تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحزب الحاكم في مصر «بين نارين»

"الفكر الجديد وحقوق المواطن " شعار المؤتمر السنوي الأول للحزب الحاكم في مصر

(swissinfo.ch)

اختتم الرئيس المصري المؤتمر السنوي الأول للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم بالإعلان عن توجّـهات وإجراءات جديدة.

في المقابل، تنتظر المعارضة والرأي العام تطبيق الأفكار الجديدة على أرض الواقع قبل الحكم لها أو عليها.

إذا كانت إفرازات الانتخابات البرلمانية الأخيرة (أكتوبر 2000) قد وضعت الحزب الحاكم في مصر في مأزق فعلي، حيث لم يتمكّـن من الحصول على أكثر من 39% من المقاعد للدورة البرلمانية التي تنتهي في عام 2005، فإن أحداث 11 سبتمبر 2001 شكّـلت بمجمل تداعياتها تحدّيا لا يقل أهمية عن تراجع شعبيته في خريف عام ألفين.

وفي الواقع، فإن الانتكاسة التي مُـني بها الحزب الحاكم في مصر شكّـلت ورطة لم يُـنقذه منها إلا اللجوء حينها إلى إرغام المستقلّـين الذين نجحوا في الحصول على الأغلبية على الانطواء «قسرًا» تحت لواء «الوطني». في المقابل، أتاحت لأطراف من داخل الحزب، قرأت بعناية دلالات ما حدث، إلى رفع راية التّـغيير من داخل الجهاز لمواجهة حالة الشلل وتصلّـب الشرايين التي أصابت الحزب الذي شاخ في مقاعد السلطة.

لكن الساحة المصرية العامة شهدت ارتفاع أصوات أخرى لدى النّـخب السياسية بمختلف توجهاتها تدعو إلى فتح الأبواب أمام قوى التغيير عبر آليات الانتخاب الحر، وإفساح المجال أمامها للمشاركة في اللّـعبة السياسية بمختلف مراحلها.


ولم تتردّد بعض النّـخب ذات التوجهات الغربية في اعتبار مساعي واشنطن الرامية لإحلال الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط فرصة لإحداث تغييرات جوهرية في مصر لا تتصادم مع توجهات مبادرة كولن باول وزير الخارجية الأمريكية، وأطلقوا في المقابل شعار «بيدي.. لا بيد عمرو» لحثّ أصحاب القرار على الاستجابة لدعواتهم، وذلك قبل أن «تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن» حسب تحذيراتهم.

عقبات بوجه جمال مبارك

كان جمال مبارك، نجل الرئيس المصري، من أبرز الذين حملوا لواء "التغيير" في صفوف الحزب الحاكم إثر الإعلان عن نتائج انتخابات البرلمان المصري الأخيرة. وعلى الرغم من أن مقولاته بدت حينها متفهّـمة للرسالة التي بعث بها الناخبون إلى القائمين على شؤون الحزب الوطني الحاكم عبر صناديق الاقتراع، إلا أن دعوته واجهت عراقيل عدّة.

فعلى امتداد عامين تقريبا، بدا أن الصراع داخل الأمانة العامة للحزب وهي «أعلى هيئة قيادية» فيه وصل إلى أقصى مدى بين من يُـعرّفون بـ "الإصلاحيين" الذين يقودهم جمال مبارك، ورجال الحرس القديم الذين كان يوسف والي الأمين العام للحزب أبرز قادتهم.

ولم تُـحسم هذه الصراعات إلا بشكل جزئي خلال انعقاد المؤتمر العام الثامن للحزب في شهر سبتمبر 2002، حين اتّـخذ الرئيس حسني مبارك (الذي يترأس أيضا الحزب الحاكم) قرارًا بتنحية يوسف والي من موقع الأمين العام للحزب، وعيّـن صفوت الشريف وزير الإعلام بديلا له.

تزامن تعيين الشريف وإبعاد والي وتقليص نفوذ كمال الشاذلي، الأمين العام المساعد للحزب وأحد أقوى رجالاته مع صعود كبير لجمال مبارك الذي عُـين رئيسا للجنة السياسات بالحزب، وهو هيكل أُنشـئ خصّـيصا وأنيط به وبرئيسه مهام واسعة تتعلّـق بتسيير وإقرار كافة السياسات الحكومية والحزبية، وهو ما دفع قطاعا واسعا من الرأي العام المصري إلى إطلاق لقب "حكومة الحزب" على الحكومة المصرية بدلا عن المصطلح السابق الذي كان يتحدّث عن "حزب الحكومة".

"فكـر جديـد"؟

وعلى الرغم من الوعود التي تمخّـضت عن المؤتمر الثامن للحزب الوطني الديموقراطي بإجراء العديد من الإصلاحات في البلاد ، إلا أن الشارع المصري لم يلمس أي تغيير يذكر خلال الإثني عشر شهرا الفاصلة بين المؤتمرين.

وعلى العكس من ذلك، شهد العام المنصرم تدهورًا غير مسبوق في معدلات أداء «حكومة الحزب» التي يترأسها الدكتور عاطف عبيد منذ عام 1999، وخاصة على الصعيد الاقتصادي.

فقد قفز عدد العاطلين عن العمل إلى أربعة ملايين شخص، وتجاوز التضخّـم نسبة الـ 4%، وتزايدت الديون المحلية بنسبة 39 مليار جنيه، وبلغ حجم الديون الخارجية للبلاد 7،28 مليار دولار، فيما فشلت كافة محاولات الحكومة لضبط الأسعار بعد الانفلات الجنوني في سعر الدولار الذي بلغ سعره هذه الأيام حوالي سبعة جنيهات ونصف بعد أن كان لا يتجاوز الأربعة جنيهات عشية تسلّـم حكومة عبيد لمهامها.

هذا الفشل في الأداء الحكومي كان وراء اتخاذ الحزب من «حقوق المواطن أولا» شعارا لمؤتمره السنوي الأول من 26 إلى28 سبتمبر 2003، بل إن الرئيس مبارك طالب المؤتمرين الذين بلغ عددهم الألفين وخمسمائة عضوًا بإعطاء قضايا الأسعار ومشكلات المواطنين الأولوية القصوى في مناقشاتهم وتوصياتهم.

"بيدي.. لا بيد عمرو"؟

ومع أن قضايا المواطن اليومية كالتعليم والصحة قد احتلت حيّـزا مهمًا من مداولات المؤتمر، إلا أن قضايا الحريات وحقوق الإنسان والانتخابات احتلّـت جانبًا لا يُـستهان به من النقاشات.

ويبدو أن قيادات الحزب الحاكم في مصر قد اقتنعت بأن التفاعل مع أجواء الديموقراطية التي تعرفها مناطق واسعة من العالم قد تحوّل إلى أساس التعاطي السياسي في المرحلة الحالية.

فقد ألمح الأمين العام للحزب الحاكم صفوت الشريف إلى هذا المعنى حين قال في كلمته أمام المؤتمرين: "إن الحزب الوطني لم يعد يُـؤمن باحتكار السلطة"، وهو نفس ما أشار إليه جمال مبارك، أمين لجنة السياسات في الحزب حين دعا في كلمته إلى إدخال تعديلات على قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية بما "يُحقّـق مساحات أكبر من تذليل العقبات أمام مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية".

هذه الأطروحات لم تَـلْـق – حسب ردود الفعل الأولية - صدى لدى المواطن المصري الذي اعتاد سماعها في مثل هذه المناسبات دون أن يلمس ترجمة حقيقية لها في واقعه اليومي.

لذلك، فإن العبء يقع الآن على الحزب الوطني الحاكم ليتحمّـل مسؤولية إقناع المصريين بصدق توجهاته الجديدة، وهو ما لن يتحقّـق إلا من خلال اتخاذ سلسلة من الخطوات الجريئة التي تُـحقّـق تطلعاتهم في إجراء انتخابات حُـرّة، وقيام منافسة مشروعة بين كافة القوى السياسية والاجتماعية، وبما يُـفضي في نهاية المطاف إلى تغيير حقيقي في الأوضاع «بيدنا.. لا بيد عمرو» الذي يترصّـد الآن عند كل باب.

محمود بكري - القاهرة


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×