تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الجائحة هـدأت... والإنتقادات لمنظمة الصحة العالمية تتصاعد

المقر الرسمي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف غرب سويسرا

المقر الرسمي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف غرب سويسرا

(Reuters)

سارعت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية بالرد على انتقادات جديدة تتهم المنظمة بالتواطؤ مع شركات صناعة الأدوية في الرفع من خطر انتشار انفلونزا الخنازير إلى مستوى جائحة، مما تسبب في إقدام العديد من الدول على اقتناء كميات ضخمة من التلاقيح لم تُستخدم بالمرة.

وقد أدى النشر المتزامن يوم 4 يونيو 2010 لنتائج تحقيق مشترك أنجزته مجلة "بريتيش ميديكل جورنال" الرصينة مع مكتب التحقيقات الصحفية في لندن، ولخلاصات تقرير أعدته لجنة الصحة التابعة لمجلس أوروبا، عادت الشكوك التي حامت حول مدى استقلالية منظمة الصحة العالمية في اتخاذ قراراتها في جائحة أنفلونزا الخنازير إلى الواجهة.

وهذا ما دفع المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية إلى المسارعة بالرد لمحاولة التصدي لهذه الإتهامات والشكوك في انتظار انتهاء لجنة التحقيق المستقلة التي شكلتها من إعداد تقريرها.

خبراء على "علاقة وثيقة" بشركات الأدوية

ما نشرته جريدة بريتيش ميديكل جورنال هو أن "الخبراء الذين شاركوا في تحديد الخطوط العريضة للإستراتيجية التي على منظمة الصحة العالمية انتهاجها في حال انتشار جائحة أنفلونزا، كانوا يتقاضون أجورا من شركات أدوية مثل روش أو جلاكسو سميث كلاين، وهما شركتان تعملان في قطاع صناعة التلقيح ضد الأنفلونزا".

ويبدو أن لجنة الخبراء التي انكبت على صياغة الخطوط العريضة لاستراتيجية منظمة الصحة العالمية لمواجهة انتشار جائحة الأنفلونزا منذ عام 1999، كانت تقوم بذلك في اشتراك مع مجموعة العمل للبحاثة الأوروبيين المهتمين بالأنفلونزا المعروفة بإسم ESWI.

وحسب محرري تحقيق بريتيش ميديكل جورنال ومكتب التحقيقات الصحفية دائما فإن "ما لم يتم توضيحه في وثائق هذه الإستراتيجية هو أن مجموعة العمل ESWI ممولة كلية من قبل شركة روش وباقي الشركات العاملة في ميدان التلقيح"، كما أشار التحقيق إلى أن "اثنين من الخبراء شاركوا في نشاطات مولتها شركة روش في العام السابق".

وأوردت المجلة نقلا عن هذا التحقيق أيضا أن "عددا من الخبراء الذين شاركوا في إعداد وثائق إستراتيجية لمواجهة جائحة الأنفلونزا تلقوا تمويلا من شركات صناعة الأدوية ونشروا مقالات تشيد بفعالية أدوية مضادة للفيروسات مثل تاميفلو لشركة روش، أو رولانزا لشركة غلاكسوسميث كلاين".

وانتقد محررو التحقيق أن "منظمة الصحة العالمية لم تفصح عن حقيقة علاقة بعض الخبراء بشركات صناعة الأدوية رغم أن البعض منهم قد أشار إلى ذلك بوضوح".

كما وجه كاتبا المقال انتقادات إلى منظمة الصحة العالمية ولمديرتها، بخصوص "عدم الإفصاح عن أسماء الخبراء المشاركين في تحديد الإستراتيجية"، وهي الإستراتجية التي سمحت برفع مستوى الإنذار إلى مستوى الجائحة ودفع العديد من دول العالم للمسارعة إلى شراء التلقيحات بمبالغ تشير التقديرات إلى أنها تتراوح ما بين 7 و 10 مليار دولار.

انتقاد أوروبي "لنقص الشفافية"

من جانبها، وجهت لجنة الصحة التابعة لمجلس أوروبا في تقريرها الذي تم اعتماده يوم 4 يونيو أيضا، جملة من الإنتقادات إلى منظمة الصحة العالمية وفي مقدمتها "نقص خطير في الشفافية" في مجال اتخاذ القرارات و"تضخيم" في رفع مستوى الإنذار الى جائحة.

وانتقد تحقيق مجلس أوروبا أيضا "المرور السريع إلى مستوى الإنذار السادس في وقت كان فيه انتشار المرض يعرف هدوءا، والإعلان عن تغيير معايير الإنذار قبل قليل من الإعلان عن تحول انتشار المرض الى جائحة"، وهو ما أدى حسب معدي التقرير إلى "طرح تساؤلات وشكوك من قبل الأوساط العلمية".

ومما سيزيد من الضغوط على منظمة الصحة العالمية هو أن هذا التقرير الذي أعدته اللجنة الصحية التابعة لمجلس أوروبا سيرفع في 24 يونيو إلى المجلس نفسه وإلى الدول الأوروبية السبع والأربعين الأعضاء فيه.

رد سريع في انتظار تقرير الخبراء

وفي محاولة للتقليل من الضغوط سارعت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية للرد على الانتقادات الواردة في التقريرين ولفتت الأنظار إلى التقرير المرتقب الذي سيصدر عن لجنة الخبراء المكونة من 29 خبيرا، والتي عينتها بنفسها للتحقيق في جميع هذه الشكوك والإتهامات.
وقد باشرت اللجنة أعمالها في شهر ابريل الماضي وستجتمع من جديد في جنيف في موفى شهر يونيو الجاري على أن تقدم توصياتها في بداية عام 2011.

في هذا السسياق، نشرت الدكتورة مارغاريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية فحوى رسالة وجهتها إلى مجلة "بريتيش ميديكل جورنال" يوم 8 يونيو 2010، تنفي فيها بشدة الإتهامات وتؤكد أن "المصالح التجارية لم تعمل على التأثير في قراراتها ولو للحظة واحدة".

وذكرت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية بأن قرار "إجراء تحقيق تم اتخاذه في يناير 2010 واقترحت أن تقوم لجنة المراجعة بالتحقيق في طريقة معالجة المنظمة لجائحة الأنفلونزا".

أما عن الانتقادات المتعلقة بالتضخيم والتسريع برفع مستوى الإنذار الى جائحة، فتقول الدكتورة مارغاريت تشان أنه "عندما أعلنت في 11 يونيو 2009 عن تحول المرض الى جائحة، جلبت الإنتباه الى أن عدد الوفيات بقي ضئيلا في كل أنحاء العالم كما لا يمكن رؤية العدد يرتفع بسرعة".

أما بخصوص أسماء الخبراء الذين ساهموا في إعداد الخطوط العريضة لاستراتجية منظمة الصحة العالمية في مواجهة الأوبئة، فقد أوضحت المديرة العامة أن "الإفصاح عن أسمائهم سيتم كما كان متوقعا عند انتهائهم من مهمتهم"، وأكدت أن عدم الكشف عن الأسماء يأتي "لتفادي تعرضهم للضغوط من قبل الأوساط التجارية أو غيرها".

وعن الأسباب الكامنة وراء تزامن تغيير معايير التحول من وباء الى جائحة مع موعد الإعلان عن تحول مرض أنفلونزا الخنازير إلى جائحة H1N1 أوضحت المديرة العامة أن "تحديد الإستراتيجية تم الانتهاء منه في فبراير 2009 بعد عامين من التحضير، ولم تكن آنذاك أية بوادر خطر جديد لأنفلونزا H1N1".

محمد شريف - جنيف - swissinfo.ch

H1N1 في سويسرا

ظهر وباء الفيروس (A H1N1) أو أنفلونزا الخنازير لأول مرة في شهر أبريل 2009 في المكسيك، وانتشر خلال الأشهر القليلة الماضية في أكثر من 210 بلدا وإقليما.

تم التعرف على أول حالة من الوباء في سويسرا في حدود نهاية شهر أبريل 2009. إلا أن الفيروس لم ينتشر على نطاق واسع إلا في الخريف الماضي حيث أصابت عدواه أكثر من مليون شخص.

تعرّف الأطباء حتى الآن على حوالي 300 ألف حالة عدوى بالوباء، من بينها نحو مائة حالة اقتضى الأمر تحويلها إلى المستشفى، بينما تم رصد 18 حالة وفاة في سويسرا بسبب الوباء

نهاية الإطار التوضيحي

قرن من الأوبئة

يوصف المرض بأنه وباء حينما ينتشر في عدة مناطق من الكرة الأرضية، ويصيب شريحة كبيرة من سكان المعمورة.

تم تحديد 4 أنواع من الأنفلونزا الوبائية خلال الـ 100 عام الأخيرة:

الأنفلونزا الإسبانية (1918-1919): تسببها سلالة الفيروسات (H1N1). وقد تسببت في وفاة ما بين (50 و 100) مليون نسمة، معظمهم في الهند.

الأنفلونزا الأسيوية (1957-1958): تسببها سلالة الفيروسات (H2N2). تسببت في وفاة ما بين (1 و 2) مليون نسمة.

أنفلونزا هونغ كونغ (1968-1969): تسببها سلالة الفيروسات (H3N2). تسببت في أقل من 1 مليون حالة وفاة.

أنفلونزا الخنازير (2009): تسببها سلالة (H1N1). وقد تسببت في وفاة حوالي 15300 شخص منذ شهر أبريل 2009.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×