تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحيوانات ليست أشياء وإنما..

تقنين العلاقة بين البشر والحيوانات اتخذ في سويسرا ابعادا قانونية وتشريعية ملفتة

(Keystone Archive)

قد يبدو الأمر مستغربا من طرف البعض، إلا أن نقاشا مستفيضا في مجلس الشيوخ السويسري كشف أن أغلبية أعضائه تجمع على أن الحيوانات ليست بشرا، ولكنها ليست أشياءَ في الوقت نفسه..

وقد أكد المجلس هذا المبدأ يوم الأربعاء في التصويت على بادرة تقدم بها أحدُ أعضائه، بأغلبية سبعة وعشرين صوتا مقابل لا شيء ومع امتناع ثلاثة عشر عضوا عن التصويت.

بهذا التصويت، لا يسير مجلس الشيوخ الفيدرالي السويسري على خطى مجلس النواب الذي رفض قبل ذلك هذا الاقتراح. وبعد التصويت أوصى مجلس الشيوخ برفض البادرتين الشعبيتين اللتين انطلقتا في ديسيمبرـ كانون الأول من عام ألفين، حيث تدعو الأولى لعدم اعتبار الحيوانات من الأشياء بعد، وتدعو الثانية لتحسين الوضع القانوني للحيوانات في سويسرا بكل بساطة.

وقد دار النقاش في مجلس الشيوخ حول الاقتراح المضاد للبادرتين الذي تقدمت به الأجهزة المعنية في الحكومة الفيدرالية والذي دافعت عنه وزيرة العدل والشرطة رووت ميتسلير بالقول يوم الأربعاء: إنه من الطبيعي أن يحب الإنسان كلبَه، لكن الكلب يبقى كلبا لا يأخذ الطابع الإنساني، حتى بعد الموافقة على البادرة الداخلية لتحسين الوضع القانوني للحيوانات في سويسرا.

الكلب يبقى كلبا..والإنسان إنسانا..

وأضافت الوزيرة أن أحدا لا يشك في أن الكلب هو شيء يختلف عن الكرسي أو الطاولة، أو أنه كائن حي ذو مشاعر وأحاسيس لا بد من أخذها بعين الاعتبار القانونية مستقبلا. ولهذا أعربت الحكومة الفيدرالية عن التأييد منذ البداية للبادرة التي تقدم بها عضو مجلس الشيوخ دِك مارتي والتي طرحت على بساط البحث للمرة الأولى قبل عشر سنوات تقريبا.


وقد لاحظت وزيرة العدل والشرطة في هذه المناسبة أن موافقة مجلس الشيوخ على بادرة دِك مارتي العضو في المجلس، تأتي بالتعديلات الضرورية والمطلوبة على الصعيد القانوني لتحسين وضع الحيوانات، دون إجراء أية تغييرات على الدستور الفيدرالي بالذات، كما تطالب البادرتان الشعبيتان.

وجدير بالملاحظ أن المحاولة الأولى من أجل إدخال التعديلات القانونية المطلوبة على "العلاقة" بين الإنسان وما "يستضيف" من حيوانات أليفة، قد باءت بالفشل المفاجئ في مجلس النواب قبل ذلك، بسبب مخاوف ممثلي الأوساط الفلاحية والزراعية من أن الموافقة على بادرة دِك مارتي كما هي ودون تعديل، ستؤدي للكثير من العراقيل والمتاعب في المشاريع الفلاحية والزراعية.

ويقول دِك مارتي الذي يعتبر نفسه الأب الروحي وليس المبتكر لتلك البادرة البرلمانية: إن الأوساط الشعبية في سويسرا قد تبنت منذ زمن بعيد الرأي القائل بأن الحيوانات ليس أشياء، وأن الأمر يقتصر الآن على تقنين هذه المفاهيم الجديدة للحيوانات على وجه العموم، وللحيوانات الأليفة على وجه الخصوص.

المساواة أمام القانون ليست مطلوبة بعد !

ويضيف أن هذا لا يعني المساواة بين الإنسان والحيوان على الصعيد القانوني، وإنما يعني تعديل القانون المدني والجنائي وقانون الالتزامات وقوانين اقتناء الحيوانات أو التعامل معها والتجارة بها، بطريقة تتلاءم وروح هذا العصر، أي لا تعتبر الحيوانات من الأشياء التي يستطيع مقتنيها التصرف بها كما شاء وعلى هواه.

ويقول دِك مارتي: إنه لا حرج على أي إنسان إذا أشهر ميوله وعواطفه تجاه الحيوانات، وأنه من الخطأ "التلاعب" بين دعوة الرفق بالحيوان ودعوة الرفق بالإنسان، لأن المشاعر والأحاسيس التي يكنها البعض للحيوانات، لا تعود إلا بالنفع والفائدة على المجتمع ككل.

وبعد موافقة مجلس الشيوخ على إقتراح مارتي، أعرب أنطوان غوتشيل المحامي المتخصص بالدفاع عن شؤون الحيوانات في زوريخ، عن الرضى التام لهذه النتيجة وعن الأمل في أن يقبل بها مجلس النواب الفيدرالي أثناء جلساته القادمة. لكنه أضاف أن الكرة الآن هي في ملعب مجلس النواب وأن قرار المجلس سيكون حاسما في سحب أو عدم سحب البادرة الشعبية الداعية لتحسين الأوضاع القانونية للحيوانات.

لكن الأمور لم تتضح بعد موافقة مجلس الشيوخ فيما يتعلق بالبادرة الشعبية الثانية والقائلة بأن الحيوانات ليست أشياء. هذه البادرة شنتها مؤسسة فرانتس فيبير، صاحب فكرة إنشاء "أمم متحدة للحيوانات"، وتطالب إضافة لتحسين الوضع القانوني بتعيين المحامين المتخصصين بالدفاع عن "مصالح" الحيوانات، حسب تعبير البادرة.

جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×