تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التصويت المفاجأة!

تبدو سويسرا مؤهلة أكثر من غيرها لتوسيع مجال اللجوء إلى التصويت الألكتروني في مختلف المواعيد الإنتخابية

(swissinfo.ch)

مَّثلَ استخدام أسلوب التصويت عبر الإنترنت في الانتخابات المحلية لبلدية أنيير منعطفا حاسما في تاريخ الاقتراع في سويسرا.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في حجم الإقبال الذي أظهره الناخبون على أداة العصر الجديد.

تجاوزت نتيجة الانتخابات المحلية لبلدية أنيير التابعة لكانتون جنيف كل توقعات المسؤولين. فقد أستخدم نحو 44% من إجمالي الناخبين في البلدية (323 ناخبا) الإنترنت في عملية الاقتراع، في مقابل 50% (349 ناخبا) أدلوا بأصواتهم عبر البريد، و6% فقط ( 48 شخصا) اختاروا التحول إلى مراكز الاقتراع.

جاء ذلك الإقبال مفاجأة للمسؤولين عن التجربة الذين توقعوا أن لا تزيد نسبة استخدام الشبكة المعلوماتية في التصويت عن 20%، واعتبروها لذلك نجاحا كبيرا وتأكيداً على أن سويسرا اتخذت القرار الصحيح بالتفكير في نقل عملية الاقتراع إلى الساحة الإلكترونية.

من هذا المنطلق، أعرب السيد روبرت هينزلر، المشرف على المشروع التجريبي، عن قناعته بأن النتيجة الإيجابية للتجربة تُعدُ "استفتاءا على التصويت عبر الإنترنت".

تجربة تاريخية .. في سويسرا!

أطلقت سويسرا، منذ عام 1998، مجموعة من المشاريع التجريبية للتصويت عبر الإنترنت في عددٍ من الكانتونات، أهمها زيوريخ ونيوشاتيل وجنيف. لكن كانتون جنيف كان الوحيد الذي تمكن من وضع خطوات عملية لتنفيذ المشروع، وتكللت بانتخابات بلدية أنيير المحلية يوم 19 يناير 2003.

ورغم الاهتمام الكبير الذي سلطته وسائل الأعلام الدولية على الحدث، إلا أن انتخابات بلدية أنيير - وإن كانت الأولى من نوعها في سويسرا- إلا أنها لا تشكل سابقة تاريخية في العالم. فقد سبقتها بريطانيا التي وفرت هذه الإمكانية للتصويت في 2 مايو 2002.

ويهدف تبني التقنية الجديدة في سويسرا إلى ضرب عصفورين بحجر واحد. فمن جانب، تأمل الحكومة السويسرية أن يؤدي الأسلوب الجديد إلى تشجيع المزيد من الناخبين على التصويت، لا سيما الشباب منهم. ومن جانب أخر، فإن نقل عملية التصويت إلى الساحة الإلكترونية ينسجم مع الرغبة السويسرية في إنشاء "حكومة إلكترونية"، باعتباره مطمحاإستراتيجيا بعيد المدى للدولة.

اعتراضات!

لم تسلم الخطوة من انتقادات عديدة. حيث أعتبر البعض أن استخدام الإنترنت في التصويت سيضيف أعباءا مالية على كاهل السلطات، لا سيما وأن التقديرات الأولية تشير إلى أن تكلفة تبني هذا الأسلوب ستصل إلى نحو نصف مليون فرنك سويسري لكل كانتون في كل عملية اقتراع.

لكن سكان بلدية أنيير أنفسهم عبروا عن اعتراض من نوع أخر. حيث أعرب بعضهم عن مخاوفهم من إمكانية التلاعب بنتائج الانتخابات من خلال الشبكة المعلوماتية. غير أن السلطات السويسرية اتخذت العديد من الإجراءات لضمان سلامة الإجراءات الانتخابية وعدم المساس بنزاهتها.

فعدا عن تصميمها لبرنامج إليكتروني آمن، ألزمت الناخب الحصول على شفرتين سريتين، تُرسلان إليه عبر البريد. فلكي يتمكن من الدخول إلى موقع التصويت، عليه أن يُدخل شفرة سرية من 16 علامة. ولكي يدلي بصوته فعلا، يتوجب عليه أولا إدخال بياناته الشخصية (مكان وتاريخ الميلاد) إضافة إلى رقم سري أخر.

وعلى كل حال، يُـذكر المسؤولون في كانتون جنيف يُذكرون ناخبيهم بالضجة التي أُثيرت عند اعتماد نظام التصويت عبر البريد عام 1993. فقد أبدى الكثيرون آنذاك نفس الاعتراض على الطريقة الجديدة. وتلاشت أصداء تلك الأصوات اليوم مع إقبال 90% من الناخبين في الكانتون على التصويت عبر هذا الأسلوب بالتحديد.

مزيد من المشاركة

وبغض النظر عن الإنتقادات – الطبيعية في هذه المرحلة التجريبية - إلا أن الجهود المبذولة من أجل تطوير واعتماد التصويت الألكتروني تندرج في سياق تحقيق هدف استراتيجي واضح يتلخص في ملاءمة الحقوق السياسية التي يتمتع بها السويسريون مع المتطلبات الجديدة والعادات الحديثة للمواطنين-الناخبين.

لذلك يتركز الإهتمام على جيل الشباب المتعود على استعمال التقنيات الإتصالية الحديثة (والمتغيب عادة عن مكاتب الإقتراع) وعلى الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في التنقل وخاصة في صفوف المسنين. وفي هذه السياق، كشف تصويت الأحد الماضي عن مفاجأة إضافية تمثلت في حجم المشاركة الكبير للمسنين الذي تجاوز 12 في المائة للأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم الستين.

يضاف إلى ذلك أن السويسريين المقيمين بالخارج مرشحون للإستفادة بشكل كبير من الأسلوب الجديد في ظل توافر معلومات مؤكدة عن استعمال واسع للإنترنت في صفوف ما يزيد عن نصف مليون شخص يجدون صعوبات جمة في إبلاغ صوتهم في الإستفتاءات والمواعيد الإنتخابية المختلفة التي يحق لهم المشاركة فيها.

ويؤكد ميشال شوفاليير المتحدث باسم مشروع التصويت الألكتروني في حكومة جنيف المحلية أن هدف السلطات الكونفدرالية يتجاوز مجرد التشجيع على استعمال المزيد من الناخبين لوسيلة الإقتراع الألكتروني بل هناك إرادة "لفتح فضاء التكنولوجيا الحديثة بوجه الحقوق السياسية".

المستقبل

والمقصود هنا هو تمكين المواطنين من تجميع التواقيع الضرورية لفائدة المبادرات المحلية والفدرالية التي يتميز بها نظام الديموقراطية المباشرة المعتمد في سويسرا.

فمع تراجع عدد الناخبين المتوجهين إلى مكاتب الإقتراع بسبب اعتماد أسلوب التصويت عبر البريد يُخشى من تفاقم الظاهرة مع التوسع في استعمال الإنترنت مما سيزيد من صعوبة مهمة تجميع التوقيعات التي تتم عادة أمام مكاتب التصويت.

لكن السيد شوفاليير يهون من هذه المخاوف مؤكدا على أن المسار الذي انطلق سيشمل بالضرورة توفير "إمكانية تجميع التوقيعات لفائدة المبادرات الشعبية والإستفتاءات عبر الإنترنت" لأن التغيير الذي طرأ على نمط الحياة بسبب توسع اللجوء إلى استعمال التقنيات المعلوماتية الحديثة له انعكاس على الحقوق السياسية و"من الضروري أن تتأقلم السلطات العمومية مع هذا التغيير" حسب قوله.

وفي انتظار نتائج المرحلة التجريبية المستمرة في كانتونات جنيف وزيوريخ ونيوشاتيل لا يشك المراقبون في أن سويسرا تستعد لإحداث تغيير جوهري في أساليب الإقتراع بما قد يحول "الديموقراطية المباشرة الألكترونية" إلى مستقبل لا مفر منه للديموقراطية نفسها!

سويس إنفو

معطيات أساسية

أختار الكانتون بلدية أنيير كبالون اختبار بسبب صغر حجمها، حيث يبلغ عدد سكانها الذين يحق لهم التصويت 1150.
اقر الناخبون في عملية الاقتراع قرار توفير دعم مالي لتجديد مطعم محلي.
لجأ 44% من الناخبين إلى الإنترنت، في مقابل 50% أدلوا بأصواتهم عبر الإنترنت، و6% فقط تحولوا إلى مراكز الاقتراع.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×