تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التأمينات..والإرهاب: إلى أين ؟

ثلاث من كبريات شركات التأمين منها اثنتان سويسريتان تفكر بنظام للتأمين ضد الارهاب

(Keystone)

تغطي شركات التأمين، خاصة الدولية الكبرى منها، جميع المجازفات تقريبا، إذ تتجنب تلك المجازفات التي لا مجال لأخذها في الحسبان أو لا طاقة عليها بالمرة، كالمجازفات في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة على سبيل المثال.

ومن بين المجازفات التي فاقت وتفوق تصورات كبريات شركات التأمين حتى الآن، هنالك مجازفات الهجمات الإرهابية، كتلك التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر الماضي.

إضافة للخسائر الإنسانية الفادحة، زاد حجم الأضرار المادية المباشرة التي لم يكن جميعها مؤمنا تماما من وجهة النظر القانونية لتلك الهجمات ضد أهداف في الولايات المتحدة الأمريكية على بضع عشرات المليارات من الدولارات، إذ قد يتراوح بين أربعين وخمسين مليارا أو أكثر حسب مختلف التقديرات.

هذا علاوة على الأضرار غير المباشرة التي تمثّلت في تراجع دخل قطاعات الخطوط الجوية المدنية أو قطاعات السياحية وغيرها في الولايات المتحدة الأمريكية والخارج وقد تزيد على بضع مئات المليارات الأخرى حول العالم.

التأمينات ممكنة ضد الإرهاب ولكن بشروط..

إن أضرارا بهذا الحجم، تتخطى الإمكانيات العملاقة لكبريات شركات التأمين التي تعهّد بعضها طوعا، بتغطية بعض مضاعفات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر ولو بشكل رمزي ومحدود.

والآن تقترح ثلاث من هذه الشركات العظمى للتأمينات العامة وهي: الألمانية "أليانص" والسويسريتان "زوريخ فاينانشال سيرفيسيس" و"سويس رينشورانس"، تغطية مجازفات لم تغطيها من قبل على الإطلاق وهي مجازفات الهجمات الإرهابية.

وما تقترحه هذه الشركات في الواقع هو تغطية بعض أضرار الهجمات الإرهابية على شرط أن تتحمل القطاعات الاقتصادية والدول المعنية مسؤولياتها الأمنية إلى جانب نصيب يتم الاتفاق عليه من المسؤوليات المالية في هذا القطاع.

وينبع هذا الاقتراح من حقيقة أن منشاءات عملاقة، خيالية التكاليف وبالغة الحيوية، كالمنشاءات النووية والكيميائية أو منشاءات النفط والغاز الطبيعي العائمة في عرض البحر وناطحات السحاب وغيرها، لا تجد منَ يؤمنها ضد المجازفات على وجه العموم ومجازفات الإرهاب على وجه الخصوص.

لا بل ويواجه بعض الخطوط الجوية المدنية منذ استخدام طائرات نقل الركاب كقنابل متحركة في هجمات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر، صعوبات مالية جمّة إثر قرار بعض المطارات عدم استقبال طائرة من طائرات النقل الكبرى ما لم تكن مزودة بتأمين على مجازفات تبلغ حتى مليار دولار.

تحديد الأضرار..يُحدّد فرص التأمين عليها

وتقول الشركات الثلاث التي تنوي تأسيس مجموعة دولية جديدة لتغطية مجازفات الأضرار الإرهابية: إن مثل هذه المجموعة لا تقوى على الحياة والبقاء ما لم تتحمل الدول نصبيها من المجازفة. وتضيف أن عدم إمكانية التكهن بالهجمات الإرهابية أو بمدى ما قد تحدثه من أضرار وخسائر، لا يسمح لشركات التأمين بتغطية الأضرار إلا في إطار معيّن ومحدود.

وتقترح الشركات الثلاث التعاون مع مختلف الدول، لارساء القواعد لنظام للتأمينات ضد الإرهاب، يحاكي النظام الذي تم الاتفاق عليه في التسعينات مع السلطات البريطانية، كرد على هجمات الجيش الجمهوري الإرلندي الممنوع.

وجدير بالذكر أن مجموعة "سويس رينشورانس" قد أعربت عن القناعة قبل الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر بأنه في الإمكان حصر الحد الأقصى من الأضرار التي قد يحدثها الإرهاب في مكان أو موقع ما، وأن الشركة لا تستبعد هذه الأضرار تماما من تأميناتها العقارية.

جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×