تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الجزائر: بين تصاعد العنف واحتداد حملة الانتخابات

تعيش الجزائر ربيعا حاميا بين تصاعد اعمال العنف واحتداد الانشقاق بين التيارات السياسية حول الانتخابات التشريعية

(Keystone)

قبل شهر على موعد الانتخابات البرلمانية، اختلطت أعمال العنف بالاحتجاجات على الأوضاع المزرية مع استمرار التوتر في منطقة القبائل في وقت كبرت فيه قائمة المُقاطعين للانتخابات. ورغم أن الطلاق أصبح بينا بين أصحاب القرار والتيارات المٌقاطعة للانتخابات، إلا أنه لم يتضح بعدُ من قلب على أخيه ظهر المجن.

أصبح الخلاف واضح المعالم بين من يُريد تنظيم الانتخابات ومن يريد مُقاطعتها، لأن من يُريد تنظيمها، إما يُمثل التيار الرسمي، الذي لا يقبل بأن تسير الأمور على غير مراده، وإما يُمثل التيار الإسلامي الذي سئم من مرحلة انتقالية أثقلت كاهله بقوانين الطوارئ وغيرها، واما تيار وطني لا يريد أن يُرمى في صف المعادين لثوابت الأمة ومُقدساتها.

أما المعارضون للانتخابات فهم ثلاثة أنواع تماما كالفريق الأول، فالقسم الأول مقتنع تمام الاقتناع، بأن تنظيم الانتخابات يُكرس التزوير، وأن أحوال البلاد تحتاج إلى تريث أكبر، حتى لا يستزيد السارقون من غنائمهم. أما القسم الثاني فعلماني صرف يرى بأن السلطات تحالفت مع الإسلاميين على حساب الجمهورية، وأن البلاد تسير نحو الرجعية والظلامية. أما القسم الثالث والأخير، فلا تهمه الانتخابات من أساسها واهتمامه منصب، على استقلال بلاد القبائل ذاتيا، وبأية وسيلة.

ورغم أن هناك اتفاقا بين المراقبين على هذا التقسيم الواضح، إلا أن الخلاف هائل، حول تفسير الانشقاقات داخل أحزاب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي، أكبر حزبين في البلاد.

وبالنسبة لزعيمي الحزبين، وهما على التوالي رئيس الحكومة علي بن فليس ووزير العدل أحمد أويحي، فإن تفسير ما يجري داخل حزبيهما واضح، وهو قادم من الذين لا يحملون شهادات دراسية، لأنهما اشترطا على من يترشح لخدمة الحزب في البرلمان المقبل، أن يكون على الأقل حاملا لشهادة الليسانس.

العنف هو الهاجس الاكبر

غير أن هناك إشارات أخرى تأتي من جهات كثيرة، تُشير إلى أن الوضع ليس بهذه البساطة، خصوصا مع عدم إمكانية تفسير موجة العنف الهائل التي تجتاح البلاد، وعدد القتلى الذي جاوز السبعين في شهر أبريل نيسان المنقضي، وذلك حسب بيانات مصالح الأمن نفسها.

فالمذابح ارتفع عددها وأعمال التخريب زادت بشكل مثير جدا، بالإضافة إلى الهجمات الغريبة على قوات الأمن، فكأنما استيقظت الجماعات المسلحة من سُباتها، أو كأنما هناك من يُتقن عمل الجماعات المسلحة ليقوم بكل ما يجري.

والملفت للانتباه، أن ما يحدث لا يصب في مصلحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي كثرت المطالب المباشرة له بالرحيل، من قبل زعماء سياسيين، مثل سعيد سعدي، رئيس التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية، ثاني حزب في بلاد القبائل، وبعد أن كان من أحسن حلفاء الرئيس، أصبح من المنادين باستقلال بلاد القبائل ذاتيا، لأن التحالف مع الإسلاميين أضحى من أولويات بوتفليقة على حد تأكيد سعدي.

الواقع أن هذا الطرح صحيح لو قُلب من جهات عدة، مع حذف كلمة تحالف، وإضافة مُصطلح " ضرورة سياسية"، لأن عدم الاستقرار الذي تعيشه الجزائر، ليس قبل الانتخابات المقبلة فحسب، مضر لسمعتها، ومُضر للمنطقة المغاربية ككل.

هذا بالإضافة إلى أن الرئيس الجزائري، لم يقل يوما ما أنه مؤيد لطروحات قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ مثل عباسي مدني أو علي بلحاج، خصوصا وأن مصالح وزارة الداخلية رفضت لحد الآن عشرات طلبات الترشيح للانتخابات البرلمانية المقبلة من قبل مُناضلين في الجبهة الإسلامية أو ممن كانوا منضمين للجماعات المسلحة التي ألقت سلاحها.

غياب حد ادنى من الوفاق

ربما يقول الكثير من المراقبين، إن الرغبة الجامحة في فرض نوع من الجمهورية على الجزائريين، هو الذي يدفع الآن بزعماء سياسيين، مثل سعيد سعدي، إلى المطالبة باستقلال ذاتي في بلاد القبائل، وكأن تحالف العلمانيين مع السلطات لم يُفض إلى النتيجة المرغوبة دليل ذلك الضغوط الحالية الهائلة، في لجنة إصلاح الدولة، التي نصبها بوتفليقة نفسه، والتي تُطالب الآن، بتقسيم الجزائر إلى كونفدراليات.

ومن قائل: إن السلطات الجزائرية مثل غيرها في الدول العربية، لا تُريد أن تُغير من الواقع، لا لصالح العلمانيين ولا الإسلاميين، ولو في حالة التحالف الظرفي مع أحدهما.

يبقى أن مسألة النفوذ التي يستفيد منها هؤلاء و هؤلاء زمن التحالف هي التي تُثير الجدل، فالبعض يُحسن استعمالها، والبعض قد يُرمى من طرف خفي، تماما كما هو حدث في سجن سركاجي بالعاصمة بعد مقتل سبعة عشر سجينا، حرقا أو خنقا بدخان حريق اتهم فيه شاب مدمن على المُخدرات بارتكابه.

وبالفعل، فقد تسرب من داخل السجن نفسه أن المسؤول على السلامة داخله رد بالحرف الواحد على المُستغيثين بسبب الحريق والدخان: الموت لكم أحسن، وتسرب أن هذا الرجل قبائلي مدسوس.

اتهام يُشبه سحر الشياطين، لأنه يُثبت ولو من دون بينة، أن هناك من يريد تمريغ أنف وزير العدل أحمد أويحي، ومن وراءه حزب التجمع الوطني الديموقراطي، أكبر حزب في البلاد، حتى يستقيل أويحي أو يستقيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كما يمكن أن يُثبت القول بأن السجان قبائلي بأن المخربين للاستقرار هم القبائل وقد توضع البلاد على حافة بركان بسبب هذا الاتهام.

وفي كل الأحوال، فإن استقرار الجزائر هو الرهينة الأولى لكل ما يحدث. ولازالت البلاد تبحث عمن يجلب لها الأمن، والأهم من ذلك، عن رجال يُحبونها كما تستحق.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك