تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الجزائر تشرع بجدية في ملف الانضمام لمنظمة التجارة العالمية

وزير التجارة الجزائري السيد حميد تمار يعرض ملف انضمام الجزائر لمنظمة التجارة العالمية

(swissinfo.ch)

أجرت الجزائر يوم الخميس ثاني أهم لقاء في تاريخ ملف انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية بعرض الإصلاحات التي أدخلتها على نظامها الاقتصادي. وإذا كان وزير التجارة السيد حميد تمار يرى في ذلك "خطوة إيجابية" فإن الدول الأعضاء تنتظر ردودا كتابية حول تفاصيل الإصلاحات الاقتصادية والتجارية الجزائرية.

عقد وفد تجاري جزائري يتكون من حوالي أربعين خبيرا برئاسة وزير التجارة السيد حميد تمار، جلسة يوم الخميس بمقر منظمة التجارة العالمية، عرض خلالها على البلدان الأعضاء تفاصيل الإصلاحات التي أدخلتها الجزائر على نظامها الاقتصادي والتجاري بهدف تحرير اقتصادها من جهة، وللإيفاء بمتطلبات الانضمام إلى المنظمة العالمية من جهة أخرى.

وفي تصريح السيد حميد تمار لسويس أنفو عبر عن أن الجو الذي تم فيه اللقاء "كان ممتازا" مشيدا بالتشجيع الذي لقيه الوفد الجزائري من الوفود العربية على اختلافها وتعبير الدول التي للجزائر علاقات مميزة معها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوربي، عن الرغبة في عدم بقاء الجزائر لوقت أطول بعيدة عن المنظمة".

هذا اللقاء، يعتبر ثاني أهم موعد في مشوار انضمام الجزائر إلى النظام التجاري العالمي الذي بدأ في عام 1987 فيما كان يُعرف بمنظمة الجات GATT. وهو اللقاء الأول منذ عام 1998 بعد توقف دام أربعة أعوام "بسبب الأحداث المأساوية التي عرفتها الجزائر والمترتبة عن عدوان إرهابي واجهناه لوحدنا" حسب ما جاء في كلمة الوزير.

وبما أن الجزائر تهدف إلى إقناع شركائها، فقد عدد الوزير أمام الاجتماع إنجازات الجزائر بدءا باتفاق الشراكة الموقع في شهر ديسمبر الماضي مع دول الاتحاد الأوربي التي تستوعب 60 بالمائة من مبادلات الجزائر مع الخارج. ورغبة الجزائر في إنجاز مشروع اتحاد بلدان المغرب العربي، واعتزام الجزائر الإعلان في 13 فبراير الحالي عن الانضمام إلى المنطقة العربية للتبادل الحر.

مستعدون لتخصيص كل شيء باستثناء "سوناطراك"

من بين النقاط التي تطرق لها وزير التجارة الجزائري السيد حميد تمار في ميدان الإصلاحات التجارية والاقتصادية: إدخال نظام تعريفة جمركية جديد يقلل من التعقيدات التي كانت موجودة في النظام القديم، ونظام القوانين المطبقة على الاستثمارات الأجنبية والتي تنص بوضوح إلى ضمان نقل رأس المال المستثمر وأرباحه إلى الخارج.

وقد شدد الوزير على أن الجزائر عرفت في السنتين الماضيتين إدخال العديد من القوانين الهادفة إلى تحرير العديد من القطاعات التي كانت ملكا للدولة. ففيما يتعلق بالاتصالات ترغب الدولة في تركيز نشاطها على التسيير بينما يفتح المجال للاستثمار الخاص في البنيات التحتية في قطاعي البريد والاتصالات. وتنوي الجزائر تحرير قطاع الاتصالات كليا في العام 2004.

في ميدان السياحة ترغب الدولة في الانسحاب تدريجيا من هذا القطاع لصالح الخواص بعد إصدار قانونين، الأول يتعلق بالفنادق والثاني بوكالات السفر. كما تعتزم الجزائر فتح قطاعات الكهرباء والمياه والمعادن امام الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي.

شرح عام يحتاج الى المزيد من التفصيل

وإذا كانت كلمة الوزير قد اكتفت بالإشارة في مجال الخوصصة إلى بعض الأمثلة مثل مصنع الحديد والصلب بعنابة الذي تحول 70 بالمائة من راس ماله إلى قطاع خاص، أو الشروع في خصخصة ثلاثة معامل إسمنت من بين الستة المبرمجة، او اعتزام عرض شركة الطيران الجزائرية على الخصخصة، فإن العديد من الدول رغبت في معرفة المزيد عن قطاعات أخرى.

وما تلاحظه الأوساط التجارية التي تابعت العرض الجزائري أمام البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، أنه كان يفتقر إلى مزيد من التفاصيل حول مشاريع بحالها.
وهذا ما دفع إلى المطالبة بعرض مكتوب يجيب على هذه التساؤلات في الدورة القادمة من المفاوضات التي حددت لنهاية شهر أبريل نيسان.

فسويسرا على سبيل المثال طالبت بمعرفة المزيد عن تحرير قطاع الطاقة، بينما رغبت الولايات المتحدة الأمريكية في معرفة المزيد عن برامج الخصخصة في قطاعات الإسمنت والفنادق والكيماويات. وهناك من طالب بتقديم توضيحات حول برامج تحرير قطاع الخدمات. أما استراليا فاهتمت بالدعم الذي تنوي الجزائر الاستمرار في تقديمه لقطاعها الزراعي وهل سيكون له تأثير على صادرات الجزائر الزراعية.

بداية المفاوضات الجدية

من الآن فصاعدا يمكن القول آن الجزائر ستدخل في صلب التفاوض بخصوص انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية. إذ على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية آن تدون تساؤلاتها من هنا حتى نهاية الشهر الحالي على آن ترد الجزائر كتابيا على هذه التساؤلات حتى نهاية شهر أبريل.

لكن يبدو أن الجزائر لا ترغب في الدخول في خوصصة بدون حدود، إذ كما صرح معالي وزير التجارة "يجب انتظار العروض التي تعرض علينا لرؤية مدى مطابقتها للمبادئ التي حددناها، وهي الحفاظ على مواطن الشغل وعدم التضحية بالقيمة المضافة وضرورة الحفاظ على قدرات المؤسسات الصناعية العمومية التي تتميز بها الجزائر في المنطقة والتي تعتبر مركزا للخبرة التقنية الجزائرية، وهذا مع فتحها أمام الاستثمار الخاص". شروط واقعية تراعي الوضع الاجتماعي الجزائري بالدرجة الأولى ولكن على الجزائر إقناع الشركاء التجاريين بألا يروا فيها عراقيل في وجه تحرير الاقتصاد الجزائري. وهذا ما على الوفد الجزائري القيام به في الجولة القادمة في نهاية شهر أبريل نيسان القادم.

محمد شريف – جنيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×