Navigation

Skiplink navigation

الجدار يأكل الأخضر واليابس

يدفع المدنيون الفلسطينيون ثمنا باهظا لخطة شارون المعروفة بالفصل من طرف واحد، التي يجسّـدها الجدار Keystone

ظل الفلسطينيون يتحدثون في أساطيرهم عن الذي يأكل الأخضر واليابس، حتى بدأ الخيال يُـترجَـم إلى حقيقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يناير 2004 - 17:53 يوليو,

وجاء هذا مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في أبريل 2002 عن خطته القاضية بفصل الفلسطينيين عن الإسرائيليين من خلال بناء جدران ومناطق عازلة.

تقوم الاستراتيجية اللازمة لتحقيق ذلك، وفق الوقائع على الأرض، على أساس مصادرة ما أمكن من الأراضي الفلسطينية، وحبس الفلسطينيين في أقفاص باستخدام القوة العسكرية، وفي النهاية، تكريس الاحتلال والسيطرة على الأرض والموارد المائية.

الجدار الفاصل الذي انطلقت عمليات بنائه في أواخر عام 2003 سيمتَـدّ على مسافة 728 كيلومترا من الأراضي الفلسطينية، ويتوقع أن ينتهي المشروع بمجمله عام 2005.

واسستنادا إلى معلومات وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإنه سيتمّ إنجاز 520 كلم من أصل الـ 728 المقررة قبل نهاية عام 2004، علما أنه تم بناء ما يقرب من 190 كلومترا منه حتى نهاية العام المنصرم.

ويمتد الخط المثير للجدل على مثل هذه المسافة الطويلة بسبب توغله في عمق الضفة الغربية لاحتواء بعض المستوطنات، إضافة إلى التجمعات الاستيطانية حول القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل وضمّـتها عام 1967.

وقد خصّـصت إسرائيل ورش بناء للخط، تضم حوالي 15 ألف عامل إسرائيلي وفلسطيني يستخدمون 1700 جرارا بتكلفة قد تصل إلى قرابة ملياري دولار، ممّـا دفع وزارة المالية إلى فرض ضريبة خاصة لتمويله.

ولم تُـفلح حملة الضغط الدولية المُـناهضة في ثني رئيس الوزراء الإسرائيلي وحمله على التراجع عن بناء الجدار، بل إن الأمر دفعه إلى التسريع في بنائه واستكماله.

قلقليلة: المثال الحي

وبينما يُـواصل الفلسطينيون احتجاجاتهم وانتظار نتائج قرارات محكمة العدل الدولية، ستكون إسرائيل قد استكملت بناء الجدار وخلقت الوقائع التي تريد على أرض الواقع، بل إن المسافات والمساحات التي اختزلها الجدار من الأراضي الفلسطينية منذ البدء في بنائه، قد حوّلت العديد من القرى والبلدات إلى معازل وكانتونات كما تقضي خطة شارون الاستيطانية.

وما أن انطلقت عمليات البناء، حتى بدأ الفلسطينيون يدفعون ثمنا باهظا، لاسيما في قلقيلية، هذه البلدة الفلسطينية الواقعة على الطرف الشمالي الغربي للضفة الغربية على مرمى حجر من الأراضي الإسرائيلية.

ومع انتهاء أعمال البناء، أصبحت قلقيلية معزولة تماما مع إغلاق أربع مداخل رئيسية وتحويل المدخل الخامس والأخير إلى بوابة عسكرية محصّـنة تُـفتح وتُـغلق حسب أوامر الجيش الإسرائيلي.

والتهم الجدار الذي يرتفع على علو 8 أمتار يُـحيطه خندق بعرض 4 أمتار وعمق مترين، نحو 3000 دونم تمثل نصف الأرض الزراعية لقلقيلية، علما أن 40% من سكان البلدة يعتاشون من هذه الأراضي.

ولن يكون بوسع هؤلاء، بعد فقدان مصدر رزقهم الرئيسي، سوى الهجرة نحو الشرق، أو بكلمة أخرى تحقيق الهدف الإسرائيلي الأساسي بضم الأرض وطرد السكان، حيث يقيم في قلقيلية وقراها الـ 23، نحو 27 ألف فلسطيني مقابل أكثر من 50 ألف مستوطن يهودي مُـوزّعين على 19 مستوطنة سيضمها الجدار.

وفي حين سيعمل الجدار على عزل سكان قلقيلية والمناطق الفلسطينية الأخرى المتضررة، سيكون بإمكان عشرات آلاف المستوطنين الإسرائيليين من التنقّـل بحرية في الأراضي المحتلة.

وليست قلقيلية أي منطقة فلسطينية عادية، فهي تقوم على الحوض المائي الغربي، وهو أحد ثلاثة أحواض تشكّـل المصدر الرئيسي للمياه الجوفية في المنطقة، ومع انتهاء بناء الجدار، ستكون إسرائيل سيطرت تماما على هذا الحوض الذي يضخّ أكثر من 362 ميلون متر مكعب من المياه سنويا.

الأفق السياسي المظلم

في حين تستمر إسرائيل في بناء الجدار على الأراضي الفلسطينية، وخلق مزيد من الأمثلة المشابهة لنموذج قلقيلية، يُـصر الفلسطينيون على التمسّـك بخطة خارطة الطريق التي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مع نهاية عام 2005.

المفارقة، أن نهاية عام 2005 أيضا هي الموعد النهائي الذي ضربته إسرائيل للانتهاء من بناء الجدار على الأرض الفلسطينية المحتلّـة، في الوقت الذي يُـواصل فيه جيشها احتلال مناطق السيادة الفلسطينية.

ومع اقتراب الموعدين، ستكون أيضا قد انتهت مُـهلة الستة أشهر التي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون إنه منحها لنظيره الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) لتطبيق الالتزامات الفلسطينية، لاسيما تفكيك البنية التحتية لمجوعات المقاومة الفلسطينية.

وعلى الأرجح، فإن قريع لن ينجح في إقناع الرئيس ياسر عرفات بالتعاون معه في مجال الأمن، لاسيما وأن الأخير مقتنع تماما بأن إسرائيل غير مَـعنية بمنح الفلسطينيين أيا من حقوقهم.

ولا تبدو بارقة أمل في إمكانية تدخل خارجي، لاسيما من قبل الإدارة الأمريكية التي لا تعارض بناء الجدار، وتنشغل في معركة العراق والانتخابات الرئاسية الآخذة درجة حرارتها في الارتفاع .

وبينما يعلق الفلسطينيون آمالا كبيرة على احتمال استصدار قرار من محكمة العدل الدولية في لاهاي، بعدم مشروعية بناء الجدار، ستكون إسرائيل قد قطعت شوطا كبيرا في تشييده وفي تكلفته، سيكون من المستحيل دفعها إلى هدمه، وهي التي لم تعبأ منذ إنشائها بمختلف القرارات الدولية.

أمر واحد نافذ ويمشي على الأرض يأكل الأخضر واليابس، إنه الجدار أو خطة ارييل شارون المعروفة بالفصل من طرف واحد.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة