تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التقرير الثالث .. هـل يـرى النور؟

كانت "الحريات السياسية والحكم الرشيد في العالم العربي" محور الإهتمام في تقرير التنمية الإنسانية العربية الثالث الذي كان يُفترض أن يُنشر في شهر أكتوبر 2004

(swissinfo.ch)

لا زال التقرير الثالث للتنمية الإنسانية العربية الذي كان من المفترض أن ينشر في شهر أكتوبر 2004 في انتظار ضوء أخضر للصدور..

وفيما نفي مشرفون على إعداده خضوعهم لضغوط مورست عليهم من واشنطن والقاهرة لتعديل أجزاء منه، أكدوا أن بعض التعديلات "الشكلية" التي أجريت عليه "لم تؤثر مطلقا على مضمونه".

نفى اثنان من الفريق المركزي المسئول عن إعداد التقرير الثالث للتنمية الإنسانية العربية، ما رددته بعض الصحف العربية من خضوعهم للضغوط الأمريكية والمصرية لتعديل أجزاء من التقرير شملت انتقادات لاذعة للحريات السياسية في الدول العربية إلى جانب رصد الانعكاسات السلبية للاحتلال الأمريكي للعراق على الحريات العامة في الدول العربية، وممارسات إسرائيل العنصرية ضد الفلسطينيين، مشيرين إلى أن بعض التعديلات "الشكلية" قد أجريت على التقرير مؤخرا لم تؤثر مطلقا على مضمونه.

ونفى الدكتور مصطفى كامل السيد، رئيس مركز دراسات الدول النامية بجامعة القاهرة، ما نشرته صحيفة الأهرام، الحكومية المصرية، عن استجابة معدي التقرير الثالث للتنمية الإنسانية العربية للملاحظات التي اعترضت عليها واشنطن والقاهرة، مشيرا إلى أن كل ما حدث هو "مجرد إعادة صياغة بعض الأجزاء مع عمل تعديلات "شكلية" بسيطة جدا لا تؤثر مطلقا على "مضمون" التقرير". وهو ما أيده الدكتور محمد نور فرحات أستاذ القانون الدولي بجامعة الزقازيق (بدلتا مصر)، المسؤول عن الجانب القانوني في التقرير.

وفي تصريحات خاصة لـسويس انفو، قال الدكتور مصطفى كامل، المسؤول عن ملف المشاركة السياسية في التقرير: "أعتقد أن الولايات المتحدة لن ترضيها هذه التعديلات، وأن البرنامج لن ينشر التقرير، والاحتمال الأكبر أن ينشر التقرير من خلال مؤسسة أخرى أو أن ينشر تجاريا"، موضحا أن "التعديلات التي حدثت شكلية، وتتعلق باستبدال كلمات محل أخرى، على غرار استبدال كلمة "مدمرة" بكلمة "كارثية" وذلك عند وصف نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق، وكلمة "توريث" بكلمة "انتقال" عند الحديث عن قضية توريث السلطة في مصر".

تعطيل مزعج لكنه .. مفيد!

وكان التقرير الثالث للتنمية الإنسانية العربية الذي تم إعداده تحت عنوان "الحريات السياسية والحكم الرشيد في العالم العربي" قد واجه ضغوطا عنيفة، أدت إلى تأخير صدوره لأكثر من 3 أشهر؛ بعد طلب أمريكا ومصر حذف أجزاء منه، وإعادة صياغة أجزاء أخرى منه، ووصل الأمر إلى حد التهديد بإلغائه في المستقبل، وعدم إصداره باسم الأمم المتحدة، وهو ما دعا الفريق المركزي المسؤول عن إعداد التقرير، والذي يضم خمسة أكاديميين معظمهم مصريون، إلى اتهام الولايات المتحدة ومصر بمسؤوليتهما المباشرة عن عرقلة صدور التقرير.

وكشف عدد من الخبراء الذين شاركوا في التقرير جانبا من مضمون التقرير الذي اعترضت عليه الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية؛ حيث شمل انتقادات لاذعة للحريات السياسية في الدول العربية إلى جانب رصد الانعكاسات السلبية للاحتلال الأمريكي للعراق على الحريات العامة في الدول العربية، وممارسات إسرائيل العنصرية ضد الفلسطينيين.

وقال الدكتور مصطفى كامل السيد، رئيس مركز دراسات الدول النامية بجامعة القاهرة، لـسويس انفو: "رصدنا بدقة غياب المشاركة السياسية في اتخاذ القرار بالدول العربية، واختفاء المجالس التشريعية والنيابية المنتخبة في كافة الدول الخليجية باستثناء الكويت. فضلا عن عدم وجود انتخابات لاختيار الحكام أو أي انتخابات محلية من أي نوع؛ حيث لا تقوم أنظمة الحكم في العالم العربي علي التعددية أو التداول السلمي للسلطة".

واعتبر الدكتور مصطفى أن "التعطيل الأمريكي والعربي للتقرير "يضاعف من أهمية ومصداقية كل ما جاء في التقرير، ويكشف مدى هيمنة الإدارة الأمريكية على الأمم المتحدة، كما يكشف خواء الموقف الأمريكي بشأن الديمقراطية، ويثبت تطابق رؤيته للديمقراطية في العالم العربي مع أنظمة الحكم القائمة في المنطقة العربية".

وقال الدكتور محمد نور فرحات، المسؤول عن الجانب القانوني الذي يحمل عنوان "نحو تعزيز الحرية في العالم العربي" في تصريحات خاصة لـسويس انفو: "اعتراض أمريكا جاء نتيجة ما تم رصده من انعكاسات سلبية على الحريات العامة في الدول العربية بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق، والتنديد الشديد بالممارسات العنصرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين"، لكنه أشار إلى أن "المشرفين على التقرير رفضوا كل الضغوط التي مورست ضدهم لتغيير مواقفهم من الاحتلال في كل من العراق وفلسطين".

اعتراضات أمريكا

وانتقد معدو التقرير اعتراض أمريكا على تقرير يتحدث عن الحريات في العالم العربي، معتبرين أن اعتراضها يكشف عدم جديتها في دعوتها للديمقراطية، كما أن من شأنه أن يشجع الحكومات العربية على "إسكات الأصوات المستقلة المطالبة بالإصلاح".

ولم تخف مصادر دبلوماسية أمريكية بالقاهرة استياء واشنطن مما جاء في التقرير، بل قالت:"من الطبيعي أن تشعر الولايات المتحدة بالاستياء من نشر تقرير تمّوله، يتضمن انتقادات حادة لمصالحها في العراق ولعلاقتها مع إسرائيل". وأضافت نفس المصادر: "التقرير يمول من أموال دافعي الضرائب لا ليتم التشهير بالسياسة الأمريكية أو توبيخها علنا، بل من أجل خدمة الموضوعية في إعداد تقرير لا ينطوي علي توجيه رسائل سلبية في العالم العربي حول صورة وسياسات الولايات المتحدة".

من جهته نفى البرنامج الإنمائي حدوث تهديد من أمريكا بوقف مساهماتها المستقبلية في موازنة البرنامج، وأرجع تأجيل النشر لعدم تلبية التقرير الثالث "المعايير الصارمة للاستقلالية المتوقعة من إحدى وكالات الأمم المتحدة"، كما أعلن أن البرنامج سيتوقف عن رعاية سلسلة تقارير التنمية البشرية في العالم العربي.

لكن الدكتور نادر فرجاني المحرر الرئيسي للتقرير، قال في تصريحات تناقلتها وكالات الأنباء أن:" الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطا هائلة على البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، بهدف إجبار فريق العمل العربي المكلف بإعداد تقرير التنمية البشرية في المنطقة العربية على تفادي توجيه انتقادات حادة لاستمرار الاحتلال الأمريكي للعراق، فضلا عن تشجيع الولايات المتحدة حليفتها إسرائيل على الاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية والسورية".

وقال فرجاني، كبير محرري التقارير السنوية للتنمية البشرية في العالم العربي التي يصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن التقرير السنوي الثالث للبرنامج، كان يفترض أن يصدر في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2004م، لكنه "سينشر في نهاية يناير/كانون الثاني 2005م، متأخرا بذلك ثلاثة اشهر عن موعده ومنسوبا إلى كتابه فقط وليس إلى الأمم المتحدة، في حال تمسكت الولايات المتحدة بموقفها من عدم تمويل التقرير حتى يتسنى لمراكز الأبحاث العربية والدولية الاستفادة مما تضمنه من أفكار في مختلف المجالات.

وأكد فرجاني، المسؤول الأول عن التقرير، أن "الولايات المتحدة احتجت على ما تضمنه التقرير من انتقادات لاحتلال أمريكا للعراق ولممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وهددت بتقليص كبير في مساهمتها في موازنة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والتي تقدر بنحو 100 مليون دولار سنويا، مشيرا إلى أنها عاقبت البرنامج الإنمائي بالأمم المتحدة بالامتناع عن سداد 12 مليون دولار من تكاليف إعداد تقرير عام 2003، لأنه لم يعجبها"..

كلام في الهواء..

من جهته قال الدكتور مصطفى كامل إن "موقف واشنطن فضيحة للإدارة الأمريكية التي تعلن ليل نهار أنها نصيرة الديمقراطية، بينما تعترض عندما يصدر تقرير كتبه أكاديميون عرب مستقلون عن الحكومات يدعو إلى رفع القيود عن المشاركة السياسية في الوطن العربي والى الالتزام بقواعد الحكم الرشيد التي من شانها تخفيف حجم الفساد السائد". وأشار إلى أن "هذا الموقف يقدم دليلا جديدا على هشاشة الدعوة الأمريكية إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط، ومن شانه أن يعطي كثيرا من الحكومات العربية مبررا جديدا لإسكات الأصوات المستقلة التي تدعو إلى الإصلاح".

وقال الدكتور مصطفى كامل، عضو الفريق:" لا نعرف من قام بتسريب نسخة من هذا التقرير، فالحصول علي نسخة منه صعب جدا، ولكن هناك جهات من مصلحتها عدم خروج التقرير إلى النور لأنه يتناول قضية الحريات السياسية والحكم الرشيد، متسائلا : لماذا نستكثر على أمريكا التي تتجسس على الأمين العام للأمم المتحدة أن تسرب تقريرا مثل هذا؟ خاصة وأن هناك خبراء بالبرنامج يقرؤون التقرير قبيل نشره".

وعن إمكانية الحصول على نسخة من التقرير، قبل تعديله، قال الدكتور مصطفى: "أنا شخصيا لم أحصل على نسخة من التقرير حتى الآن، وما وصل لأمريكا وبعض الحكومات العربية قد تسرب"، مشيرا إلى أن "هناك خبراء بالبرنامج يقومون بقراءة الأجزاء التي يتم إنجازها من التقرير، بعضهم من الأمريكيين، ولماذا نستبعد وجود جواسيس لها؟ ألم يثبت أنها كانت تتجسس على الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان؟".

من جهته، اعتبر الدكتور محمد نور فرحات أن موقف أمريكا من التقرير "يكشف أمام الرأي العام زيف ادعاءاتها بشأن الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي؛ بل ويغري الحكومات العربية للمضي قدما نحو مزيد من القمع للحريات العامة، ومحاصرة الأصوات المطالبة بالإصلاح والتداول السلمي للسلطة"، مشيرا إلى أن "استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو لمنع نشر تقرير عن معوقات وقيود الحرية في العالم العربي كتبه باحثون عرب يكشف أن كل ما تقوله عن الديموقراطية والإصلاح كلام في الهواء".

اعتراضات مصر

من جهتها اعترضت مصر على 3 نقاط وردت في التقرير وهي: الحديث المباشر عن قضية "توريث السلطة"، وانتقاد سياسات الإصلاح السياسي في مصر، إضافة إلى مطالبة الحكومة بإقرار حق جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة رسميا" في ممارسة العمل السياسي العام وتشكيل حزب سياسي.

لكن مصر نفت تعطيلها صدور التقرير في موعده، وصرحت السفيرة دولت حسن مساعد وزير الخارجية المصري، بأن "عملية إصدار التقرير قد شابها تعقيدات كثيرة، خاصة فيما يتعلق بآلية الحصول على البيانات والتحقق من صدقها، حيث بالغ في الاعتماد علي مصادر بعينها، مهملا بصورة كاملة البيانات والإحصاءات الرسمية".

من جانبه كشف فرجاني النقاب عن أن الحكومة المصرية تمارس ضغوطا على فريق العمل - معظمه من المصريين -، وأن الاعتراض المصري تركز على قضية توريث السلطة، والمطالبة بإقرار حق جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة رسميا" في ممارسة العمل السياسي العام وتشكيل حزب سياسي، مؤكدا إلى أن التقرير لا يدعو إلى جماعة بعينها، ولكنه يؤكد على حق الجماعات في لعب دور سياسي ومدني، ما دامت ملتزمة بقواعد العملية الديمقراطية.

وأضاف الدكتور مصطفى كامل السيد، المسؤول عن ملف المشاركة السياسية في التقرير:"رصدت في القسم المتعلق بالقيود التي تضعها معظم الدول العربية على حرية تأسيس الأحزاب وعرقلة مشاركة القوى السياسية المختلفة في الانتخابات، وضربت مثالا بمصر وتونس اللتين تحظران على التيارات الإسلامية المشاركة في الانتخابات، كما رصدنا تعرض مرشحي جماعة الإخوان المسلمين في مصر لمضايقات وانتهاكات أمنية، فضلا عن منع كافة القوى من حرية ممارسة النشاط السياسي، بصرف النظر عن توجهاتها الفكرية والعقائدية".

أخيرا اعتبر مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذي شارك في إعداد الجزء الخاص بالحريات السياسية في مصر، أن "الحكومة المصرية قادت الاعتراض على التقرير نيابة عن باقي الدول العربية المعترضة على الحقائق الواردة فيه".

همام سرحان - القاهرة

معطيات أساسية

يعتبر تقرير التنمية البشرية لعام 2004 الثالث من نوعه الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، بعد التقريرين اللذين أصدرهما عامي 2002 و2003.

شارك في إعداد التقرير نحو 100 باحث ومتخصص في العالم العربي، وتكلف حوالي 700 ألف دولار، ويتركز الإهتمام فيه على "الحرية والحكم الرشيد في العالم العربي".

أوضح تقرير عام 2002 أن سكان المنطقة العربية كانوا الأقل استمتاعًا بالحرية على الصعيد العالمي في التسعينيات طبقًا لمؤشر الحرية الذي تعتمده مؤسسة فريدوم هاوس الأمريكية.

اعتُبر تقرير عام 2002 أول تقرير يصدر عن منظمة تابعة للأمم المتحدة يحمل إدانة قوية وواضحة للاحتلال الإسرائيلي باعتباره "معوقا للتنمية في المنطقة العربية بكاملها وليس فقط في أراضي فلسطين"، وقد تقدمت حكومة تل أبيب بشكوى رسمية ضد التقرير لدى الأمم المتحدة.

استند الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى بيانات وردت بالتقرير الأول للتنمية البشرية الذي صدر عام 2002، لدعم الدعوات إلى الإصلاح في العالم العربي ومبادرة الشرق الأوسط الكبير التي أطلقها في عام 2004.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك