تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحرير الصخري..كان النافعة المضرّة !

المؤسسات الصحية والأوساط العمالية لم تكن على وعي تام بمخاطر الحرير الصخري رغم التحذيرات المبكرة للعلماء من هذه المخاطر

(swissinfo.ch)

الأسبَستوس أو الأسبَست ويعرّف أيضا باللآميونت والإيتيرنيت بالفرنسية. ويُشار إليه بالعربية بالصخر الحريري أو الحرير الصخري وهو من المعادن التي تتكوّن من سِليكات المغنيزيوم في الدرجة الأولى.

فقد شاع استخدام هذا الحرير الصخري الليفيّ والسهل التصنيع الذي أخذت الصناعات باستغلاله في الثلاثينات، في المباني والمنشاءات الحرارية وبعض الملابس لما تتحلى به ألياف هذا المعدن من مقاومة للنيران والحرارة.

عرفت معاجين وقوالب الأسبَست أو الايتيرنيت رواجا كبيرا بعد الحرب الثانية كعازل حراري للمباني والأفران أو للأنابيب الناقلة للماء الساخن وحتى في صناعات السيارات وأزياء المطافئ، على الرغم من التحذيرات المبكرة من الأضرار الصحية لغبار هذا المعدن الحريري الصخري.

فقد قرعت بعض الأوساط الصحية والنقابية وبعض التأمينات العمالية السويسرية جرس الإنذار من مخاطر استنشاق غبار هذا الحرير الصخري على المتعاملين به أو القاطنين في مبانيه منذ أوائل الستينات. لكن السلطات البيئية والصحية الفيدرالية لم تفكر بمنع استخدامه في المباني العامة دون المباني العقارية الخاصة إلا منذ عام ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين.

وفي أواسط الثمانينات سنت السلطات الفيدرالية القوانين لتطهير المباني العامة من الأسبست وسط إجراءات صحية أمنية مشددة دون أن تفرض ذلك على الممتلكات الخاصة حيث تركت الخيار الكامل لأصحاب هذه الأملاك العقارية، علما بأن بلدانا أخرى كالولايات المتحدة، فرضت حظرا عاما على هذه المادة.

المنع جاء متأخرا لعشرات آلاف الضحايا

وفي نفس الفترة قدّرت الأوساط المعنية بالأمر عدد المباني العامة المكسوّة أو المسلحة والمجهّزة بالأسبّست المقاوم للنار والحرارة، بحوالي أربعة آلاف مبنى توجّب تطهيرها تماما من هذه المادة. وتشير هذه الأوساط إلى أن ستين في المائة من هذه المباني العامة أصبح نظيفا تماما من الحرير الصخري ولا يزال العمل متواصلا لتطهير الباقي.

ومن أخطر مضاعفات استنشاق غبار الأسبست، هناك الإصابات بسرطان الأغشية الرئوية وسرطان الصِّـفاق أو غشاء الكرش، حيث يستغرق تطوّر هذه الأنواع من السرطان فترات تقع بين عشرين وأربعين عاما منذ استنشاق الغبار. وقد فتكت هذه الأنواع من السرطان بعشرات العمال، اللذين عملوا خلال الخمسينات والستينات أو السبعينات في القطاع المعماري في سويسرا.

لكن غبار الحرير الصخري قد يتسبّب فيما يعرف بمرض الأسبيستوز الذي قد يؤدي خلال السنوات الخمس عشرة الأولى منذ استنشاق الغبار، إلى بعض أنواع السرطان أو إلى تورّمات مزعجة داخل الرئة بالذات.

في هذه الأثناء تتعاقب التقارير عن الوفيات بهذه الأنواع من السرطان بين قدامى العمال المحليين أو الأجانب الذين تعاملوا بهذه المادة خلال العمل في سويسرا. ولا يتوقع الخبراء أن تنقطع هذه التقارير قريبا، نظرا للفترات الطويلة التي يحتاجها غبار الأسبَست أو الايتيرنيت لتوليد السرطان والتي قد تصل إلى أربعين عاما منذ استنشاق الغبار كما تقدم.

لكن هذه الحالات لا تقتصر على سويسرا وحدها، باعتبار أن هنالك عشرات لا بل ومئات آلاف الحالات في البلدان الصناعية الرئيسية، حيث أصبحت الصناعات التي أنتجت مصنّعات الحرير الصخري أو الصخور الحرارية مطالبة بتعويضات تتراوح بين بضع مئات الملايين في بعض البلدان وبضع المليارات في بلدان أخرى.

جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×