Navigation

الحد من الكوارث.. أولوية سويسرية وعالمية

صورة التقطت لخط السكك الحديدية الذي غطته المياه إثر فيضان نهر الرون في جنوب غرب سويسرا يوم 15 أكتوبر 2000 Keystone

يبحث أكثر من ألف خبير قدموا إلى سويسرا من شتى أنحاء العالم السّـبل الكفيلة بالتخفيف من آثار الكوارث بمختلف أنواعها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أغسطس 2006 - 05:01 يوليو,

"المؤتمر الدولي حول الحد من الكوارث" يلتئم في نفس المكان الذي عادة ما يشهد انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي، ويُـعتبر الأول من نوعه.

في دورته الأولى، اجتذب المؤتمر الدولي حول الحد من الكوارث ألف أخصّـائي من شتى أنحاء العالم إلى المنتجع الشهير في كانتون غراوبندن جنوب شرق سويسرا. وعلى مدى 5 أيام، سيتطرّق ممثلون عن عالم السياسة والأعمال وعلماء ومختصون ومسؤولون في إدارات عمومية ومندوبون عن منظمات غير حكومية، إلى المخاطر والتهديدات بشتى أنواعها.

وفي حديث مع سويس إنفو، أوضح رئيس المؤتمر، فالتر أمّــان أن الإهتمام يشمل مجالا واسعا جدّا من المخاطر، وخاصة الجوائح والأوبئة والإرهاب والتغيّـرات المناخية والكوارث الطبيعية.

وأضاف أمّــان، الذي يترأس أيضا المعهد الفدرالي للأبحاث حول الثلج والانهيارات الثلجية في دافوس، أن المخاطر ذات الطبيعة التقنية والبيولوجية والكيماوية ستكون حاضرة في النقاشات.

رؤية إستراتيجية

ويقول منظمو المؤتمر إنهم اختاروا مقاربة شمولية وتشاركية سعيا منهم للاستفادة على أوسع نطاق، من الدروس المستخلصة من الجهود المبذولة في أنحاء متفرقة من العالم وانطلاقا من اختصاصات ومعارف متعدّدة من أجل الحدّ من المخاطر.

في هذا السياق، يشير المنظمون إلى أهمية هذا المنتدى العالمي، الذي يسعى لأن يكون أداة إستراتيجية بيد الجهات والأشخاص المسؤولين عن التعامل مع المخاطر في شتى أنحاء العالم. لذلك، اشتمل برنامج هذه الدورة الأولى على جلسات عامة وندوات مضيّـقة، يتم التطرق خلالها إلى القضايا المطروحة من زاوية علمية أو سياسية أو إقليمية، مع تخصيص ندوات نِـقاش خاصة بكل قارة.

وعلى هامش الأشغال، يَتطرّق منتدى مفتوح إلى العلاقة بين وسائل الإعلام والكوارث، وسيناقش الدور الذي يمكن – ويجب – أن يلعبه الصحفيون عند حدوث الأزمات، خصوصا وأن وسائل الإعلام عادة ما تكون أول من يصل إلى موقع الأزمة، كما أن تغطيتها تؤثر بشكل كبير على طريقة تلقّـي وتعاطي مختلف الأطراف المعنية بالحادث.

التجربة السويسرية

في اليوم الثاني من المؤتمر، تطرّق خبراء سويسريون إلى سياسة الحكومة الفدرالية تُـجاه الكوارث، وأشاروا إلى أن التكاليف المرتفعة، هي السبب الرئيسي الذي يقف وراء تخلّـف سويسرا عن اعتماد أفضل الوسائل المتاحة للحدّ من الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

وأشار الخبراء إلى أن حكومتهم "قد غيّـرت أسلوب تعاملها من الوقاية من الكوارث باتجاه ثقافة الحدّ من المخاطر". فعلى مدى الـ 15 عاما الماضية، عانت سويسرا من عدّة فيضانات خطيرة. وفي عام 2005، كلّـفت الكوارث الطبيعية ميزانية البلد حوالي 2،5 مليار فرنك.

فعلى سبيل المثال، تعرّض كانتون فالي عامي 1993 و2000 إلى فيضانات خطيرة، حيث أدّى خروج نهر الرون عن مساره إلى حدوث أضرار كبيرة. إثر ذلك، أطلقت السلطات المحلية مشروعا لتوسيع مجرى النهر، باعتبارها "أفضل طريقة للحماية من الفيضانات"، على حد تعبير دومينيك بيرو، عضو الحكومة المحلية لكانتون فالي.

في المقابل، قال المسؤول في مداخلة له أمام إحدى جلسات المؤتمر الدولي للحد من الكوارث، إن "تصحيح" مسار نهر الرون قد بلغت تكلفته 1،24 مليار فرنك وأنه يحتاج إلى 30 عاما لاستكماله.

في الوقت نفسه، قال بيرو إن حكومته تركّـز الاهتمام على تحسين خدمات الإنقاذ وإنشاء ما يُـسمّـى بأنظمة الحماية المتنقلة، مثل الجسور المؤقتة، التي يمكن تشييدها في ظرف ساعات قليلة. وأفاد بأن الكانتون أطلق خُـطّـة لاستغلال الطاقات غير المستعملة في العديد من السدود المقامة في المناطق الجبلية، من أجل الاحتفاظ بفائض المياه بعد الأمطار الشديدة.

وأوضح بيرو لسويس انفو أنه في موسم الفيضانات في الخريف، تبقى حوالي 5 أو 10% من حجم الاحتفاظ في السدود متوفّـرة، و10% تساوي حوالي 200 مليون متر مكعّـب من الماء، وهي كمية تكفي للتسبّـب في فيضان نهر الرون.

وفي الوقت الحاضر، يعمل كانتون فالي، بالتعاون مع المعاهد التقنية العليا في سويسرا ومع المؤسسة الوطنية للأرصاد الجوية، من أجل تطوير أنموذج لمراقبة الفيضانات. ويقول بيرو، إن الاختبارات الأولى ستتم العام القادم، ومن المحتمل أن يبدأ العمل بالنظام الجديد بحلول عام 2008.

تعزيز الوعي .. ومشكلة التمويل

في مثال سويسري آخر، تطرّق لوران فولييه، من المعهد الفدرالي التقني العالي في لوزان إلى مسألة التمويل، مشيرا إلى أنها تقف وراء التأخّـر المسجّـل في إعداد خرائط المخاطر لكامل تراب الكنفدرالية. وقال فولييه لسويس انفو: "لقد كان من المنتظر أن تُـنجز قبل 5 أعوام، إلا أنه لم يتم تغطية إلا نصف الأراضي السويسرية إلى حد الآن".

وأشار الباحث، وهو عضو في الهيئة الوطنية للأخطار الطبيعية planat، إلى أن كثرة حدوث الكوارث الطبيعية، أدّت إلى وضع مسألة الحدّ من المخاطر على رأس أولويات الأجندة السياسية، مضيفا "قد يكون من غير اللائق قول هذا لكن، بقدر ما يزيد عدد الحوادث بقدر ما يسهُـل علينا اعتماد المزيد من القوانين للحصول على التمويل للقيام بالمزيد من الأبحاث والإجراءات".

أخيرا، دعا لوران فولييه المجموعة العلمية إلى التركيز أكثر فأكثر على الجانب العملي من الحدّ من الكوارث، وقال "إن الأبحاث في السنوات القليلة الماضية اهتمت بتحديد المخاطر، فيما تقلّـص الاهتمام بالإجراءات الرامية إلى الحدّ من الكوارث أو إلى حُـسن إدارتها". كما نوّه إلى أن "الحاجة تشتدّ إلى تعزيز وعي الجمهور بتعدّد وجدّية المخاطر من أجل الضغط على الحكومة لوضع سياسات فعّـالة موضع التنفيذ".

سويس انفو

باختصار

تهتم الدورة الأولى للمؤتمر الدولي للحد من الكوارث المنعقد في دافوس بالحلول المستديمة للمخاطر والمشاكل المعقدة التي تهدد المجتمعات الحالية.

يسعى المؤتمر إلى أن يُـصبح جسرا يربط بين الممارسة العملية والعلم والسياسة وأصحاب القرار والمجتمع المدني.

يشتمل برنامج المؤتمر على نقاشات معمّـقة حول قضايا محدّدة يتم خلالها تحليل الأسباب الرئيسية للمخاطر والحوادث من أجل التوصل إلى حلول تقنية لضمان عالم أكثر أمانا.

يمثل هذا المؤتمر فرصة للوقوف على التقدم المسجل في مجال إدارة المخاطر منذ مؤتمر كوبي في اليابان في يناير 2005، الذي تركّـز الاهتمام فيه على الوقاية من الكوارث الطبيعية.

End of insertion

معطيات أساسية

يستمر المؤتمر من 27 أغسطس إلى 1 سبتمبر 2006 في منتجع دافوس.
يشترك في تنظيمه كل من: الإستراتيجية الدولية للأمم المتحدة للحد من الكوارث ومنظمة اليونيسكو والتحالف العالمي للحد من الكوارث والشبكة العالمية للمعلومات عن الكوارث.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.