشير التطورات المتلاحقة إلى أنه أدخل المشروع الاندماجي في طريق مسدود.

فالبلدان الستة المؤسسة للاتحاد، وبشكل خاص ألمانيا وفرنسا، تعاني أوضاعا سياسية واجتماعية غير مريحة. فلا يقدر الرئيس شيراك على الخروج بمبادرة جديدة ذات مصداقية، وهو الزعيم الذي سفهه الرأي العام، ولا يمكنه الاعتماد على حليفه المستشار غيرهارد شرودر، لأن الأخير يواجه بدوره صعوبات متراكمة دفعته في الأيام التي سبقت الاستفتاء الفرنسي على الدستور إلى طلب حل البرلمان، وتنظيم انتخابات عامه مبكرة في شهر سبتمبر المقبل.

أزمة الرفض

وترجّـح استطلاعات الرأي في ألمانيا احتمالات فوز المعارضة المسيحية والمحافظين بالغالبية في البرلمان الفدرالي. لذلك، فإن المراهنة على المحور الألماني الفرنسي لإنقاذ الموقف الأوروبي قد تكون نسبية هذه المرة، باستثناء دعم الأصوات التي تُـطالب بمواصلة مسار المصادقة على الدستور في البلدان الأخرى.

وأخفقت محاولة بذلها المستشار شرودر يوم الجمعة الماضي (4 يونيو) لجمع قادة البلدان المؤسسة الستة (فرنسا، ألمانيا، هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ وإيطاليا)، وإطلاق بعض الأفكار في اتجاه الأوساط السياسية والاقتصادية التي تخشى على مستقبل مسيرة الاندماج، وتخاف من أن تكون ردود الأسواق سلبية على العُـملة الموحّـدة (اليورو).

لكن رئيس الوزراء الهولندي بالكينند رفض المقترح، ثم سانده نظيره الايطالي بيرلوسكوني، وخفضت بلجيكا الجناح لتفادي المبادرات المثيرة التي كثيرا ما تحبطها بريطانيا التي تدعو من ناحيتها إلى "وقفة" لمراجعة الوضع.

ويعتقد وزير الخارجية البريطاني بأن نتائج الاستفتاء في كل من هولندا وفرنسا، تدُلّ على عُـمق أزمة الرفض داخل المجتمعات الأوروبية للسياسات المشتركة.

ومن جانبهم يُـجمع المراقبون على أن البريطانيين سيُـصوّتون بدورهم ضد الدستور، لو طُـلب منهم الإدلاء برأيهم. لذلك، يُـرجح أن يَـعدل رئيس الوزراء البريطاني عن فكرة اقتراح الاستفتاء والدعوة خلال القمة، التي ستحتضنها بروكسل يومي 16 و17 يونيو الجاري، إلى تجميد مسار المصادقة على الدستور.

ويتهيأ توني بلير إلى استلام الرئاسة الدورية للاتحاد في مطلع شهر يوليو المقبل، وسيجد نفسه قد ورث أزمة غير مسبوقة هزّت صدقية الاتحاد على الصعيدين، الداخلي والخارجي. وسيواجه رئيس الوزراء البريطاني الصعوبات الأخرى المتّـصلة بمفاوضات الموازنة المشتركة للفترة ما بين 2006 و2013، حيث تُـطالب الدول الغنية التي تساهم بالقسط الأكبر من الميزانية بالحد من مساهماتها.

من جانبه، لا يقدر رئيس الوزراء الهولندي التنازل على طلباته خفض مساهمة بلاده في مثل الظرف الراهن، الذي أكد فيها 63% من الناخبين عزوفهم عن المشروع الجماعي. كما أن المستشار شرودر لا يقدر بدوره على تقديم تنازلات إضافية في الوقت الذي يستعد فيه لخوض حملة انتخابية حاسمة.

غضب الناخبين

وتطالب الدول التي تساهم بالجزء الأكبر من الموازنة الأوروبية (ألمانيا، هولندا، النمسا والسويد) بتقييد موارد الموازنة عند 1% من إجمالي دخل الاتحاد، وهنا لا بد من التنويه إلى أن كل ضغط على موارد الموازنة يتجسّـد عمليا في تراجع الموارد المرصودة لفائدة البلدان الشرقية التي تحتاج لمعونات الخزانة لتمويل مشاريع الإنماء والتطوير فيها.

وتُـفيد التحاليل الجارية في العديد من البلدان، وبشكل خاص في هولندا وفرنسا، بأن غالبية الذين صوّتوا ضد الدستور كانوا يعبّـرون عن غضبهم حيال ارتفاع مشكلة البطالة، ورفضهم توسيع الاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص، سرعة استيعابه البلدان الشرقية في ظرف يبدو فيه النمو محدودا، ومعدلات البطالة في ازدياد، وكذلك عن رفضهم ضم تركيا لعضوية الاتحاد في المستقبل.

وإذا كان التراجع عن توسيع الاتحاد أمرا مستحيلا بالنسبة للأعضاء العشرة الذي أخذوا مكانهم ضمن البلدان الأعضاء، وكذلك بالنسبة لرومانيا وبلغاريا اللتان وقعتا على معاهدة الانضمام في الربيع الماضي، فإن الموقف الطارئ سيؤثّـر بلا ريب على مستقبل موقع تركيا في خارطة الاتحاد.

وتقول المفوضية بأنها تتقيد بقرارات القمة التي كانت أوصت ببدء مفاوضات العضوية مع أنقرة في 3 أكتوبر 2005، لكن الموعد يأتي بعد احتمال تغيير الغالبية في البرلمانية في برلين، وحينها سوف يعارض الديمقراطيون المسيحيون في ألمانيا وفرنسا وفي العديد من البلدان الأخرى مستقبل ضم تركيا، وسوف يكتفون باقتراح إقامة "شراكة مميزة" معها.

لكن تركيا تحظى بدعم بريطانيا التي تقدر على تأمين مساندة بلدان أوروبا الشرقية مستقبل انخراط تركيا في عضوية الاتحاد. لذلك، فإن مستقبل موقع تركيا لا يمثل الآن عنصر الإرباك، بقدر ما يفسّـر عزوف جزء من الرأي العام عن الشأن الأوروبي.

مسببات الفشل

ولعل المعضلة القائمة اليوم تتلخص - بالنسبة لقادة الاتحاد - في العثور على تفسير لمسبّـبات فشل الاستفتاء، ثم في بلورة الردود اللازمة على التساؤلات التي يطرحها الناخبون.

لذلك فإن الإجابة عليها قد تتمحور في "توفير الظروف المناسبة لاستعادة النمو وإحداث الثروة ومواطن العمل"، وعندها قد يقبل الأوروبيون بالدستور المقترح عليهم.

فانعدام الدستور يحرم الاتحاد من التزود برئيس ووزير للخارجية يجسّـدان تواجده في الساحة الدولية، وتلك أكثر من ضرورة ملحة بالنسبة للأوروبيين للدفاع عن العملة الموحّـدة وبإنماء السياسة الخارجية.

نورالدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة