تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الحُـكـم الــمُــرّ

إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية في مكتبه بمدينة غزة يوم 29 أبريل 2006

(Keystone)

بعد تولي حماس مقاليد الحكومة الفلسطينية، وجدت نفسها في مواجهة مستمرة على الصعيدين، المحلي والخارجي، وليس في جردة حساب الشهر الأول من الحكم سوى طعم المرارة.

ومع أنه تم جمع المال اللازم لدفع فاتورة الرواتب الأساسية التي تشكل أهم اختبار لقدرة الحكومة على اختراق الحصار، ظل ثمة أمر آخـر..

بعد توليها مقاليد الحكومة الفلسطينية، وجدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفسها في مواجهة مستمرة على الصعيدين، المحلي والخارجي، وليس في جردة حساب الشهر الأول من الحكم سوى طعم المرارة.

وما أن تولى رئيس الوزراء الجديد، إسماعيل هنية أولى جلسات الحكومة حتى اكتشف أن ثمة قضايا ومسائل يتوجب معالجتها قبل أن يتسنى له ولأعضاء حكومته المحاصرين، أن يمضوا قُـدما نحو العمل الاعتيادي.

وإن تكن سمة "الاعتيادي" غير ذات دلالة فيما يتعلق بالسياسة الفلسطينية بشكل عام، إلا أن سياق الأزمة الحالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية والفلسطينيون، يمكن أن يعطي للحالة الراهنة فرصة في إعادة صوغ المفاهيم والمصطلحات.

ويمكن التدليل على ذلك بالإشارة إلى أن الأزمة التي تسَـبَّـب فيها الحصار والمقاطعة الدوليين، قد تحولا، بفعل التجاذب والتنافر المحلي، إلى أزمة داخلية أصبحت بحكمها المشكلة، مشكلة فلسطينية خاصة لا علاقة للاحتلال بها.

وعلى مدار الأسابيع الأخيرة، شهدت الساحة الفلسطينية، ولازالت، حالة توتر داخلي تحولت في أكثر من مناسبة إلى مواجهات مباشرة بين أنصار كل من حركتي فتح وحماس، المتخاصمتين على طريقة الحكم.

ولعل الاتهامات القاسية التي استهل بها رئيس الوزراء أولى جلسات الحكم حول "الخزينة الفارغة" ومسؤولية الحكومات السابقة، وما سبق ذلك من اتهامات صدرت عن مسؤولين بارزين في حركة فتح، كل هذه الاتهامات قد تسببت في انحراف التوجهات من أصل الأزمة إلى هامشها الفلسطيني.

لا يمكن أيضا استبعاد الحالة النفسية التي خلقتها وطأة الضغوط، الخارجية والمحلية، على حماس المنتصرة، وعكست نفسها على الطريقة "المزدوجة" التي تتعامل بها كل من حماس والحكومة مع الأزمة.

المفاجأة

ربما كان الحصار والمقاطعة الدولية، الإسرائيلية والأمريكية على وجه الخصوص، أمرا متوقعا، لكن المفاجأة تمثلت بشكل أساسي في حدة الحصار وانضمام أطراف عربية إقليمية هامة إليه.

ظلت حماس المنتصرة تتسلح بقوة المد العربي والإسلامي ومعها دول أخرى في الرد على احتمالات الحصار المقبل، كان ذلك مع تنصيب الحكومة ومع إعلان المقاطعة الذي أصدرته الإدارة لأمريكية و"فرضته" على أجندة جميع الحلفاء في العالم.

ولما ظنت الحكومة الجديدة أنها مقبلة على الحضن الدافئ في كل من مصر والأردن، الجاران الشقيقان الحيويان لفلسطين، جاءت الرياح على ما غير يشتهي السّـفِـن، وتحول الحصار الدولي إلى آخر أوسع وأقسى.

لم تكن هناك إشكالية في جمع المال اللازم لدفع فاتورة الرواتب الأساسية التي تشكل أهم اختبار لقدرة الحكومة على اختراق الحصار. وفي حين تم جميع المال من دول صديقة وشقيقة، ظل ثمة أمر آخر يجب تجاوزه.

لم تجرؤ المصارف، ومعها الحكومات، على تحمل مسؤولية نقل الأموال إلى الجانب الفلسطيني، المهمة التي تترجمها الإدارة الأمريكية بأنها "تعامل" رسمي مع حكومة حماس التي ترفض الاستجابة لشروط الرباعية الدولية بالاعتراف بإسرائيل.

وهكذا، تحوّلت عملية تأمين رواتب موظفي السلطة (نحو 165 ألف شخص من ضمنها رواتب شهداء وأسرى ومساعدات إنسانية) إلى كابوس لا تستطيع الحكومة الفتية تجاهله، وتحول بفعل ذلك إلى أداة ضغط كبيرة.

وقد رفضت الإدارة الأمريكية عرضا تقدم به الرئيس محمود عباس بتولي مكتبه الإشراف على عملية تلقي وصرف رواتب العاملين. وفي نهاية المطاف، اضطرت الحكومة الفلسطينية إلى التعامل مع اقتراح إرسال كشوفات بأسماء الموظفين في القطاع الحكومي إلى الجامعة العربية بهدف إرسال الرواتب إليهم مباشرة من خلال المساعدات المالية التي وصلت إلى الجامعة العربية، وفق ما أكده غازي حمد الناطق باسم الحكومة.

الوقت الإضافي

ولا يبدو أن إيصال الرواتب يمكن أن ينهي أزمة الحكومة، إذ ستضطر الحكومة للتعامل مع مسألة الشروط التي تطالب بها الرباعية الدولية بالإنابة عن إسرائيل والإدارة الأمريكية.

ويمكن للحكومة أن تشتري وقتا إضافيا بتدبر رواتب شهر أو شهرين، لكن الضغوطات يمكن أن تمتد إلى الجامعة العربية، وكذلك فإن مجرد قبول الحكومة بالتنازل عن صلاحية صرف الرواتب، يمكن أن يدفعها إلى تنازلات أخرى.

وفي الجانب السياسي، أكدت الحكومة على لسان رئيس الوزراء أنها لا تمانع في قيام الرئاسة الفلسطينية بدور التفاوض والحوار السياسي، الأمر الذي سيترك لوزير الخارجية مساحة حرية محدودة.

وستجد الحكومة أنها غير قادرة على التقدم في مجال الاقتصاد، لاسيما وأن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل أساسي على المساعدات المالية التي علقها المانحون، حتى تلبي الحكومة مطالب الاعتراف.

وفي غضون ذلك، ارتفعت حدة الضغوط الداخلية للمطالبة بالدخول في حوار وطني للخروج من الأزمة. وبالرغم من أن حماس كانت أول من دعى إلى ذلك، فإن ثمة خلافا بين قيادتها السياسية في الخارج وبين الحكومة، ربما يُـعيق بدء الحوار ووضعها في خانة المعطل له.

وقد ساهمت التصريحات التي أدلى بها خالد مشعل، رئيس مكتب حماس السياسي، التي اتهم فيها الرئيس عباس بـ "التآمر" في توتير العلاقة بين هنية ومشعل كما تسبب ذلك في الخلاف على أهمية الدخول في الحوار الوطني.

أخيرا، هناك المعضلة الأساسية على أرض الواقع المتمثلة في القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة رئاسة الحكومة وأعضائها، والفصل الواضح بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

هشام عبدالله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×