تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الدولة اجتماعية..لكن المسؤولية جماعية !

السيدة روت درايفوس وزيرة الشؤون الداخلية واجهت معارضة شديدة من طرف زملائها في الحكومة الفيدرالية

(Keystone)

تعرضت وزيرة الشؤون الداخلية الديمقراطية الاشتراكية روت دريفووس لما وصفه الكثير من المعلقين السويسريين يوم الخميس بنكسة ذريعة، حينما رفض زملاؤها الستة الآخرون في الحكومة الفيدرالية الموافقة على "هديتها الصحية للأطفال"

بل اعتبر البعض هذا الرفض حدا لصلاحيات وزيرة الداخلية المسؤولة أيضا عن الشؤون الصحية، لصالح القرار الجماعي التقليدي الذي يقوم عليه نظام ممارسة الحكم في هذا البلد.

وكانت وزيرة الداخلية الاشتراكية قد دعت في الواقع، إلى توزيع المخصصات الصحية الفيدرالية التي لم تطالب بها حكومات مختلف الكانتونات السويسرية العام الماضي، على الأطفال بشكل تخفيض في رسوم الاشتراك في التأمينات الصحية لهذه السنة، يبلغ ثلاثمائة فرنك سويسري لكل طفل من الأطفال في سويسرا.

وقد تحطم مشروع الوزيرة بسبب معارضة وزير من حزب الشعب واثنين من وزراء الحزب الراديكالي في الحكومة الفيدرالية، وعلى أرضية الخلافات الحالية في وجهات النظر داخل البرلمان الفيدرالي هذه المرة، حول موضوع خصخصة القطاع الصحي، كحل من الحلول المطروحة للبحث والجدل، لمواجهة الارتفاع اللولبي في تكاليف النظام الصحي السويسري.

فهذا الارتفاع لا يزال يتصاعد منذ ما يقرب من عشر سنوات الآن، بصفة أصبحت تثقل كاهل العديد من العائلات في سويسرا، خاصة في الأنحاء اللاتينية أي تلك الناطقة بالفرنسية والإيطالية التي لا تعرف نفس الازدهار الاقتصادي الذي تعرفه أغلبية الأنحاء الناطقة بالألمانية من سويسرا.

"الكعكة" الصحية تزن أربعين مليار فرنك

وتمهيدا لمواجهة الزيادات الجديدة في رسوم الاشتراك في التأمينات الصحية الإجبارية، دعت الوزيرة الاشتراكية لتوزيع نصف مليار فرنك لم تطالب بها الكانتونات العام الماضي وبقيت في خزانة المخصصات الصحية الفيدرالية السنوية التي تبلغ مليارين ومائتي مليون فرنك، كهدية للأطفال تقلل من وطأة رسوم الاشتراك في التأمينات الصحية بالنسبة لعائلات كثيرة.

وتم رفض هذا الطلب بذريعة عدم ضرورة تقديم مثل هذه الهدية للعائلات الثرية وغير المحتاجة في نفس الوقت من جهة، وعدم ضرورة استباق القرار البرلماني المتعلق بإصلاح النظام الصحي من جهة أخرى.

هذا ولم تطالب سلطات كانتونات سويسرية عديدة بتلك المخصصات الصحية الفيدرالية، تهربا كما هو معروف من الالتزامات بإنفاق مبالغ مماثلة أو معادلة لها على الشؤون الصحية في أراضيها، حيث تظل صاحبة القرار النهائي في هذا الميدان الذي لا يخضع لتدخل السلطات الفيدرالية على أي حال.

إن القطاع الصحي هو أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية غير المطروحة للخصخصة في سويسرا، على غرار العديد من القطاعات الأخرى التي أصبحت بحكم التطورات في العلاقات السويسرية الأوروبية والدولية، مفتوحة للمنافسة الأجنبية الحادة.

فرقم مبيعات هذا القطاع الذي يتحلى بجودة لا تعرفها قطاعات صحية كثيرة في العالم، يزيد على أربعين مليار فرنك سويسري سنويا، يتقاسمها الشركاء النشيطون في هذا القطاع والذين يتراشقون بالتهم منذ سنوات، حول مسؤولية الغلاء الفاحش للخدمات الصحية في هذا البلد.

نعم للمساعدة..شريطة أن يكون القرار جماعيا

ومنذ سنوات، تجري الدائرة الفيدرالية للشؤون الصحية والتابعة لوزارة الداخلية، محادثات مكثفة مع تنظيمات صناعات الأدوية والصيادلة والأطباء والمستشفيات أو التأمينات الصحية وغيرها، من أجل الحد من غلاء الخدمات الصحية دون التقليل من جودة هذه الخدمات أو إنشاء خدمات مختلفة لطبقات مختلفة من الناس.

فهذه المحادثات تحتاج لنفس طويل يتطلب من المستهلك للخدمات الصحية حبس الأنفاس والغوص في الجيوب ومحافظ النقود لتسديد الفواتير الصحية الباهظة التي أرادت وزيرة الداخلية التقليل منها بطريقة لم تحظ بإعجاب ولا بإجماع زملائها الآخرين الستة في الحكومة الفيدرالية.

جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×