Navigation

الجيش اللبناني: حدود الدور وشروط المهام

رئيس الجمهورية اللبنانية أميل لحود يتفقد الخسائر التي لحقت بقاعدة عسكرية في كفر شيما جنوب بيروت يوم 18 يوليو 2006 Keystone

كل الأنظار متجهة هذه الأيام إلى الجيش اللبناني، سواء بصفته جزءاً من الأهداف العسكرية الجديدة لآلة الحرب الإسرائيلية أو بكونه الأداة التنفيذية لأي تسوية دولية للحرب الراهنة..

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يوليو 2006 - 07:01 يوليو,

لكن، ما هي مقوّمات هذا الجيش؟ وهل هو قادر فعلا على تنفيذ الحلول الدولية؟ ..

كل الأنظار متجهة هذه الأيام إلى الجيش اللبناني، سواء بصفته جزءاً من الأهداف العسكرية الجديدة لآلة الحرب الإسرائيلية أو بكونه الأداة التنفيذية لأي تسوية دولية للحرب الراهنة، حيث سيُـطلب منه الانتشار على الحدود مع إسرائيل وِفق قرار مجلس الأمن رقم 1559.

لكن، ما مقوّمات هذا الجيش؟ هل هو قادر على تنفيذ الحلول الدولية؟ ولماذا لا يشارك المقاومة في مجابهة الهجمات الإسرائيلية، مكتفياً بإحصاء قتلاه وجرحاه الذين تجاوز عددهم العشرات من جرّاء القصف الإسرائيلي لثكناته، شمالاً وجنوباً؟

معوقات عسكرية وسياسية

ثمة أسباب عسكرية تُـعيق أدوار هذا الجيش، وأخرى سياسية تتعلّـق بالتركيبة الطائفية للجيش والمجتمع اللبنانيين.

على الصعيد العسكري، تعتبر القوات النظامية اللبنانية خفيفة التسليح، ضعيفة التنظيم حيال حرب المناورات النظامية، وتفتقد إلى سلاح الجو وقدرات الدفاع الجوي الفعالة.

بلغ عدد هذه القوات عام 2006، 72100 جندي، بما في ذلك 22600 مجنّد إلزامي، لكنها لم تطور أو تحدّث معدّاتها طيلة السنوات الـ 15 الأخيرة. وبرغم أن هذه القوات قطعت شوطاً مهماً نحو الوحدة الوطنية، حيث يحرص العديد من الضباط اللبنانيين على تجنب أية حروب أهلية جديدة، إلا أن بنية قيادتها لا تزال تعكس الانقسامات الدينية الخطيرة في البلاد.

يملك الجيش اللبناني 11 فرقة مشاة ممكنة، وفرقة حرس جمهوري، وكتيبة مغاوير (كوماندوس)، وخمس كتائب قوات خاصة، وكتيبة هجوم جوي، وكتيبتي مدفعية. ومنذ أن انسحب السوريون من لبنان عام 2005، بدأ الجيش يصبح نشطاً، فقد طوق القواعد العسكرية الفلسطينية في البقاع، واعتقل وأبعد متسللين فلسطينيين، ولعب دوراً أكثر أهمية في الأمن الداخلي، ونشر وحداته في صيدا وصور في الجنوب، وطرابلس في الشمال، والشوف في الجبل.

معظم عتاد الجيش عتيق ولا يصلح سوى للأمن الداخلي، وهو جاءه من دول أخرى تخلّـت عنه. ومنذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990، استفاد الجيش من علائقه مع المؤسسة العسكرية الأمريكية التي منحته أو باعته بأسعار منخفضة، 16 طائرة هليوكوبتر من طراز "هيوي"، ووعدت بتسليمه 16 هليوكوبتر أخرى في المستقبل، وهذه الطائرات تشكّـل الآن كل سلاح الجو اللبناني. كما زوّدته بنحو 600 ناقلة جنود مدرعة، و3000 شاحنة وسيارة جيب، و60 سيارة إسعاف، وأسلحة خفيفة، وقطع غيار، وقاذفات قنابل، وأجهزة رؤية ليلية، وأجهزة اتصالات.

في 2006، شمل المخزون الحربي للجيش 110 دبابات قديمة الطراز أم- 48أي-1 وأم-48 أي-5، و200 دبابة روسية الصّـنع من طراز تي-55 وتي-54، و147 قطعة مدفعية مقطورة، و25 منصة إطلاق صواريخ و370 منصات قذائف مورتر من عيار 81 و82 و120 ملم، وبعض قطع الدفاع الجوي المتواضعة.

بدأ الجيش مؤخرا بتغيير بِـنية قوته مُـركّـزاً على المورتر والأسلحة المضادة للدبابات، والدافع هنا، ربما يكون صعوبة الحفاظ على الأسلحة الثقيلة، وأيضاً لوجود خطط ليحل بالتدريج مكان حزب الله في جنوب لبنان. ومعروف أن الأسلحة الخفيفة وقوات المشاة المبعثرة، مفيدة لكلٍّ من أمن الحدود وللدفاع ضد الغزوات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية.

شهدت القوات اللبنانية إعادة تنظيم واسعة عام 1997 بهدف دمج الفرق المسيحية والإسلامية، لإنهاء الانقسامات الفئوية. لكن، وبرغم امتلاك الجيش لضباط ممتازين وعناصر قتال جيدة، إلا أن الانقسامات الطائفية لا تزال موجودة في صفوفه وعناصره شديدة التسييس، وهو يحاول الآن أن يُـعيد خلق نفسه ليكون قوة وطنية، كما أن العديد من الضباط فيه يناضلون للحفاظ على استقلاليته. بيد أن بروز الجيش كقوة قتال مستقلة قادر على مواجهة القوات الإسرائيلية أو السورية، قد يحتاج إلى سنوات عدة.

التحديات الإستراتيجية

يقول محللون غربيون إن أهم تحدٍّ أمني رئيسي يواجه لبنان، كان وحدته الوطنية، وهو تحدٍّ يُـحتمل أن يبقى مشكلة أمنية أساسية إلى أجَـل غير محدّد في المستقبل.

وبالتالي، القوات المسلحة اللبنانية لا تستطيع أن تكون فعّـالة إلا إذا ما استمرت الوحدة السياسية بين اللبنانيين، وهذا يعتمد بدوره على قدرة مختلف الطوائف على إيجاد الحلول الوسط فيما بينها والعيش بسلام.

لكن، إذا ما فشل النظام السياسي اللبناني، فلن يكون ثمة حلول عسكرية لها ديمومة. أما المحاولات لفرض حُـكم الجنرالات في البلاد، فقد أثارت انقسامات وتدخلات خارجية أكثر مما وفّـرت حتى أمناً سُـلطوياً.

وفي الوقت ذاته، يحتاج لبنان إلى تطوير قواته لتأمين حدوده وللعمل كرادع ضد أي خروق، إسرائيلية أو سورية، ولتجريد حزب الله والمنظمات الفلسطينية من السلاح، وللتأكّـد من أن إسرائيل أو إيران أو سوريا لا تستطيع استخدام لبنان كساحة لنزاعاتها وصراعاتها. ومرة أخرى، هذا يتطلب وحدة وطنية من جانب أمّـة ابتلت بالصراعات الطائفية منذ أكثر من نصف قرن.

بعض التحديات الإستراتيجية التي تواجه لبنان:

· مواصلة تدريب وتنظيم قوات مسلحة مندمجة وطنياً فعلاً.
· إبعاد الضباط والعناصر المخترقة من قبل الاستخبارات الأجنبية.
· السيطرة الأمنية والعسكرية الكاملة على كلا الحدودين، السورية والإسرائيلية.
· تجريد الميليشيات من السلاح.
· تنظيم وتحديث القوات المسلحة لردع الخروق الخارجية، بما في ذلك تطوير القوات الجوية والبحرية.

وكما هو واضح، هذه تحدّيات لا يُـستهان بها، تتوِّجها حاجة الجيش الدائمة إلى الوحدة الوطنية اللبنانية لمنعه من الانقسام والتشرذم ثانية، كما حدث في الحرب الأهلية 1976-1989.

ماذا يعني كل ذلك؟ إنه يعني ببساطة، أن الجيش اللبناني بتركيبته الحالية لن يكون قادراً على تنفيذ القرارات الدولية حول تجريد حزب الله من السلاح أو الانتشار مكان هذا الأخير على الحدود مع إسرائيل، إلا في إطار إجماع داخلي بين كل طوائف لبنان، وهذا ما يجعله (الآن على الأقل) مجرّد واجهة شرعية لبنانية للمشاريع الدولية - الإقليمية الزاحفة هذه الأيام على لبنان.

سعد محيو - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.