Navigation

Skiplink navigation

التكتم على أسرار الدولة أم الشفافية؟

المؤرخ بيرجيه و مساعديه في موقف حرج بين الشفافية في العمل و اسرار الدولة Keystone

قبل ستة أشهر من انتهاء صلاحية عمل لجنة تقصي الحقائق حول الدور السويسري في الحرب العالمية الثانية، أعلنت الاربعاء عن آخر ما توصلت إليه من نتائج إلى الآن، ولكن اللجنة انتقدت في الوقت نفسه قرار الحكومة الفدرالية ضرورة إعادة الوثائق التي استخدمتها تلك اللجنة في عملها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 يوليو 2001 - 20:41 يوليو,

تشكلت لجنة تقصي الحقائق المعروفة باسم لجنة "بيرجييه" Bergier من مجموعة كبيرة من المؤرخين عقب التشكيك في تاريخ سويسرا إبان فترة الحكم النازي والحرب العالمية الثانية والزعم بأن بعض الشركات الكبرى آنذاك تعاونت مع النظام النازي بتشغيل عدد كبير من أسرى الحرب بشكل قصري.

إلا أن ما توصلت إليه اللجنة إلى الآن لم يأخذ حجما كبيرا من الاهتمام بقدر ما ركزت وسائل الإعلام على الانتقادات الموجهة من إدارتها إلى الحكومة الفدرالية السويسرية وكبريات الشركات بضرورة استعادة الملفات وصور الوثائق التي استخدمتها اللجنة في عملها.

الكاتبة العامة للجنة بيرجييه المؤرخة "ميرثا فيللتي" أكدت على أن قرار الحكومة الفدرالية يعتبر عائقا روتينيا لإنهاء عملها في الوقت المحدد له، وطالبت وزارتي الداخلية والخارجية بضرورة تقديم مقترحات اخرى ، سوى إعادة صور الوثائق المستخدمة، حيث أشار أعضاء آخرون ممن شاركوا في إعداد التقرير أن إعادة صور هذه التقارير تتطلب زيادة في التكاليف ووقتا إضافيا، لأنها، أي صور الملفات، أصبحت ضمن خمسة وعشرين مجلدا، هي محصلة عمل اللجنة، وهو ما يعني إعادة ترتيب وتبويب المجلدات مرة أخرى، في الوقت الذي من المتوقع فيه أن تصدر أول مجموعة من تلك المجلدات بعد شهر من الآن وتحديدا في شهر آب - أغسطس القادم.

إلا أن بعض أعضاء اللجنة يرون أنه من الأفضل إنشاء أرشيف شامل يضم جميع الوثائق التي استخدمتها في عملها لتكون مرجعا للراغبين في متابعة العمل والوقوف على طبيعة سير البحث الذي اتبعته وصولا إلى نتائجها وتأكيدا منها على حرصها في إظهار مصداقيتها التي انتهجتها أثناء العمل.

وعلى الرغم من حرص الشركات الكبرى على التعاون لكشف الحقيقة كاملة، إلا أن المؤرخين المساهمين في العمل اعترفوا بان بعض هذه الشركات لم تقدم العون اللازم والكافي لفتح ملفاتها القديمة.

المجلدات التي من المنتظر أن تنشر بعد أربعة أسابيع من الآن تضم دراسات حول الأوضاع العامة في السياسة الخارجية السويسرية وسياسية الحكومة آن ذاك تجاه اللاجئين الفارين من جحيم الحرب وسياسة التجارة الخارجية السويسرية في الفترة ما بين عامي ثلاثة وثلاثين وخمسة وأربعين، ويتوقع أن يفتح نشر هذه المجلدات الباب واسعا للنقاش حول تلك الحقبة التي يصفها البعض بالغامضة والأخر بالانتقالية في تاريخ الكونفدرالية السويسرية الحديث.

ويبدوا أن الحكومة الفدرالية وكبريات الشركات الصناعية سمحت عند بدء عمل اللجنة بالاطلاع على الوثائق الخاصة بتلك الحقبة، كمصدر للمعلومات، وليس كجزء من التقرير، وهو ما لم يتضح في وقته إلا بعد أن بدأ إنتاج اللجنة يطفو شيئا فشيئا، ولكن من الواضح أن اللجنة رأت أن ما اطلعت عليه من وثائق يشكل جزئا اساسيا من عملها، الذي تترقبه جهات عديدة في الخارج وقبل كل شيئ الرأي العام السويسري الذي يتسائل الآن عن الاهم: المصداقية والشفافية في مواجهة التاريخ أم اسرار الدولة العليا؟

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة