Navigation

الجزائر: الرئيس أيضا يَتهم!

إتهم تقرير اللجنة قوات الدرك، في مواجهتها للمظاهرات، بإستخدام عنف لايستخدم عادة إلا في الحروب Keystone

وافق الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على ما جاء في تقرير اللجنة التي نصبها، بهدف التحقيق فيما جرى في بلاد القبائل شهر أبريل نيسان الماضي. بيد أن نتيجة التحقيقات كانت كارثة على قوات الدرك الجزائرية، التي لم يتوقع لها المراقبون، أن تُتهم من قبل الرئيس الجزائري بأنها وراء كل ما جرى من قتل و تخريب طيلة شهرين في بلاد القبائل. لكن هذا الاتهام لايكفي في نظر البعض الذين يطالبون بتسمية المسئولون عما حدث بصورة واضحة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يوليو 2001 - 15:39 يوليو,

"لقد استعملت قوات الدرك عنفا تستعمله القوات المسلحة في المعارك الحقيقية"، هذه هي الخلاصة التي توصل إليها تقرير أمحند إيسعد، المكلف من قبل الرئيس الجزائري للتحقيق فيما جرى في بلاد القبائل من أعمال عنف. أما ما أدهش المراقبين حقاً، فهو ما جاء في تقرير إيسعد، من أن قوات الدرك أطلقت النار على المتظاهرين دون إذن من السلطة المدنية، كما ينص عليه القانون، و أن قوات الدرك لم تستجب لأمر قيادتها بالتوقف عن إطلاق النار، و استنتج التقرير ما لم يكن في الحسبان و هو: إما أن قيادة الدرك، لا تتحكم في قواتها، و إما أن هذه القوات مُخترقة من الداخل.

و استدل تقرير أمحند إيسعد على ما يقول، بأن المسيرة الهائلة التي شهدتها العاصمة في الرابع عشر من شهر يونيو جوان الماضي، تم التحكم فيها من دون إطلاق رصاصة واحدة، و أن أحداث الربيع الأمازيغي، في شهر أبريل نيسان من عام 1980 ، لم تشهد سقوط ضحايا، وهذا في حد ذاته اتهام آخر لقوات الدرك بأن مستواها، قد انخفض بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل واحد و عشرين عاما.

و بالإضافة إلى اتهام الدرك بإطلاق النار على المواطنين بشكل متعمد عبر استهداف الجزء العلوي من الجسم، و الذي يفضي إلى الموت، انتهى التقرير بالتأكيد على أن قائد قوات الشرطة حذر من مغبة قيام تمرد في بلاد القبائل قبل وقوعه، إلا أن القيادات الأمنية لم تعره آذانا صاغية ، كأن الأمر لا يعنيها.

تحديد المسئول هو الاهم...

و للإطلاع على موقف التيارات الامازيغية، من هذا التقرير الذي يخصها بشكل مباشر اتصلت سويس إنفو بالسيد حميد لوناوسي، وزير الأشغال العمومية المستقيل من الحكومة عن حزب التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية، ثاني حزب في بلاد القبائل وسألته عن رأيه في تقرير أمحند إيسعد، فأجاب قائلا: " الأمر الذي كنا نتمناه، هو أن يصل التقرير إلى تحديد المسؤوليات داخل الدرك الوطني، الذي اتهمه التقرير، و حمله المسؤولية التامة فيما جرى في بلاد القبائل."

وعندما بادرته سويس إنفو بالقول ألا يكفي أن التقرير يتهم بصورة مباشرة قوات الدرك التي أصبحت الآن في موقف حرج، أجاب قائلا:" لا، هذا لا يكفي، الدرك عبارة عن اسم – جينيريك- نحن نبحث عن المسؤولين الذين قاموا بهذا القمع، فعندما تقول: الدرك هو الذي قام بالقمع، لا يعني أي شيء عند الشعب، إذ لا نستطيع أن نعاقب الدرك كدرك..."

و في نفس الوقت الذي انتظرت فيه التيارات السياسية الأمازيغية نتائج تحقيقات إيسعد، انتظرها كذلك الإسلاميون، الذين أكدوا في الفترة الأخيرة أن القبائل عوملوا من قبل السلطة، أفضل مما عومل به الإسلاميون. يقول الشيخ عبد الله جاب الله، زعيم حركة الإصلاح :" من الصعب إصدار حكم حول هذا التقرير، لأكثر من سبب. السبب الأول: أن التقرير نفسه لم يُشخص المسؤولين، و إن كان أشار إلى جهة وهي مسؤولية الدرك الوطني بصفة أساسية. و الاعتبار الثاني، و التقرير أشار إلى هذا، و هو وجود الكثير من الشهادات التي لم يتم التوصل إليها، بسبب امتناع و تخوف أصحابها."

ويشار في هذا الشأن أن السيد إيسعد نبه في التقرير إلى هذا الموضوع عندما قال:" إنه مُنع من الإطلاع على صور، ووثائق و أرقام الرصاص المستخرج من أجسام الضحايا، و أن هذا المنع تم بأسباب واهية جدا".

وهي سابقة بحق..

من خلال التقرير شهدت الجزائر سابقة فريدة من نوعها. فهذه هي المرة الأولى في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال عام 1962 ، التي تتواجه فيها مؤسستان جمهوريتان، بعلم رئيس الجمهورية و إرادته. و لئن أراد البعض تصنيف ما يجري في خانة الوعي الديموقراطي، و تحمل كل طرف لمسؤولياته، فإن الكثيرين، يُدخلون ما جرى في خانة الصراع بين الرئاسة و المؤسسة العسكرية، لأن اتهام قوات الدرك في الجزائر، لا يعني اتهام وزارة الداخلية، بل وزارة الدفاع، لأن القانون الجزائري يجعل الدرك مرتبطة عضويا بوزارة الدفاع.

و يقول مؤيدو بوتفليقة، إنه المستفيد الأول مما جرى، لأنه سيبدو أمام الرأي العام الجزائري و الدولي، بصورة الديموقراطي الحقيقي، الذي لم يتوانى حتى عن اتهام جزء هام من قواته المسلحة بقمع المواطنين. و يؤكد آخرون، بأن الأيام القادمة ستكون حافلة بالمفاجآت غير السارة، لأن من يرى نفسه الآن في موقف حرج حيال الرئيس الجزائري بالحق أو بالباطل سيعمل كل شيء من أجل أن يربح المواجهة. و تبدو المواجهة الحتمية واضحة بأحد أمرين، بتهديد حزب رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك بالانسحاب من الحكومة، و هو أقرب الأحزاب إلى المؤسسة العسكرية؛ وإعلان تقرير أمحند إيسعد إستعداده لإكمال التحقيق في بلاد القبائل، إذا ما نطقت الأفواه الخائفة.

هيثم رباني/ الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.