تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الذهب الأزرق ليس ثروة دائمة!

أكثر من مليار شخص حول العالم لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب

(Keystone Archive)

انضمت سويسرا إلى وفود 182 دولة للمشاركة في أعمال المنتدى العالمي الثالث للمياه الذي تواصل من 16 إلى 23 مارس في مدينة كيوتو اليابانية.

لكن الجمع انفض دون تدوين مطلب سويسري أساسي في البيان الختامي، ألا وهو اعتبار الاستفادة من الماء الصالح للشرب حقا من حقوق الإنسان.

شارك أكثر من 24000 موفد و150 وزيرا وعدد من رؤساء الدول من 16 إلى 23 مارس في أعمال المنتدى العالمي الثالث للمياه الذي استضافته مدينة كيوتو اليابانية.

ولمدة أسبوع، عكفُ المُشاركون- الذين مثلوا حكومات ومُنظمات أممية ومؤسسات مالية وشركات ومنظمات غير حكومية- على بحث أحد أكثر الملفات حساسية في القرن الحادي والعشرين ألا وهو الذهب الأزرق. ويعدُّ هذا المنتدى المناسبة الوحيدة التي تتيح التعمق في مسألة المياه على مستوى دولي وبشكل شامل.

ودار نقاش المنتدى العالمي الثالث للمياه حول 5 محاور أساسية هي الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، والمياه الصالحة للاستعمال والتنمية القروية، والوقاية من التلوث وحماية الأنظمة البيئية، والوقاية من الكوارث وإدارة المخاطر، وإدارة الموارد وتقسيم الأرباح.

خيبة أمل.. ومخاطر عدة!

وكان منتدى كيوتو يهدف أساسا إلى تبني التزامات ثابتة ومُلزمة فيما يتعلق بحسن إدارة المياه وتوفير الماء الصالح للشرب، وإلى تحديد استراتيجية شاملة حول المياه العذبة. لكن البيان الختامي الذي تمخض عنه المنتدى لم يرقى إلى طموحات المنظمات غير الحكومية التي كانت تأمل أن ينص البيان على اتخاذ إجراءات ملموسة بشأن المحاور الخمسة المطروحة للنقاش، وأن يشدد على ضرورة تطبيق التعهدات التي خرجت بها القمم السابقة حول المياه والأرض.

وقد اكتفى البيان الختامي الذي تبناه وزراء 96 دولة يوم الأحد 23 مارس بالتأكيد على ضرورة بذل أقصى الجهود لحماية ومراقبة الإمدادات المائية في كافة أنحاء العالم، وذلك دون طرح أي اقتراحات جديدة أو برنامج عملٍ ملموس ومحددِ الآجال. وقد اعتبر تحالف منظمات التنمية والمساعدة السويسرية البيان الختامي "هزيمة قاسية" بعدما رفض الوزراء إضافة الحق في الحصول على الماء الصالح للشرب إلى مواثيق حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة.

وكان هذا التحالف -الذي شارك في منتدى كيوتو بممثلتين- قد أوصى الوفدََ السويسري بدعم دعوته الخاصة بحماية الماء باعتباره ثروة مُشتركة وبالتعهد ببذل كل ما في وسعه من أجل تبني معاهدة دولية حول المياه تنص على اعتبار الاستفادة من الماء الصالح للشرب حقا من حقوق الإنسان وعلى المحافظة على هذه الثروة التي تنضب باستمرار.

وفي حديث مع "سويس انفو"، أعربت السيدة مادلين بوليغر التي تمثل هذا التحالف، عن اعتقادها أن المجتمع الدولي أهدر فرصة الالتزام الحقيقي بمساعدة السكان الأكثر فقرا في العالم. وقالت السيدة بوليغر في هذا السياق "إن الماء مسألة حياة أو موت. 80% من الأمراض المنتشرة في دول الجنوب تنجم عن الافتقار إلى الماء أو عن التلوث".

وشددت السيدة بوليغر على ضرورة التحرك الفوري مؤكدة أن الماء يحتاج اليوم إلى حماية قانون دولي. كما أعربت عن أسفها لكون "الحكومة السويسرية لا تبدو مستعدة لقيادة مشروع المعاهدة الدولية التي يطالب بها التحالف رغم تقديمها لوعود عديدة" في هذا الإطار.

أما مدير المكتب الفدرالي للبيئة والغابات والمناظر الطبيعية فيليب روش الذي قاد الوفد السويسري إلى كيوتو، فقد حذر من العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن عدم التقيد بروح بيان كيوتو وعدم تطبيق توصياته على أرض الواقع. وقال السيد روش في هذا الصدد: "إن لم نفعل شيئا، سيتحول الماء إلى مصدر رئيسي لانعدام الأمن والنزاعات في العالم".

ويذكر أن المجتمع الدولي تعهد في قمة الأرض الأخيرة التي استضافتها جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا في سبتمبر الماضي بتقليص عدد الأشخاص الذين يفتقرون إلى الماء الصالح للشرب من مليارين إلى مليار شخص بحلول عام 2015.

المطالب السويسرية

وقد دافع الوفد السويسري -الذي ضم أيضا فالتر فوشت مدير دائرة التعاون والتنمية السويسرية التابعة لوزارة الخارجية وممثلين عن المكتب الفدرالي للمياه والجيولوجيا- عن جملة من المواقف لعل أبرزها المطالبة بحماية الأنظمة البيئية وإدارتها بصفة دائمة، خاصة الغابات والتربة والمناطق الرطبة التي تمتص وتصفي وتعيد توزيع المياه بصفة منتظمة والتي تضمن موارد مائية بكم وجودة عاليين. وقد أعرب السيد فيليب روش عن ارتياحه لإقرار المشاركين في منتدى كيوتو بأهمية هذا المطلب.

كما اقترح الوفد اتباع النموذج السويسري الخاص بمواجهة الفيضانات على مستوى الأحواض التي تصب في الأنهار. ويعرف هذا النموذج نجاحا كبيرا قد يساعد الدول التي تعيش نفس الظروف المناخية على التحكم في ارتفاع مستوى المياه.

ودائما في مجال الوقاية من الفيضانات والجفاف أيضا، دعا الوفد السويسري إلى إعطاء الأولية- في إطار مشاريع التعاون والتنمية- للوقاية من الكوارث الطبيعية التي تدمر فجأة وفي وقت قصير مشاريع تنمية تطلَّب إنجازها سنوات عديدة من الجهود.

وعلى مستوى التغيرات المناخية والمياه وتأثيرات ظاهرة الدفيئة على الأنظمة المائية، شدد الوفد السويسري على أن تأخذ سياسات تهيئة واستغلال التراب والسياسات البيئية والزراعية بعين الاعتبار الأحواض المجاورة لمنابع الأنهار.

على صعيد آخر، اقترح الوفد السويسري أن تتبنى كافة دول العالم نظام المسؤولية المدنية الخاص بالشركات التي يمكن أن تتسبب في تلوث البيئة خارج حدودها الوطنية، وذلك على غرار الاتفاق الذي صادقت عليه مؤخرا اللجنة الاقتصادية لأوروبا والأمم المتحدة. ويعتقدُ السويسريون أن اعتماد هذا المُقترح سيؤدي إلى تعزيز الإجراءات الوقائية نظرا لما يتضمنه من حث للشركات والمؤسسات الصناعية على تحمل مسؤولية أكبر لدى استعمال تجهيزاتها ومنشآتها الخطيرة. كما أن التوقيع على مثل هذا الاتفاق سيسمح بدفع تعويضات للسكان المتضررين من حوادث تلوث وقعت في بلدان مجاورة.

وأخيرا، شدد الوفد السويسري على اعتبار الماء ثروة مشتركة ذات قيم اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية، وعلى ضرورة احترام هذه القيم وأخذها بعين الإعتبار لدى تطبيق عمليات الخوصصة التي تجري حاليا في جميع أنحاء العالم. وطالب الوفد جميع الحكومات بضمان حصول المناطق الفقيرة على الماء الصالح للشرب حتى في حال خصخصة شبكات توزيع المياه.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

تعهد المجتمع الدولي بتقليص عدد الأشخاص الذين لا يستفيدون من شبكات الماء الصالح للشرب من مليارين إلى مليار شخص بحلول عام 2015
إن ظلت الأوضاع على حالها، سيعاني ثلثا سكان العالم من افتقار حاد للماء الشروب بحلول عام 2025
تتسبب الأمراض الناجمة عن استهلاك المياه غير النقي في وفاة أكثر من 5 ملايين شخص سنويا
يعاني حوالي مليار وثلاث مائة مليون شخص من أمراض ناجمة عن استهلاك الماء غير الصالح للشرب

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×