تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحد من التدخين: حلال عندنا حرام عندكم

بعد محاكمة شركات صناعة السجائر الدور على شركات صناعة تبغ " الشيشة"

(Keystone Archive)

بعد الجولة الرابعة من المفاوضات لم تتمكن الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية تجاوز العقبات التي تحول دون التوصل إلى " معاهدة إطارية للحد من التدخين". في الوقت الذي تدعم فيه دول فرض حضر على الدعاية والإشهار للسجائر، تحتمي أخرى بشتى الذرائع لإفراغ المعاهدة من محتواها. وفي انتظار الفصل ، يبقى اللجوء للقضاء أحسن وسيلة لمحاربة التدخين...

"لقد أحرزنا على تقدم ملموس وإننا نسير في الإتجاه الصحيح" هذا كل ما نتج أو على الأقل ما أفصح عنه لويس فيليبي دو سيكساس سفير البرازيل و رئيس الدورة الرابعة لمفاوضات البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية بخصوص التحضير لمعاهدة إطارية للحد من التدخين.

فقد عقدت البلدان المائة وتسعون الأعضاء في منظمة الصحة العالمية جولتها الرابعة في جنيف الأسبوع الماضي بهدف تجاوز الخلافات القائمة بخصوص عدد من الملفات المطروحة مثل الحد من الإشهار للمواد التبغية أو الرسوم المفروضة على السجائر او محاربة عمليات التهريب.

ونذكر بأن الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية كانت قد أقرت في العام 1999 الشروع في مفاوضات تهدف إلى إبرام أول معاهدة دولية تحد من التدخين، وحددت العام 2003 كآخر موعد للتوصل إلى معاهدة جاهزة .

المواقف لا تحدد وفقا لمستوى النمو

أثناء حديثه للصحفيين في جنيف يوم الاثنين لم يقدم رئيس الدورة السيد كوريرا تفاصيل كثيرة عن التقدم الذي تم إحرازه ، وهذا يظهر جليا مدى التصلب في المواقف وهو ما يمكن فهمه من قول السيد كوريرا " بأن الهوة في مفاوضات الحد من التدخين ، على النقيض من مفاوضات أخرى ، غير محددة المعالم سلفا".

فقد أظهرت المفاوضات السابقة أن هناك عددا من الدول الأفريقية الراغبة في فرض قيود صارمة على الإشهار للمواد التبغية، بينما تعارض دول أخرى هذا الموقف . ونفس التضارب نجده لدى الأسيويين، بل آن الأوربيين الذين يعدون من بين المناصرين لتحديد صارم على الأقل لعمليات الإشهار يعانون من خروج ألمانيا عن هذا الموقف الأوربي الموحد.

أما الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر بطلة الحملات المضادة للتدخين داخل البلد، فقد ووجهت بانتقادات من قبل المنظمات المناهضة للتدخين تتهم "إدارة الرئيس بوش بالتواطؤ مع شركات صناعة التبغ". وما تتهمه هذه المنظمات في الوقف الأمريكي كونه يتمسك بعدم فرض حضر على الإشهار للسجائر " بحجة أن القرار يتعارض مع الدستور" ، وثانيا أن ما تمنعه داخليا تسمح به في دول أخرى وهو ما يمكن تلخيصه بعبارة " حلال عندي حرام عندك".

أول محاكمة في العالم العربي

في انتظار توصل الدبلوماسيين إلى معاهدة إطارية للحد من التدخين في منتصف العام 2003 ، وبالنظر إلى ضخامة أرقام ضحايا التدخين : أربعة ملايين ضحية سنويا ،تبقى المبادرات الفردية او الجماعية أمام القضاء أحسن وأنجع وسيلة لمحاربة التدخين .

إذ بعد أن عرفت محاكمة شركات التبغ في الولايات المتحدة الأمريكية تقليدا يعود إلى خمسين عاما ، سجل العالم العربي أول محاولة في شهر ديسمبر من العام الماضي عندما رفع قسم أمراض السرطان بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالمملكة العربية السعودية شكوى ضد كبريات الشركات العالمية لصناعة التبغ ووكلائهم المحليين ،أمام المحكمة العليا للشريعة بالرياض. وقد تقدم نفس المستشفى بدعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية. وهناك نية في تقديم شكوى ثالثة أمام المحاكم في سويسرا ، وأخرى ضد صانعي التبغ المستعمل في تدخين " الشيشة ".

وترى أوساط محاربة التدخين أن رفع أول شكوى قضائية أمام محكمة إسلامية ، قد يعمل على توسيع مجال محاربة شرعية التدخين ليس فقط لما يتسبب فيه من أمراض بل أيضا للحد من استهداف الأحداث ومنع الإشهار ومنع التدخين في الأماكن العمومية.

محمد شريف – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×