تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السياحة الثقافية تتوسع في سويسرا

اجتذبت فكرة إقامة معرض خاص في بازل لعرض توت عنخ آمون أعدادا كبيرة من السياح إضافة إلى عوائد مادية مربحة للغاية

(Keystone)

تتشكل خارطة السياحة الثقافية في سويسرا من المعارض والحفلات الموسيقية والمهرجانات والمتاحف والتظاهرات على اختلاف موضوعاتها، مما حولها إلى عنصر جذب جديد لزوار الكنفدرالية.

وقد أعطى الإهتمام بالفعاليات الثقافية والابتكار فيها بعدا جديدا للسياحة في سويسرا، بعيدا عن صورتها النمطية التقليدية.

لم تكتف منطقة بازل شمالي سويسرا بما حققته من شهرة في صناعة الدواء والكيماويات، بل تخطت ذلك بدخولها إلى المجال الثقافي، ليس اقتحاما بدون خبرة ولكن استنادا إلى خلفية فنية كبيرة، فالمدينة الواقعة على نهر الراين وبشكل مباشر مع الحدود الألمانية والفرنسية، تضم عددا كبيرا من المتاحف الفنية تتنوع موضوعاتها وتوجهاتها بشكل يرضي مختلف الأذواق.

وساعد على ذلك أن ثلاثة من متاحف بازل لها تصاميم معمارية اكتسبت شهرة عالمية كبيرة لأنها من ابتكار شخصيات بارزة، فمبنى مؤسسة بايلير قام بتصميمه رينزو بيانو، ومتحف الفنان التشكيلي جان تينغويلي جاء بتوقيع المعماري الشهير ماريو بوتا، بينما اشترك الثنائي هيرتسوغ وميورون في وضع بصماتهما على قاعة العرض الفريدة "شاولاغر".

ويرى المتابعون للساحة الفنية في أوروبا بأن المتاحف الثلاثة مضافا إليها متحف الفن المشهور بتميزه أصبحت تشكل محطات ضرورية لا يمكن أن تخلو زيارتها من أجندة عشاق الفن والثقافة سواء في سويسرا أو خارجها، مع الإشارة إلى استضافة المدينة لمعرض الفن المعروف باسم "بازل آرت"، الذي تحول إلى علامة رئيسية في رسم توجهات الفن المعاصر بما يقدمه من جديد في جميع فروعه وأنشطته من عام إلى آخر.

ويقول رافائيل فينيغر مدير التسويق في مكتب بازل السياحي، إن قرابة مليون سائح يتوجهون إلى بازل سنويا للاستفادة مما تقدمه المدينة الواقعة على ضفاف نهر الراين ثقافيا وفنيا، أضف إلى ذلك أنها تحتضن هذا العام معرضا كبيرا حول توت عنخ آمون(الفرعون المصري)، الذي من المحتمل أن يصل عدد زائريه إلى نصف مليون شخص حتى نهاية أكتوبر المقبل، أكثر من نصفهم سياح أجانب.

ثقافة وفن ومعارض

وترفع مدينة بازل شعار "الثقافة اللامتناهية"، مقدمة بذلك صورة جديدة لسويسرا في العالم، على الرغم من شكوى العاملين في القطاع السياحي دوليا من أزمة في الإقبال على العروض التي باتت تقليدية على ما يبدو، لا سيما في السنوات الثلاثة الماضية.

وانعكس هذا الإقبال على بازل في مجالات مختلفة مثل النقل والمواصلات والفنادق، ويقول رافائيل فينيغر مدير التسويق السياحي في بازل في حديثه إلى سويس انفو بأن احتضان بازل لأكثر من فعالية في مجال المعارض الدولية له دور كبير في تحويل الأنظار إليها منذ عقود، كما يساهم الاهتمام المتواصل بالجانب الثقافي في زيادة أهمية المدينة.

ويشرح فينيغر نوعية المقبلين على زيارة المدينة مشيرا إلى أنهم يأتون من ألمانيا أولا تليها إيطاليا وفرنسا، مع حضور ملحوظ للبريطانيين والأمريكيين، ويضيف بأن الزوار عادة ما تزيد أعمارهم عن 35 عاما ويعيشون حياة أسرية متكاملة ولهم دخول شهرية ثابتة تفوق متوسط المعدلات المتعارف عليها.

وفي معرض حديثه عن السياحة الداخلية لاحظ رافائيل فينيغر بأن أعداد السويسريين المهتمين بزيارة بازل في ازدياد، فالجزء القديم من المدينة له مذاق خاص، ويرتبط بتاريخ مناطق مختلفة في كانتونات أخرى إضافة إلى دول الجوار المباشر أي فرنسا وألمانيا.

تنوع في لوتسرن

في المقابل، تشير هيئة السياحة السويسرية إلى أن الإقبال والاهتمام بالفعاليات الثقافية يتزايد من عام إلى آخر في مدن مختلفة، وتقول سيلفيا دي فيتو المتحدثة باسم الهيئة في حديثها إلى سويس انفو، بأن التفكير عادة ما يتجه، عند الحديث عن السياحة الثقافية، إلى إيطاليا أو المدن الأوروبية الكبيرة ذات التاريخ العريق، إلا أن التسويق الجيد يمكن أن يبتكر نوعيات جديدة من الأنشطة والفعاليات تستقطب اهتمام الزوار الباحثين عن المتعة الفنية والإطلاع على الجديد في الحياة الثقافية.

وخير مثال على ذلك، ما قدمته مدينة لوتسرن في وسط سويسرا، التي بدأت هي الأخرى في استقطاب أعداد غفيرة من المهتمين بالفنون والثقافة، حيث قامت أولا ببناء مركز كبير وعصري للثقافة والفعاليات الفنية، دشنته بعرض تشكيلة من اللوحات الفنية الرائعة لعدد من مشاهير الرسامين المعاصرين وأصحاب التوجهات الفنية الجديدة البارزة على الساحة الأوروبية.

كما أدخل المشرفون على إعداد برنامج مهرجاناتها الموسيقية الصيفية تنوعا مبتكرا ساهم في شد اهتمام عشاق الموسيقى والفن والثقافة إلى كل ما هو جديد ومشوق ومتميز في نفس الوقت.

استنساخ النجاح

من جهتها اقتحمت المدن التي ارتبط اسمها بالصناعات الثقيلة فقط عالم السياحة الثقافية، حيث افتتحت مدينة فينترتور (شمال) التي تضم فوق أراضيها مؤسسات صناعية عملاقة، قبل سنوات متحفين يهتمان بالتصوير الفوتوغرافي، وآخرين مخصصين للفن المعاصر والحديث، ووضعت بذلك أولى خطواتها نحو الشهرة في الحياة الثقافية والفنية الأوروبية. أما مدينة مارتيني الصناعية في الجنوب الغربي، فقد استغلت الطبيعة الجميلة المتوفرة حولها وأقامت مؤسسة جانادا الفنية الثقافية التي نجحت في استقطاب ما بين 300 و 400 ألف زائر سنويا إلى معارض الرسم والنحت التي تحتضنها.

مدينة بلينزونا عاصمة كانتون تيشينو الجنوبي استغلت من جانبها وجود 3 قلاع قديمة من العصور الوسطى حولها وروجت لها بشكل جيد، لاسيما بعد أن ضمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إلى الإرث الثقافي العالمي.

أما المدن لا تتوفر على مقومات ثقافية هامة من تراثها، فقد "استحدثت" تلك المقومات لدعم أنشطة المهرجانات الموسيقية والمسرحية من خلال التنقيب داخل التراث المحلي الشعبي، بشكل قوي ومتميز يجتذب الإهتمام. كما يساعد التسويق الجيد على الترويج لتلك المناطق (المعزولة نسبيا) بشكل جذاب، حتى أن أعدادا من السواح اليابانيين يحرصون على زيارة مهرجانات الفن الشعبي السويسري (ذات الطابع المحلي جدا) بصفة دورية كل عام.

ومثلما تعتمد سويسرا على الابتكار والتجديد في المجالات المشهورة كالصناعة والبحث العلمي والهندسة، اختارت انتهاج نفس الأسلوب في المجال الثقافي والفني لخدمة السياحة، وهو ما سمح لها بضمان مكانة في هذا المضمار لا تقل أهمية عن شهرة بقية المناطق الأوروبية، كما ضمنت بذلك عوائد مادية لا يستهان بها.

سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×